كلمة رئيس التحرير

مؤامرة .. ماكرون ضد المغرب العربي

يكتبها اليوم الربعي أحمد

تناقلت وسائل اعلام فرنسية أمس خبرا مفاده وجود معلومات استخبارية تفيد بوجود امير أو خليفة تنظيم الدولة ابو بكر البغدادي في ليبيا ، الخبر نقلته بالبداية مجلة جون افريك عن مصدر وصفته بالاستخباري ، المجلة أشارت الى أن السلطات التونسية تعيش حالة استنفار وترقب بسبب وجود امير تنظيم الدولة في ليبيا .

الخبر المنشور في مجلة جون أفريك المنسوب إلى مصدر استخباري مرتبط بالدوائر الاستخبارية الفرنسية ، جاء لتأكيد معلومات سابقة اشارت إلى دعم عسكري ولوجيستي فرنسي لقوات الجنرال خليفة حفتر في ليبيا ضد خصومه السياسيين، كما أنه جاء في توقيت حساس مع الانتكاسة العسكرية لقوات الجيش الوطني الليبي الذي خسر معركة السيطرة على العاصمة الليبية بالرغم من الدعم السياسي والعسكري الغربي الذي حصل عليه ، وهو ما يعد ضربة موجعة لتحالف باريس واشطنطن ابو ظبي القاهرة الرياض في ليبيا.

التسريب الاستخباري الفرنسي الكاذب ، جاء ايضا بعد ” الشو ” الإعلامي الذي رافق عملية تسليم ارهابي مصري مطلوب في القاهرة ، الذي تم تسليمه للسلطات المصرية ، بطريقة قصدت منها السلطات المصرية التأكيد على أهمية مكافحة الارهاب في ليبيا وطبعا دور الجنرال حفتر ، بل واكثر من هذا ارسلت مدير مخابراتها إلى ليبيا لاستسلام ارهابي ، كان يمكن أن يتم تسليمه بواسطة ” عربة ترحيلات مع مرافقة أمنية ” ، هذه التطورات تؤكد بأن دعم الجنرال حفتر من قبل قوة غربية على راسها باريس وواشنطن تجاوز حدود مجرد الدعم تحت الطاولة إلى عملية تجييش اعلامي ضد خصوم الجنرال السياسيين في الداخل .

لكن ما هي فائدة مثل هذا التسريب بالنسبة للفرنسيين ، اهميته تكمن في أن تقديم معلومات مثل هذه لدولة ضعيفة أمنيا مثل تونس تعيش على عادئات السياحة ، سيحول تنقل الاشخاص من و الى ليبيا عبر البوابة الخارجية الوحيدة المفتوحة أمام الليبيين التابعين لحكومة السراج شديد الصعوبة ، وبالتالي زيادة حدة التملل وسط الليبيين ، وتسريع انهيار هذه الحكومة .

الفرنسيون لم يكتفوا بتقديم الدعم الاستخباري للجنرال خليفة حفتر ، بل تجاوزا إلى مرحلة تخويف دول جوار ليبيا من دعم القوى السياسية المناوئة للجنرال عبر تقديم معلومات استخبارية خاطئة للجيران، تتمثل في احتمال وجود البغدادي في ليبيا، رغم أن اي خبير امني أو مختص يمكنه أن يقدم عشرات الأدلة المنطقية والعلمية على استحالة تنقل رجل مثل ابي بكر البغدادي إلى ليبيا بسبب الاستنفار الأمني الذي يجعل مثل هذا الاحتمال مستبعد لأكثر من سبب ، لكن عندما يأتي التحذير الأمني من جهاز مخابرات عالمي فإن هذا يدفع حكومة دولة مثل تونس تتعامل بكل جدية مع مثل هذا التحذيرن وقديدفعها للتضييق على تنقل الليبيين عبر المعبر البري بين تونس وليبيا وبالتالي التضييق أكثر على حكومة الوفاق المعترف بها ، وبالتالي تسهيل انهيارها داخليا .

التسريب المتعلق بوجود الرجل الأخطر عالميا ابو بكر البغدادي في ليبيا ، سيكون له ما بعده ، لأن مؤامرة ترامب ماكرون وأتباعهما في العالم العربي ، لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستشمل تحركات سياسية واعلامية وعسكرية واستخبارية أخرى ، وهو ما يهدد ليس أمن تونس بل ايضا الأمن الوطني الجزائري .

وسيط تداول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق