أمن وإستراتيجيةالحدث الجزائريكلمة رئيس التحرير

ماذا يحدث في الجزائر … هل هي محاولة لتدمير البلاد و نشر الفوضى ؟

 مرابط  محمد 

 

حديث الوزير الأول عبد العزيز جراد  عن ” مؤامرة ” ، يعني أن القيادة السياسية  في البلاد لديها  معلومات استخبارية حول  مخطط  يهدف  إلى  نشر الفوضى  في الجزائر  وتدميرها داخليا،  لكن ما هي  طبيعة  هذه المعلومات؟  وهل  يتعلق الأمر بتقارير أم بإستنتاجات  توصل اليها محللو معلومات على مستوى الأجهزة  الأمنية ؟ .

بعيدا عن  التقارير  الأمنية  المفترضة  والمبنية على تحريات وتحقيقات، فإن  الجزائر تواجه بالفعل  مؤامرة خطيرة، المشتركون فيها كثيرون ، لكنهم ليسوا على قلب واحد جميع المشتركين في ” المؤامرة  يتفقون الآن  على استثمار الوضع الاقتصادي الصعب ،  من أجل إعادة  الأوضاع إلى المربع الأول ، وتدمير كل من أنجز في سياق عملية سياسية  بدأت مباشرة بعد انتخابات ديسمبر 2019 ، أطراف  المؤامرة الداخلية هذه  هم  

أولا  الفئة  الأولى

بقايا  الدولة العميقة  من الذين تركوا في مناصبهم ، وكان الأجدر إنهاء مهامهم قبل وقت طويل ، بقايا دولة بوتفليقة العميقة  الذين  يدرك أغلبهم أن  أي تطور واستمرار للعملية السياسية الحالية بالرغم من عيوبها واخطائها ،  يعني دخولهم السجن عاجلا  أم آجلا ، رجال  الجهاز التنفيذي  من بقايا  العصابة، يعرفون تماما  الآن  أن  ملفاتهم ثقيلة  وأن نهايتهم في السجن ، في حالة اصرار الدولة على تطبيق القانون،  وسيكونون أكبر  مستفيد من  اي فوضى قادمة  لأن  الفوضى تعني  طي ملفات الفساد، بقايا الدولة العميقة  ” الكامنة ” واليت تتحرك في الخفاء تتحالف الآن بشكل غريب  مع  بعض المطالبين بـ استمرار  الحراك ، والتغيير  الجذري ،  بعض المطالبين باستمرار الحراك  من أصحاب  الأجندات الخارجية  يدركون  تماما  أنهم يتحالفون  مع ” الشيطان ” ، لكنهم  يصرون  على الاستمرار  في  هذا التحالف الغريب،  لأن هدف  الفئتين متطابق  وهو نشر الفوضى في البلاد  إلى مستوى يجعل  الإصلاح مستحيلا .

  الفئة  الثانية  

 رجال الأعمال السياسيون

تماما مثل بقايا الدولة  العميقة  المتبقية من نظام بوتفليقة ، فإن رجال  الأعمال السياسيين ،  أو من تبقى منهم يدركون  ايضا أن ساعة  الحساب  ستأتي يوما ما ، هذا اليوم قد يكون قريبا جدا،  فبالرغم من الحملة  الكبيرة على الفساد  التي نفذت في النصف  الثاني من عام 2019 ، فإن  هذه الحملة  لم تتمكن  من استئصال الفساد  المالي من جذوره ربما  بسبب عدم وجود قرار صريح  ورسمي لإستئصال الفساد من جذوره، وربما  بسبب  ضيق الوقت  الذي توفر للحملة  على  الفساد، ومن تبقى من رجال الأعمال وأصحاب المليارات مجهولة المصدر  والمستفيدين من الريع ، سيكونون أكبر مستفيد من اي فوضى قد تشهدها البلاد لا قدر الله ،  والدليل  على ذلك  هو أن 99 بالمائة  من رجال الأعمال  الجزائريين كان موقفهم  من الأزمة الحالية بالغ السلبية ،  بل يمكن توصيف  موقفهم  من الأزمة التي تعيشها الجزائر بـ ” المتشفي  في  البلاد ” ، فبعد 5 أشهر  من اسوأ أزمة صحية  تعيشها البلاد ،  ومضاعفاتها ونتائجها  الاقتصادية ، يمكن حصر كل تبرعات ومساهمات  رجال الأعمال الجزائريين في  أقل  من 100 مليار سنتيم  ربما اقل من ذلك  بكثير ، فيحين تصل قيمة قطعة أرض  واحدة حصل عليها واحد من رجال الأعمال من الدولة لالدينار الرمزي في سنوات  ماضية إلى 100 مليار ، دون الحديث عن التسهيلات  التي جنى من ورائها رجال الأعمال مئات  آلاف المليارات ،  الأخطر  في موضوع المؤامرة   التي اشترك فيها بعض رجال الأعمال، هو  أن هذه الجماعات  سواء المعروفة  أو غير المعروفة ،  رفضت حتى مجرد ايداع أموال  نقدية في البنوك الجزائرية بالرغم من علمها بعمق أزمة السيولة ، هذا لوحده دليل قاطع على وجود نية  سيئة .                

 الفئة  الثالثة

 المعارضة   التي تسيء   قراءة  الصورة

 في سياق المؤامرة التي تستهدف استقرار البلاد ، فإن انصار استمرار الحراك  و المشككين في شرعية  السلطة السياسية  القائمة الآن ، يقعون الآن في خطأ  خطير في تقدير عواقب  جر البلاد  إلى دوامة  فوضى، معتقدين أن تأزيم الوضع  أكثر عبر التحريض  المباشر عبر وسائط  التواصل الإجتماعي، على السلطة القائمة معتقدين أن  اي  فوضى قادمة ستزيح النظام السياسي ،  وتساهم في إنجاح مشروع التغيير  الجذري والشامل ،  دون اي اعتبار لاحتمال انفلات الأوضاع  وخروجها عن السيطرة،  ودون اي  اعتبار أو توقع لوقوع  تغيير سياسي في اعلى هرم السلطة يأتي  بقيادة سياسية  ديكتاتورية ،  أو نشوب  حرب داخلية ، أو عودة الإرهاب  ما سيساهم  في تدمير البلاد،  وبالرغم من حسن نية الكثيرين ، إلا ان كثير  من المحرضين يعملون وفقا  لأجندة سياسية مدفوعة من دول  أجنبية .     

 

 

 

 الإعلاميون  الجدد  والمعارضة

أما تفسير تورط  بقايا الدولة العميقة  في المؤامرة  التي يجري الحديث عنها  فهو بسيط جدا وهو   التسريبات  التي يحصل عليها  يوتيوبر سياسيون ينشطون في باريس وبريطانيا ،  ومعلومات تقدم على طبق من ذهب  لهؤلاء اليوتيوبر  المستفيدين من  حالة  ” التبلد ”  التي تعيشها الصحافة الجزائرية ،  والغلق  المتواصل  المفروض على الصحافة  ماليا  و معنويا ، بعض اليوتيوبر يحصلون على هبات مالية من دول أجنبية ستستفيد من  تدمير الجزائر  أو على الأقل وضع قيادتها السياسية  في موقف  يجعلها غير  مستقلة  في قرارها السياسي ،  و هذا أحد أخطر أخطاء السلطة السياسية  في الجزائر،  فهي  للأسف الشديد  لم تستوعب بعد  ورغم تجارب عام 2019  المريرة  خطورة  ترك الإعلام  دون  تمويل حقيقي ، وإن  استمر  الوضع فإن الدولة الجزائرية ككل ستدفع الثمن غاليا ، لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ ، فذا رفض مسؤولو  الجزائر الكبار  الانفاق بسخاء على الإعلام  فإن دول أخرى عدوة ستتطوع لتنفيذ المهمة ، وعندها لن يكون  التدخل مفيدا .

 

 في  مقابل كل  هذا تحتاج السلطة السياسية الآن إلى أمرين اثنين ، الأول   هو تغيير على مستوى الجهاز التنفيذي، لأنه ضروري  بل ومهم جدا ، الحديث عن التغيير في الجهاز التنفيذي  لا يعني  إنهاء  مهام  مجموعة  وزراء، بل  بالتغيير على مستوى أدنى،  في سلكي  الولاة  ورؤساء الدوائر، في ذات السياق  لا بد من  تغيير سياسة التواصل  الإعلامي  للدولة و الإعتناء بـ بقايا  الإعلام  الموجود في الجزائر ،  والأهم  ايضا هنا هو  مصارحة الشعب الحديث المباشر  بين الرجل الأول  في الدولة  مع المواطنين وتحذيرهم من اي مؤامرة  محتملة،  المهم في كل هذه الحكاية هو بقاء  واستمرارية الدولة  ومؤسساتها ،  لأن اي عبث  سيدفع الشعب  الجزائري ثمنه .    

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. الخطر الحقيقي على البلاد هو عدم التغيير على المستوى الأدنى ، خاصة في سلك الولاة ورؤساء الدوائر الذين هم يعيشون بالفساد منذ وقت طويل و هم اليوم غير راضين على تقدم و تطور البلاد وخاصة عزم الدولة على محاربة الفساد . و على سبيل المثال سبق لي مؤخرا أن إتصلت برئيس دائرة و أبلغته على ملف فساد وقع بالدائرة ذاتها كنت قد بلغت عنه سابقا ، فعندما قلت له أن المتهم في الملف إلتمس في عقه كذا سنوات ، فرد عليا قائلا ( و أنت واش ربحت ) .

    1. هل رئيس الدائرة هذا يصلح في هذا المنصب و هل له قبول أن تتحول الجزائر لدولة الحق و الدل و القانون أكيد لا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق