ثقافة

مالك وفرحات انتصار للفكرة ام للذات (1)  

مالك بن نبي شاهد للقرن  على القرن  الطبعة الثانية 1984 دار الفكر للطباعة والتوزيع والنشر دمشق
في 428 صفحة
تصدير الاستاذ عمر مسقاوي 10 صفحات
القسم الاول : الطفل 1905-1930 ( 13-196)
القسم الثاني : الطالب 1930-1939 ( 199-428)
يذكر الاستاذ عمر مسقاوي بتاريخ :05 أفريل 1983 في تصدير مذكرات شاهد على القرن ، أنه في بداية السبعينات صدر الجزء الثاني من -المذكرات- وهو الجزء الذي يتحدث عن مرحلة الدراسة في باريس – الطالب- (1930-1939) .لاحظ جيدا : وقد اثر الاستاذ مالك أن يترجمه بنفسه ! . قرأت هذا الكتاب عشرات المرات ولم انتبه الى هذه العبارة الا هذه المرة ، وهي المرة الأولى التي اقف فيها على هذه الجملة ( الترجمة ليست تحت إشراف بن نبي  بل هو من قام واثر أن يترجمها هو بنفسه  وهذا مهم جدا ، وكانت فعلا في اسلوبها أقرب بكثير جدا إلى أسلوب بن نبي  كان ذلك وانا بصدد توثيق منشور :مالك وفرحات انتصار للفكرة ام للذات ؟ وكنت بين ماحاولت ترجمته في الدفاتر من الفرنسية الصفحات من 190-512 ذكر فرحات 23 مرة  ، وما ذكر الاستاذ مسقاوي نفسه في كتابه  في صحبة مالك الصفحات من 72-965 وذكر فرحات 28 مرة .
(بعد إشارة في المقدمة أن هذا الكتاب قد أخرجه مالك سنة 1966 بالفرنسية في الجزائر ، واودعه نسخة على الالة الكاتبة فقام بالاتفاق مع الدكتور عبد المجيد النعنعي مدير فرع الجامعة اللبنانية في طرابلس ، وبعد تمام العمل سبقهم إلى ذلك الاستاذ قنواتي !).
 ويذكر نتيجة طالما أكد عليها مالك – وهي فعلا جوهر فكره ولبه ! منطق السهولة عندنا  استسهال الحق قبل الواجب  بعد ازدواجية خرافة (المرابطي: الدرويش ، والزعيم ) لتحطيم خط الإصلاح بقيادة بن باديس ( والحقيقة أنني إنبهرت لأن رسالة الرد التي كتبها مالك على فرحات تمحورت حول هذه الفكرة الجوهرية بالذات  الدروشة والزعامة المشبوهة ( ضد الإصلاح !).أو عندما يتحد أسوء ما يشوه الدين – التجارة به – التريبيط- مع اسوء ما يهلك السياسة – فرط السياسة -البوليتيكBolitique- وهما وجهان لعملة واحدة هي العمالة والدونية نحو المستدمر والاستعلاء واستغباء بني الوطن بكل ابعاده  الهوية !
هذا الكتاب يكشف لنا مكونات فكر مالك بن نبي وهاجسه العميق الذي رافقه طيلة حياته ، انه هاجس الحضارة ومشكلاتها . وماكان لبن نبي أن يروي لنا شهادته ،لولا أنه قد رغب في تأصيل الأساس الفكري لنهضتنا .
يختم الكتاب بجملة للتاريخ :  بتاريخ 22 سبتمبر 1939 تسلقت سلم الباخرة بميناء عنابة مع الزوجة وعندما بدأت الأرض الجزائرية تغيب في الأفق ، وجدت نفسي وانا متكئ على حافة الباخرة : ( يا أرضا عقوقا ..تطعمين الأجنبي وتتركين أبناءك للجوع ، انني لن اعود اليك أن لم تصبحي حرة ! ) انتهى كلامه رحمه الله .
 استمتع  بالرسالة الرمز من شاب طالب في سنة 1936!  وترقب شرحا لها في منشور لاحق  :
رد مالك بن نبي على مقال فرحات عباس :  فرنسا هي انا . لاني انا الكثرة وانا الجندي
فعنونها :  المثقفون أم المتثقفون؟ Intellectuels ou Intellectomanes
المهوسون – مستلبون – فكريا : سقوط الصنم !
بعد ان علما واجتمعا وصديقه حمودة بن الساعي بالرد غير الكافي للشيخ بن باديس على مقال فرحات عباس  في جريدة جمعية العلماء – الشهاب –  تكلف بن نبي بذلك وصرح انها اول مرة في حياته يخضع لعملية توليد فعل ( كان طالبا 1930-1939 وهذا شيء مبكر ) . ولما خلص منه وقرأه على زوجه قالت ان هذا الهام واعجب الصديق بن الساعي به وتكفل بعدة نسخ بيده الى الحي اللاتيني وتم ارسال نسخة الى الصحفي الامين العمودي لنشره في صحيفته بالفرنسية ( الدفاع ) وهو مالم يتم ( يعاتبه لاحقا في المؤتمر الاسلامي بباريس 1936 ، وكان تبريره تجنب تحطيم مكانة فرحات سياسيا ؟ وهو مالم يقنع مالكا طبعا وعده من اسباب تكوين المستبد الزعيم ) .
• نشر المقال في مجلة الرواسي في نوفمبر 1991 – ومن الراجح أنها نسخة بن الساعي –
وهذا نصها:
هل من مزار جديد ؟
وهل بقي على الجزائر ان تحتفل به ؟
فبعد ان انكشفت العجائب والكرامات المرابطية , ان للسراب الثقافي ان ينقشع بدوره هو ايضا .
نخبتنا ماتت . نخبتنا اضحت بغير روح للاسف , لم يبق سوى القوة المبتذلة والفارغة , كما يقول غوتيه
كنا نعتقد  بان مثقفينا يكتفون بحضورهم المنتفخ في الساحة السياسية , لكن هذه المسخرة لم تعد كافية , فهاهو التهريج قد اصبح امرا لازما , لقد بدأ ياخذ طريقه عند من يشجيهم الاستماع اليه
فرحات عباس اكتشف لكفاءته مهمة الباحث عن الاثار , لقد ذهب يحفر في المقابر . انا اعرفه كمهرج , فكتابه الفتى الجزائري ليس سوى بكائيات تكفر عن خطأ ( انك كابنة هاملكارت ), هذا الشيء جيد منك
لكن في مجمل ما اصابنا من الهزائم في الجزائر , ها اننا امام شر جديد : المثيقفون : مدعوا الثقافة – المتثيقفون ) ، فالزاوية المرابطية ، والمطبعة ، كل منهما اورث الكارثة نفسها ، انهما جهل الشعب وتعلم المثيقفين .
بالامس كانت الحروز والتمائم ، واليوم الابواق ، هذه هي المأساة .
عباس اين الفرق بينهما ؟
بالامس كان باشوات قسنطينة اجدادك يلزمون اليهود خلع احذيتهم اذا مروا امامهم ، هذا شيء مستنكر حتما ،لكننا اليوم ، ومع تطور الزمن ، فان الورقة اليهودية اصبحت اكثر تمويها وريعا من ريع الحروز والتمائم .
انك اليوم تخلع من قلبك روحك وتلبس لباسا تنكريا مضحكا ، ماضيك هذا مخز ignoble  والصحافة التي يرشوها
والصحافة التي يرشوها  عجل الذهب (السامري ) يعرف كيف يزودها بالفزاعات التنكرية التي تخيف .
لقد البسوا النزعة الإسلامية فزاعة يبذرون بها الهلع في صفوف مثيقفينا الشجعان ، لماذا لايكون الاسلام بكل اختصار هو المقصود ؟ لكن انت عباس هل تخدع نفسك ام تخدعنا ؟
الماضي الحاضر ليس هو ماضينا ، ماضينا هو قبل  النرجيلية  والكريم قبل خدم السلطان والمنتفعين المصطافين على أبوابه . ماضينا قبل المرابطية وقبل المتثيقفين ، ماضينا هو روحنا التي تلطخت بدم اريق في صفين لكنها بقيت روحنا لأنها روح مستقبلنا
——————————
( لماذا ركز بن نبي في رده بالضبط على الفلاسفة الألمان؟ أرجح أن النقطة السوداء للفرنسين ومن والامهم الألمان !)
– هناك مقال لنيتشه Nietzsche بعنوان أفول الأصنام
– عمر كامل مسقاوي في صحبة مالك بن نبي ص 153
 أضاف مالك بن نبي مصطلح intellectomanes  من عنده ويقصد به  من يدعي الثقافة ! وقال في مذكراته عنه بالحرف : وهكذا أردت في كلمة مثيقفون أن اسدد سهما أرشق بكل جهدي كبرياء وبلادة فكرة الزعيم معا في خداع الجماهير
 ( هكذا تمت ترجمتها – وتجرأت فاستبدلتها ب متثيقفين لان مثيقف تصغير لمثقف أما متثيقف فهو من يدعي الثقافة ، وكنت أريد أن أبين تظاهرهم بالثقافة وادعاؤهم بها وهي لا تقر لهم بذلك !وهي فعلا بالدقة كما ذكر اخي محمد شاويش :  متثاقفون )
-أبدع بن نبي في خلق المصطلح في اللغة الفرنسية مع توضيح فوري لما يقصده وبدقة ( فكانت القابلية للإستعمار  ترجمة الاستعماراتية ! ..والجهل المركب ..)
ذكر فرحات في الصفحات التالية
– من شاهد على القرن : 266-276-360-361-365-366  06 مرات ” .
– الدفاتر  من 190-512  23 مرة
–  في صحبة مالك الصفحات من 72-965  28 مرة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق