المغرب الكبير

مؤتمر باليرمو حول ليبيا ” رغبات الإيطاليين ورسائلهم”

(From L) Libyan National Army's Field Marshal Khalifa Haftar, Libya's parliament speaker based in the eastern town of Tobruk Aguila Saleh Issa, Libya's Presidential Council of the Government of National Accord Fayez al-Sarraj, and President of the High Council of State of Libya Khaled Mechri attend an International Congress on Libya at the Elysee Palace in Paris, on May 29, 2018. - Rival Libyan leaders vying for influence in the fractured and war-scarred country meet in Paris for a major peace conference seen as a risky French-backed push for a political settlement in the country. (Photo by Etienne LAURENT / POOL / AFP) (Photo credit should read ETIENNE LAURENT/AFP/Getty Images)

محمد ابراهيم الهاشمي
ـــــــــــــــ
مؤتمر روما الذي تنوي إيطاليا عقده شهر نوفمبر القادم حول ليبيا، هو رد فعلها الدبلوماسي الكبير على مؤتمر باريس، بعد ردها الإعلامي على ألسنة بعض مسئوليها طيلة الأشهر الماضية.
انزعاج إيطاليا من فرنسا مرده لسببين رئيسين. الأول: التحرك النشط للرئيس الفرنسي الشاب ماكرون الطامح في نشاط و حضور أكبر للدولة الفرنسية على المستوى الدولي، وجمعه لأطراف الصراع في ليبيا إن صح التعبير، خليفة حفتر وفائز السراج في مؤتمر باريس الأول ومن ثم خليفة حفتر وفائز السراج وعقيلة صالح وخالد المشري في مؤتمر باريس الأخير شهر مايو الماضي، والسبب الثاني: مخرجات و توصيات هذا المؤتمر بإقامة انتخابات رئاسية وتشريعية شهر ديسمبر القادم.

أعربت إيطاليا صراحة أن لا مشكلة لديها في إقامة انتخابات في ليبيا فهو نصف الحل الواقعي والمنطقي للواقع الليبي، ولكن مشكلتها أنَّ من يعمل على ذلك ويحث على ذلك الرئيس الفرنسي الذي تحرك وعمل على تحريك الجمود السياسي الذي كان موجودا طيلة المدة التي سبقت المؤتمر. فلسان حال الإيطاليين للفرنسيين منذ المؤتمر الفرنسي الأخير حول ليبيا لديكم كل الدول الفرنكفونية فلماذا تطمعون في مستعمرتنا السابقة و نفوذنا الحالي فيها. ومشكلة النفوذ الإيطالي في ليبيا تنبع من أنه ليس كاملا ولا يشمل جميع قوى الصراع في ليبيا، وإنما محصور في غرب طرابلس وبشكل رئيسي مصراته وطرابلس.

ما يحسب لمؤتمر باريس الأخير كما أشرنا سابقا تحريكه للجمود السياسي الذي كان موجودا من جهة ، وتبني الدولة الفرنسية على المستوى الرفيع لمخرجاته والعمل دبلوماسيا مع المنظمات الدولية كالأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية على إيجاد حلول وفق مخرجاته. مع تأكيدنا دائما على أن فرنسا لا تقوم بذلك إكراما لنا، ولكنها تبحث عن مصالحها كدولة. والرئيس ماكرون يريد تحقيق نجاحات على المستوى الدولي في حل المشاكل تحسب في رصيده السياسي والدولي.

توقيت مؤتمر روما حول ليبيا جاء في وقت أيقن فيه الجميع وعلى رأسهم القوى الحاكمة في إيطاليا استحالة تنفيذ الانتخابات في ليبيا وفق التطلعات الفرنسية وهو مبعث رضا وراحة لهذه القوى. وحسب ما هو معلن المراد من وراء إقامة المؤتمر صنع حوار بين القوى المتصارعة في الداخل الليبي وجمع الأطراف الدولية لإيجاد حلول. وعدم التقيد بجدول محدد لإقامة انتخابات وحسب ما هو معلن فلا قيمة للمؤتمر من الناحية النظرية، فالأمم المتحدة تقود حوارا وفرنسا تقود حوارا ولا يتغير الكثير للأفضل. ولكن المراد من المؤتمر أن يكون أداة من أدوات إدارة الصراع مع الدول الأخرى، فرنسا بشكل رئيسي، وإيصال رسالة نحن موجودون في ليبيا ولن نتخلى عنها بسهولة.