أحوال عربيةإقتصاددراسات و تحقيقات

ماذا تعرف عن تداول الأسهم و العملات الرقمية في العالم العربي ؟

عبد الرحيم عطية

أولا : مفهوم الأسهم والعملات الرقمية

الأسهم والعملات الرقمية من المفاهيم الشائعة في عالم البورصة٬— وان كانت الأسهم اقدم من حيث تواجدها في عالم التجارة الدولية وهي جزء من الاقتصاد العالمي الحديث ٬— أما العملات الرقمية بظهورها لا يتعدى تقريبا 10 سنوات بعد إطلاق أول عملة رقمية عالمية سنة 2009 والتي عرف باسم ” بيتكوين” .

1- تعريف الأسهم:

الأسهم لغة: جمع سهم، وللسهم معان عدة في اللغة، ومعناها المقصود هنا هو النصيب، وجمعه سهمان .

السهم اصطلاحا: نصيب المساهم أو الشريك، في شركة من شركات الأموال .

وقد عرف مجمع الفقه الإسلامي الدولي السهم بأنه :” هو حصة شائعة في موجودات الشركة ” .

وتتميز الأسهم بكونها متساوية القيمة، وبأن السهم الواحد لا يتجزأ ، والأسهم قد تتكون من نوع واحد فقط، كأن تكون أعيانا، أو نقودا، أو ديونا أو منافع، وقد تكون خليطا من العين والنقود والديون والمنافع، ولكنها مع ذلك لا تتجزأ.

2- تعريف العملات الرقمية :

العملات المشفرة أو العملات الافتراضية هي نوع جديد من النقود لكن بدون وجود فيزيائي لها مثل باقي العملات التقليدية كالدولار واليورو ٬— حيث يتم تداول هذه العملات بشكل الكتروني فقط عبر ما يعرف بالمحافظ .
ظهرت هذه العملات لأول مرة بعد طرحها من قبل شخص يدعى ساتوشي ناكاموتو سنة 2009 وسميت اول عملة رقمية بالبتكوين حيث يتم إنتاج هذه العملة عن طريق المعالج في اجهزة الحاسوب وهذه اهم خصائصها:
– عملات لا وجود فيزيائي لها
– يتم إنتاجها عن طريق عملية التنقيب وهي عملية تتم في المعالج عن طريق حل معادلات لوغاريتمية معقدة.
– لا توجد جهة مركزية كالبنوك مسؤولة عنها.
– البلوك شين هي التقنية التي تستخدمها العملات الرقمية في إرسال واستقبال الأموال.

ثانيا : تجارة الاسهم والعملات الرقمية عربيا

1- تجارة الاسهم :

عربيا تتمركز تجارة الأسهم في دول الخليج العربي خاصة السعودية حيث تمتلك المملكة العربية السعودية أكبر بورصة عربية بقيمة سوقية تعدت 494 مليار سنة 2017 وقدر تجارة الاسهم بها بحوالي 66 مليار دولار وبقية 561 دولار للسهم الواحد٬—
آما بورصة الإمارات العربية المتحدة فكانت في المرتبة الثانية عربياً، من حيث القيمة السوقية، وقد بلغت حوالي 221 مليار دولار، إذ ارتفع مؤشر بورصة دبي بنسبة 11.99% في نهاية العام الماضي، فيما ارتفع مؤشر بورصة أبو ظبي بـ5.56%. وارتفع عدد الأسهم المتداولة في بورصة دبي إلى حوالي 158.898 مليار سهم، قيمتها 102.614 مليار دولار.
في المرتبة الثالثة كانت قطر حيث قدرت القيمة السوقية للبورصة القطرية بحوالي 185 مليار دولار٬— وقدر عدد الاسهم المتداولة في البورصة 4.24 مليار سهم وقيمتها الاجمالية 52 مليار دولار
اما بوصة الكويت فكانت في الترتيب الرابع عربيا وقدت قيمتها السوقية بحوالي 99.2 مليار دولار ٬— وقدر عدد الاسهم المتداولة بحوالي 52 مليار سهم٬— بقيمة اجمالية قدرت بـ 20.3 مليار دولار
تعتبر مصر اول دولة عربية في التريب خارج دول مجلس التعاون الخليجي حيث جاءت في الترتيب الخامس حيث قدرت قيمتها السوقية بحوالي 69.913 مليار دولار٬— أما عدد الاسهم المتداولة فتقد بـ 54 مليار سهم بقيمة اجمالية تجاوزت 27 مليار دولار.
هناك دول عربية صاعدة في هذا المجال مثل بورصة المغرب والأردن وسلطنة عمان والبحرين حيث تعمل هذه الدول على تطوير قطاعها المالي لجلب المستثمرين سواء كافراد او شركات خصوصا مع الثورة الكبيرة التي عرفتها منصات التداول عبر الانترنت.

ضعف فرص التنويع :

تتسم أسواق الأسهم العربية بضعف فرص التنويع المتاحة للمستثمرين فيها نسبة لقلة الأسهم الواعدة، هذا بجانب نوعية الأوراق المالية المدرجة فيها، التي تنحصر فقط في الأسهم العادية دون وجود بدائل متمثلة في صكوك، سندات، مشتقات مالية، الأمر الذي يقلل من فرص تكوين محافظ استثمارية ذات مخاطر منخفضة، علماً بأن تنويع الأوراق المالية في المحافظ الاستثمارية يمثل أنجع وسيلة لتقليل المخاطر. إن أحد أهم أسباب ارتفاع المخاطر في الأسواق العربية هو عدم وجود أدوات مالية لدرء المخاطر (Risk hedging). هذه السمة المشتركة تضع قيوداً على استراتيجيات الاستثمار، سواء للمستثمر الفرد أو المستثمر المؤسسي. ويلاحظ في معظم البورصات العربية أن قطاعي البنوك والاتصالات يسيطران على حجم التداول.
ومن أسباب ضعف فرص التنويع في أسواق الأسهم العربية أن سلوك المستثمر فيها تحكمه سياسة القطيع، التي تمثل انقياد المستثمر لتوجيهات كبار المستثمرين، دون الاستناد للتحليل المالي للتعرف على الأداء الفعلي للشركات المدرجة في السوق.

2- تجارة العملات الرقمية

من الصعب جدا الحصول على ارقام صحيحة ودقيقة في هذا المجال خاصة على المستوى العربي لكن عرفت هذه المنصات رواجا كبيرا خاصة بعد ادراج العملات الرقمية رعلى رآسهم البيتكوين في اكبر البورصات العالمية٬— حيث شهد البيتكوين منذ سنة 2017 حركات كبيرة جدا في اسعاره حيث انتقل سعر واحد بتكوين من 400 دولار في منتصف سنة 2017 الى اكثر من 17 الف دولار في نهاية سنة 2017 وبداية 2018 وهذه الزيادة الكبيرة جدا لم تعرفها اي عملة من قبل٬— ويرجع هذا التذبذب الكبير في اسعار العملات الرقمية الى غياب جهة رقمية تراقب حركته.
راستقر سعر البيتكوين حاليا عند حدود 10 الاف دولار٬— ويرجع هذا الارتفاع الى الطلب الكبير على هذه العملة الرقمية حيث يمكن استخدامها او تحويلها الى جهة في العالم في زمن لا يتعدى 10 دقائق بغض النظر عن قيمة المبلغ حتى وان كانت تساوي مليار دولار.
وتقدر القيمة السوقية الحالية للعملات المنتشرة في السوق والتي تقدر بأكثر من 1000 عملة بحوالي 600 مليار دولار وهي قيمة كبيرة جدا تتيح فرص كبيرة جدا للمتداولين على تحقيق ارباج كبيرة جدا في وقت قصير.
ورغم ان التدوال على العملات الرقمية متاحة في الدول العربية عبر منصات التداول الا أن بعض الدول العربية قد منعت استخدامها مثل الجزائر ٬— ومصر.

ثالثا : المنصات الالكترونية عبر الانترنت لتداول الاسهم العملات الرقمية

عرفت البورصات العالمية في السنوات الاخيرة دخول مضاربين جدد من مختلف انحاء العالم خاصة في المنطقة العربية وبالأخص منطقة الخليج العربي مثل السعودية٬— حيث ظهرت هناك العشرات من المنصات التي توفر التداول بمبالغ بسيطة٬— سواء تداول الاسهم او العملات الرقمية .
حيث أصبحت هذه المنصات تعمل كوسيط بين المتداول والاسواق العالمية حيث تتيح لك مثلا شراء وبيع الاسهم في البورصة السعودية من المنزل بدون الحاجة الى الانتقال هناك او فتح حساب في احد البنوك السعودية٬— حيث يمكنك شحن حسابك وبدأ التداول عن طريق اي بطاقة بنكية توفرها أحد البنوك المحلية في دولتك.
لكن ما يجهله الكثيرين من العرب ان نسبة المخاطرة في التداول كبيرة جدا٬— وعليك الحصول على استشارات وتدريب عملي كبير قبل الدخول الى هذا الميدان٬— لهذا يتعرض الكثير من الاشخاص لخسائر كبيرة بسبب جهلهم لأساسيات التداول.
وفي الاونة الاخيرة ظهرت الكثير من المواقع العربية توفر شروحات ونصائح حول كيفية تداول الأسهم والعملات الرقمية مثل موقع : https://live24ksa.com وهو موقع سعودي يقدم شروحات جيدة وعلمية سواء للمبتدئين او المتقدمين في التداول عبر البورصات٬—

خاتمة :
لقد عرف العالم العربي خاصة في دول الخليج العربي ثورة كبيرة في مجال تداول الاسهم ٬— حيث ساهمت المنصات الإلكترونية على تسهيل عملية التداول وضخ اموال جديدة للأفراد في هذه الاسواق ٬— بدل من اكتنازها وعدم استفادة الاقتصاد الوطني منها٬— وان كانت الشركات تقوم بدراسة وافية للسوق قبل اي عملية٬— فالافراد قد لا يمتلكون الخبرة اللازمة مما يحتم عليهم اكتساب المهارات اللازمة لدخول هذا السوق الذي يعرف بارفاع نسبة المخاطرة فيه بشكل كبير جدا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق