إقتصاددراسات و تحقيقاتفي الواجهة

ماذا تعرف عن قانون الضرائب الأمريكي المثير للجدل FATCA

قانون الامتثال الضريبي الأمريكي (الفاتكا FATCA)

دكتور/ أحمد حسن ابراهيم

اليات تطبيق قانون الفاتكا :
قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإبرام بعض الاتفاقيات مع بعض الدول التي تنقسم لفئتين، وفي الفئة الأولى حيث تقوم البنوك في هذه الدول بالتنفيذ الحرفى للقانون، وذلك بتقديم كل المعلومات المطلوبة للسلطات الأمريكية مباشرة ووفق التفاصيل المذكورة في قانون (الفاتكا)، بمعنى أن التعامل يكون مباشرا بين البنوك ومصلحة الضرائب الأمريكية ، أما الفئة الثانية فقد اتخذت موقفا مخالفا بعض الشيء حيث تدخلت الحكومات واتفقت مع السلطات الأمريكية بأن يكون التعامل بين هذه الحكومات والحكومة الأمريكية، بحيث تقوم البنوك بتجهيز المعلومات المطلوبة وتسليمها لحكومتها والتي بدورها تقوم بتسليم المعلومات للحكومة الأمريكية، وبذلك يتم حصر العلاقة بين الدول والحكومات فيما بينها.
وقبل قيام البنوك بإبرام الاتفاقية مع العملاء ومصلحة الضرائب الأمريكية فهناك أمور قانونية مهمه لا بد من توفرها مسبقا، ومن أهمها تعديل القوانين السارية في البلد حتى يتم تقنين السماح للبنوك بالإفصاح عن حسابات العملاء لأن القوانين الحالية تنص على ضرورة الحفاظ على السرية.
وبعد تعديل القوانين السارية يجب على البنوك المركزية إصدار التعليمات والأوامر للبنوك لتقوم بتهيئة نفسها للإفصاح عن الحسابات تطبيقا لما يأمر به قانون (الفاتكا) الأمريكي، وبعد مراجعة القوانين السارية، على البنوك القيام بتعديل لوائحها الداخلية ونماذج التعامل مع العملاء لتحديد كيفية التعامل فيما بينهم وكيفية الحصول على موافقة العملاء للسماح للبنوك بتقديم المعلومات الخاصة بحساباتهم ومعاملاتهم البنكية لمصلحة الضرائب الأمريكية وفق أحكام قانون (الفاتكا). كما يجب على البنوك مراجعة الكشوف الخاصة بالعملاء وكل بياناتهم الالكترونية وكل برامج السوفت وير حتى تكون ملائمة لتطبيق القانون الأمريكي الجديد.
وتسعى الإدارة الأمريكية، عن طريق التوقيع على اتفاقات شراكة، إلى فرض هذا القانون على الدول الصديقة، بحيث تلتزم بتزويد واشنطن بالأسماء والبيانات البنكية لعملاء بنوكها، سواء كانوا من الرعايا الأميركيين أو من الخاضعين للضريبة في الولايات المتحدة.
وسبق للحكومة السويسرية أن وقعت على هذا القانون، ويقضي هذا الاتفاق الموقع بين برن وواشنطن بأن تقوم البنوك والمؤسسات المالية السويسرية بامداد واشنطن بالمعلومات المطلوبة بشكل تلقائي. ومن ثم فإن قانون السرية سوف يستمر في التآكل ولاسيما بعد توقيع حكومة سويسرا على الالتزام بالقانون الضريبي الأميركي وتقديمها تنازلات في هذا الخصوص رغم أنها كانت نموذج البلدان المدافعة عن عدم المساس بالخصوصية والسرية المصرفية.
الأصول المالية والإيرادات الخاضعة لقانون «الفاتكا» : تتمثل الأصول المالية والأيرادات التي تخضع لقانون الإمتثال الضريبى للحسابات الخارجية، والمعروف باسم “الفاتكا” فى الآتى:
أولا : الأصول المالية
• الودائع بالبنوك.
• عقود المشتقات المالية بجميع أنواعها مثل: عقود الصرف الآجلة والاختيارات والمستقبلية وعقود تبادل أسعار الفوائد المصرفية والعوائد على السندات.
• عقود الوساطة مع التجار والمؤسسات التجارية.
• عقود السمسرة.
• الأوراق المالية بجميع أنواعها.
• عقود التأمين وعقود إعادة التأمين.
ويخرج عن نطاق تطبيق قانون الـ «فاتكا» الاستثمار العقاري والإيرادات الناتجة من اقتناء التحف والمجوهرات والذهب والسيارات والعقارات والمقتنيات الأخرى الملموسة مادامت كانت بقصد الاستعمال الشخصي.
ثانيا : الإيرادات
• الفوائد من الودائع والعوائد من السندات والأذون وصكوك التمويل.
• التوزيعات من الأسهم بأنواعها ووثائق الاستثمار وصكوك الاستثمار.
• الاتاوات من العلامات التجارية وحقوق المعرفة.
• المكاسب الرأسمالية.
• دخول أخرى.
موقف مصر من قانون الامتثال الضريبي الأمريكي «الفاتكا»
شكلت الحكومة المصرية لجنة من البنك المركزى وهئية الرقابة ووزارة المالية، لبحث موقف مصر من تطبيق القانون، كما وافق اتحاد البنوك المصرية على تطبيق قانون الامتثال الضريبي الأمريكي بإجماع جميع البنوك، وتستعد البنك المركزى لتطبيقه بداية من يناير 2014.

الخلاصة
نظرا لما سيلحق بهذا القانون من عقوبات تتمثل فى استقطاعات تصل الى %30 من حجم الاصول والاموال التي تعود لأي كيان لن يتعاون او يثبت تواطؤه تجاه اي عميل، فلا مفر من الإلتزام بتطبيق قانون الفاتكا، علما بأنه يمثل عبئا على الشركات والبنوك، يتمثل في ضرورة تطوير انظمة جمع المعلومات وتدريب موظفين لإعداد التقارير والالتزام بتقديم المعلومات والدخول في اتفاقات مع الادارة الاميركية.
لذا، فمن الضرورى دراسة تجارب الدول التي عقدت اتفاقات مع وزارة الخزانة الأمريكية بشأن تطبيق قانون الفاتكا للاستفادة منها عند التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية لتطبيق القانون.
ومن قبيل مبدأ المعاملة بالمثل، يتعين على الحكومة المصرية سن قانون بفرض ضريبة على المواطنين المصرين المغتربين، والعاملين بالولايات المتحدة الأمريكية ومزدوجى الجنسية، حيث لدى مصر ما يقرب من 5 ملايين مواطن يعملون بالولايات المتحدة الأمريكية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق