الحدث الجزائري

ماذا يجري بين الرئيس و وزيره الأول ؟ أويحي قاسي القلب والرئيس بوتفليقة ” الحنين “

 

بن عبد الله سمير

ـــــــــــــ

كفل الدستور كل الصلاحيات لرئيس الجمهورية في ظل حكم رئاسي مطلق و منح نفسه سلطات اعتبارية اكتسبها بحكم الواقع السياسي للجمهورية الجزائرية الذي يميزه ضعف الطبقة السياسية عموما و ضعف المعارضة على وجه التحديد مما يجعله الامر الناهي في كل شيء يخص شؤون و يوميات الدولة و يسمح له بتسيير الشأن العام بسلاسة كبيرة و بتنسيق محكم بعيدا عن التشنجات و الهزات مع مؤسسات الدولة و خاصة رئاسة الحكومة
فما الذي حدث حتى يلغي الرئيس مشروع الزيادات في الوثائق البيومترية لحظة ترؤسه لمجلس الوزراء ؟ و لماذا لم يكن قبل ذلك؟ مثلما حدث مع مشروعي الاراضي الفلاحية و خوصصة الشركات ؟حيث تم وأدهما في المهد
 البعض  يعتقد  ان وراء الامر لعبة تداول الادوار بين الرئيس وحكومته حتى لا نقول اويحي لان حتى وزير الداخلية الذي يحظى بثقة الرئيس كان موافقا بل مدافعا عن الزيادات المقترحة في الوثائق البيومترية في قانون المالية التكميلي (سوء تقدير من بدوي)، قلت تبادل ادوار حتى يظهر الرئيس انه المنقذ للشعب من هذا الوحش اويحيى الذي يريد المس بكرامة المواطن قبل جيبه و قدرته الشرائية كيف لا و هو اصبح ملزم بان يشتري هويته و كانه اتى من المجهول في عمل افتزازي يراد به اغضاب المواطن حتى يتدخل المنقذ المفدى لحماية شعبه من قرارات رئيس حكومته هو من عينه في مشهد درامي سيء الاخراج يراد به حسب البعض التدليل ان الرئيس قادر على اتخاذ قرارات حاسمة حتى من اقرب مقربيه و انه واعي بما يدور حوله للتقليل من حجم عجزه الصحي و ان الرئيس بخير و متحكم في كل شيء بالاضافة الى ان القرار علج اعلاميا بتهويل كبير حتى خلت نفسي ان بومدين رحمه الله عاد الى الحياة و صرخ صرخته الشهيرة”قررنا” من اجل اضفاء شعبية على القرار حتى يكون تمهيدا للعهدة الخامسة و انا استبعد هذا السيناريو لانه عفى عنه الزمن و اصبح مستهلك من جهة و من جهة اخرى لا اعتقد ان النظام الجزائري بلغت به السذاجة و قلة الحيلة لكي لا يجد طريقة مبتكرة مدروسة لزيادة شعبية الرئيس و التقليل من مخاوف وضعه الصحي المتردي تمهيدا لاقناع الناس بالعهدة الخامسة ثم لا اعتقد ان النظام بلغ به الضعف و الهوان حتى اصبح بحاجة لتزكية شعبية و دعم جماهيري لانجاح الرئيس في استحقاق انتخابي و الفوز بعهد خامسة فبوتفليقة و محيطه على قناعة تامة بفوزه حال وضع ملف ترشحه للرئاسيات عند هيئة من قال يوما انا غبي
من جهة اخرى و عند ربط الاحداث ببعضها بعض منذ بدايتها نجد ان الامر مختلف و ليس تبادل للادوار حيث كانت البداية مع قانون خوصصة الشركات و منحها لرجال الاعمال الذين هللوا لقرار رئيس الحكومة الذي اراد من خلال هذا المشروع كسب ود رجال الاعمال لضمهم لصفه و شراء تأييدهم له في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة لكن تفطن محيط الرئيس لذلك فجاءه القرار حاسما بنسف المشروع مع الحفاظ على ماء وجه اويحيى بان الرئيس لم يلغ المشروع نهائيا و انما اعادة دراسة الامر و الحقيقة منذ ذلك اليوم الحاسم لم نسمع مصطلح خوصصة الشركات الى اجل علمه عند الله سبحانه و تعالى
بعد فشل المشروع الأول جاء مشرع ثان و هو تمليك الاراضي الفلاحية للأجانب و كأن المستثمرين الاجانب كانوا فقط ينتظرون زوال عقبة التمليك للدخول بقوة للاستثمار الفلاحي على الاراضي الجزائرية و الحقيقة كما اراها انا ان اويحيى يريد تمكين رجال الاعمال من الاراضي الفلاحية تحت غطاء بيعها للاجانب و ذلك بطريقتين الاولى مباشرة و هي اغلب رجال الاعمال لهم جنسية ثانية و غالبا فرنسية فيكفي فقط تقديم وثيقة تثبت ذلك فيستفيد رجل الاعمال مباشرة و الطريقة الثانية منحها لاجانب فعلا مع التفاهم المسبق على التنازل عنها بمجرد نهاية الاجراءات القانونية للتمليك لاعادة تمليكها لرجال الاعمال و دائما الهدف الذي يسعى اليه اويحيى من هذا المشروع هو ضمان دعم سلطة المال في الانتخابات الرئاسية القادمة لكن جاءه الرد مزلزلا و بدون تاخير و قبل ان تنضج فكرة المشروع بايقاف القرار فورا و عدم التفكير فيه ثانية
رفض المشروعين السابقين ادى الى شعور اويحيى بانه اصبح محاصر و عدم قدرته على المناورة لخدمة طموحاته السياسية  من منصبه كرئيس حكومة جعله يدخل المحظور و يحاول ان يدفع الرئيس لاقالته لان زمن العزة و الكرامة لم يمنح احد شرف الاستقالة و ذلك بدس سم الزيادات المالية على وثائق الهوية بحجة ايجاد مورد مالي لسد عجز الموازنة ثم تصريحه بالاعتماد على الاقدام السوداء لكسب مساحات جديدة في الاسواق الاجنبية لتصدير المنتوج الوطني
قرار خلف استياء شعبي واسع جدا لو تم تمريره كان على الاقل سيؤدي الى مقاطعة واسعة للانتخابات الرئاسية اكثر مما تعودنا عليه سابقا كالانتخابات البرلمانية الاخيرة و تصريح ازعج حتى منظمة المجاهدين التي ردت بشكل عنيف عن فكرة الاعتماد على الاقدام السوداء رغم ان امينها السعيد عبادو ينتمي لحزب التجمع الوطني الديموقراطي الذي امينه العام هو السيد احمد اويحيى
اذن الغاء مشروع حكومي في مجلس الوزراء و تصويره اعلاميا على ان اويحي عدو الشعب و بوتفليقة الصديق و الاب الرفيق الحنون بالشعب هو هجوم معاكس من محيط الرئيس لصد اويحيى بعد خطواته الغير محسوبة و تغريده خارج السرب خدمة لطموحه السياسي الذي اصبح سراب و تدخل منظمة بحجم منظمة المجاهدين على الخط و تنديدها باويحيى اشارة واضحة ان ايام اويحيى باتت معدودة على رأس الجهاز الحكومي و ان اوراق اعتماده كمرشح النظام احترقت و صارت رماد و إن تشجع و و ترشح و سُمح له بذلك فيكون تحت عباءة حزبه التجمع الوطني الديموقراطي و الاكيد ان مخاض ولادة مرشح النظام بدأ في ظل صراع واضح و لن يخرج من رحم الازمة الا بولادة قيصرية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق