كلمة رئيس التحرير

ماذا بقي من حرية تعبير وصحافة في اليوم الوطني للصحافة ؟

يكتبها اليوم العربي سفيان
ــــــــــــــــــ

قبل نحو عقدين من الزمن عندما جاء الرئيس بوتفليقة للسلطة ، كانت الأجرة الشهرية لـ القاضي تتعدى بقليل أجرة الصحفي، باشر بوتفليقة اصلاحات القضاء وضاعف أجور القضاة، مرات ومرات وراجعت سلطته أجور الصحفيين مرة واحدة وتحت ضغط الحاجة، جميل أن تحتفل الجزائر باليوم الوطني للصحافة ، لكن الأهم هو ان تنظر بعين الصداقة للصحفيين لا عين العداوة، فلو أن السلطة جاتادة فعلا في احترام او فرض احترام الصحافة، لقررت تحسين ظروف الصحفيين المعيشية مع العلم ان تاثير صحفي واحد يتعدى بكثير تاثير القاضي، وهو في موقع أخطر بكثير من موقع القاضي، إلا أن السلطة تسير البلاد اليوم بعقلية الستينات من القرن الماضي وهي تجهل أو ترفض اعتبار الصحافة شريكا في تقرير مصير البلاد.
ما يعيشه الصحفيون اليوم أو أغلبهم هو مأساة انسانية بكل المقاييس صحفيون يقيمون في بيوت القصدير ، ويتقاضون أجورا زهيدة جدا، ويتعرضون للمضايقات من استدعاءات للتحقيق من مختلف الجهات، وهذا في وقت تقول فيه السلطة إنها مع حرية الصحافة والتعبير الحر.

يعيش قطاع الإعلام في الجزائر منذ سنين طويلة على وقع مشاكل وركود وغموض قانوني مقصود ، وسط مخاوف السلطة من الإعلام ككل ومن الإعلام الإلكتروني ورفضها تنظيمه قانونيا ، اليوم يوجد مئات الصحفيين خارج الخدمة ، و المئات أو ربما الآلاف آخرين بدون أجور منذ شهور.

قد يكون من الصعب تقييم الممارسة الإعلامية في الجزائر، ولكن ما نلاحظه بشكل يومي يدعو إلى القلق وإلى الحيطة والحذر، خاصة وأن الوضع الإعلامي لا يمكن يفصل على الوضع السياسي بل والوضع الإقتصادي للبلاد، لقد إستبشرنا خيرا بالتعددية الإعلامية في بداية الأمر، وعلى هذا الأساس كنا نكافح ونقاوم بشكل يومي من أجل حرية الصحافة والحق في الإعلام

السلطة تقول إن الصحافة الجزائرية قطعت أشواطا هامة، حيث أصبحنا في الجزائر نملك عناوين متعددة وقنوات تلفزيونية عديدة، فمن حيث الكم يمكن القول أن الساحة الإعلامية الجزائرية ثرية، لكن الصحافة الجزائرية أمام منعرج حاسم و أمام منافسة شرسة محليا ودوليا، فنقل المعلومة التي هي في صلب العمل الصحفي لم تبقى حكرا على الصحفي المحترف و إنما وبفضل المنتديات الإجتماعية، الكل له إمكانية نقل ونشر المعلومة

الصحافة بذاتها تواجه أكبر التحديات في إسترجاع ذاتها الحقيقية بتصرفات شاذة لبعض الأطراف التي تساهم بقراراتها ومصالحها وكذا ضميرها أيضا في تشويه أو إصلاح هذه المهنة النبيلة التي أصبحت تستهوي الجنس الثالث الذي طفى على سطح الكرة الأرضية وغير مفهوم الرجولة والأنوثة وأصبح هذا الميدان ساحة يخير فيها الإنسان من جسده وتنازلاته قبل فكره وقلمه وثقافته أو إمكانياته

في ظل غياب نقابات تمثيلية وهيئات مهنية للصحافيين في الجزائر، يسود الوسط الإعلامي المحلي حالة من الغليان والإستياء، بسبب صمت الحكومة عن التدخل لحل أزمة القطاع الخاص، وغياب أي مبادرة رسمية لديها لإيجاد حلول، بإمكانها التخفيف من حدة الأزمة، وإنقاذ الآلاف من الصحفيين من ضياع مصدر رزقها، وهو ما يعزز فرضية تقضي بتعمد الحكومة توجيه الوضع نحو المزيد من التدهور والتعقيد، والإكتفاء بتنظيم القطاع العمومي

المؤسسات الإعلامية الخاصة في الجزائر، تجني الملايير من عائدات الإشهار الخاص، كما تتلقى دعم لا بأس به من الإشهار العمومي ، الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، إلا أن الكثير منها يعاني فيها موظفوها من أجور شهرية زهيدة ، أو لا تسدد مستحقات الصحفيين إلا بعد مرور شهرين أو أكثر، وهذا هو حال العديد منها في الجزائر سواء جرائد أو قنوات، رغم أن هذه المؤسسات تتعامل بشكل مباشر مع المؤسسات الإشهارية، أي دون عراقيل في الدفع أو إحتساب بعض الرسوم والضرائب ، حيث باتت هذه المؤسسات الإعلامية الخاصة تجني الملايير أسبوعيا من الإشهار، في الوقت الذي أصبح فيه الصحفي عاجزا عن الدفاع عن حقوقه