في الواجهة

مؤامرة كورونا إلى أين؟

د محمد ابراهيم بسيوني

نظريات المؤامرة يمكن أن تكون ضارة للغاية بالمجتمع فهي لا تؤثر فقط على الخيارات الصحية للأشخاص، بل يمكنها أن تتدخل في كيفية تواصل الناس في مجتمعات مختلفة وارتباطها ببعضها البعض، وزيادة العداء تجاه أولئك الذين يُنظر إليهم على أنهم «المتآمرون».

لذلك وبالإضافة إلى العمل على مكافحة انتشار فيروس كورونا يجب على الحكومات أيضاً العمل على مكافحة نظريات المؤامرة، والمعلومات المُضللة المتعلقة بالفيروس.

 

البعض مهووس بنظرية المؤامرة. الهوس بنظرية المؤامرة أصبح هاجس عالمي. انتشار الأخبار الكاذبة ونظريات المؤامرة مثل هاجسا كبيرا لبعض الناس.

هناك ادعاءات من البعض قائلة بأن وباء الكورونا مؤامرة وصناعة صينية، ومؤامرة تحاول من خلالها الصين تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية، هو ادعاء يرد عليه بأن القيادة الصينية تدرك جيدا أن السيطرة على شعب تعداده نحو مليار ونصف المليار ليس بالأمر الهين، وأن شرعيته في الحكم أساسها تحقيق النمو الاقتصادى وتوفير الرفاه للشعب، والشعب بالمقابل يدرك جيدا أنه يضحى بكثير من الحريات المدنية والسياسية مقابل ذلك.

 

أما الحديث عن مؤامرة أمريكية لضرب أعدائها أيضًا مردود عليه بأن ما تعرضت له الصين، وهى تشكل التحدى الرئيسى لأمريكا، طالت آثاره العالم كله بما فيه أمريكا ذاتها، حتى قبل أن ينتشر الفيروس في بقية أنحاء العالم. خسارة الصين الحالية تنعكس آثارها الوخيمة على غالبية دول العالم التى بينها وبين الصين تمثيل تجارى يدفع عجلة الاقتصاد فى تلك الدول التى تصدر للصين وتستورد منها، وربما كانت دولالفلبين، تايلاند، هونج كونج، تايوان، سنغافورة، ماليزيا، إندونيسيا، أستراليا، اليابان، كورياهى الأكثر تضررا جراء تلك الأزمة

 

كذلك القول بأن هناك استفادة أمريكية في ضرب الاقتصاد الأوروبى ومنطقة اليورو هو أيضا رؤية قاصرة، لأنه كما رأينا ونرى فإن الجميع بلا استثناء يدفع الثمن.

 

الأمر الأكيد أن هذا الفيروس هو كارثة حقيقية تضرب العالم بكل أجزائه، وسوف يدفع الجميع الثمن. وأعتقد أن هذا الفيروس ليس هو المسؤول عن هذه الكوارث التي سنعانى منها طويلا، لكن المسؤول الرئيسى هو تلك الحالة من الجنون التي اجتاحت العالم شرقه وغربه، الذي تمثل في رد الفعل الشديد. وأظن أن الثمن الاقتصادى الذي سوف يدفعه كل البشر سيكون هو الضربة الأكبر من آثار الفيروس نفسه.

اخترت هنا بعضا من أكثر المزاعم الادعاءات الكاذبة انتشارا لنلقي نظرة على المدى الذي وصلت إليه.

هواتف الجيل الخامس ونشر الوباء

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق