في الواجهة

مأزق ترامب … عن الوضع في أمريكا الآن

كيف تروي قصة حربية
ـــــــــــــــــ
بقلم: جون صموئيل تيمان

ترجمة: صالح الرزوق
ــــــــــــــــــــ
لا تزال المعركة محتدمة في أمريكا لتتخذ قرارا سريعا حول سياستها في المستقبل القريب، وحول تورطها في المستنقع السوري ومن قبله حرب العراق. ومن الواضح أن عقدة الذنب بدأت تغطي على البروباغاندا التي يرمز لها الحلم الأمريكي. والسؤال الآن بماذا تختلف أمريكا عن الاتحاد السوفياتي السابق من زاوية التوسع والتدخل العسكري، إذا سلمنا جدلا ان السوفييت كانوا يبحثون عن امبراطورية استعمارية وليس للدفاع عن حدودهم من أطماع أمريكا والغرب. ومؤخرا نشرت مجلة “فوكس بوبيولي” الأمريكية مقالة لجون صموئيل تيمان، وفيها يذكر الشعب الأمريكي بمحنة فيتنام والخسائر الفادحة التي منيت بها أمريكا قبل أن تتخذ القرار بالانسحاب. يقول تيمان: أتذكر اليوم الذي أمرنا فيه رقيب النظام منضم أن نقف بالصف على شكل كتيبة من ثمانية. كان ذلك في أول أسبوع من التدريبات الأساسية. ثم أخبرنا أن “كل عسكري منكم سيذهب إلى نام… والآن يوجد ثمانية منكم. في هذا الوقت من العام القادم سيكون واحد منكم ميتا. ولذلك انتبهوا لرقيب التدريبات لتكون واحدا من المحظوظين السبع الذين سيعودون للوطن مجانين أو جرحى فقط. هذا أول درس لكم. والآن أترككم مع الرقيب المدرب توماس، وأعتقد أن لديه حكاية حربية لكم”. كان الرقيب توماس لئيما. ولكن من أول نظرة لا يعطيك الانطباع باللؤم وإنما بالفراغ واللامعنى. من قرب مكان الرقيب روز، ظهر الرقيب توماس كما لو أنه في عرض عسكري. ووقف أمامنا بانتباه. وقطب بوجهه. وتخلص من قبعة رقيب التدريبات، ثم قميصه وبنطاله ثم سروال الرياضة. كان من ركبتيه وحتى كتفيه مليئا بندوب طويلة وموشورية، مع باقة من الندوب الأصغر. بعد أن شاهدناها ارتدى ثيابه مجددا، وقطب ملامحه بطريقة أخرى. وعبس بوجهنا. ولم ينطق كلمة. فقط التكشيرة المخبولة. بعد ذلك تحدث لنا عن تأثير هذه الندوب عليه.


يضيف تيمان قائلا: في السنوات التي أعقبت الحرب، كنت يوميا أفكر بتلك الجروح. ولا أعني أنني أفكر بها دون انقطاع. ولكنها تأتي لذهني على فترات.

ثم يقول: حينما رفع الستار عن نصب شهداء فيتنام والمسمى “الجدار”، شاهدت لأول مرة لائحة كاملة بأسماء ضحايا أمريكا. حملت كتابنا السنوي الذي يدون التدريبات الأساسية، وقارنته مع اللائحة. وكنت أود أن أعلم إذا كان المدرب الرقيب روز محقا في كلامه. وقعت عيني على اسم ثورنتون. واسم لويس شريكي في المهجع. وتوقفت. كان يكفي أن أعلم أن بعضنا قضى نحبه. وما وراء ذلك، لم أكن أود أن أفكر بشيء. كنا مبعدين عن الديار بمسافة 10 آلاف ميل. ونستغيث بأمهاتنا. وكان القس يميل نحونا ويقول: يا عريف، سأمنحك طقوسك الأخيرة الآن. هل أنت جاهز؟”.

وحينما عدت للوطن، كنت أفكر بالحرب باستمرار. والآن كأن الحرب تستحوذ علي. كل عدة أسابيع، كانت تبدو مثل روح مفيستوفوليس ولكن مزروعة فينا. في جامعتي تمرن بعض الطلبة على مسرحية عن الجنود. وطلبوا مني ميدالية. وأتيت لهم بصليب فيتنام للشجاعة. وفي الليلة الماضية، نسخت فيلم “نمر البوادي”، لأنني تمرنت هناك، في حصن بولاك. وكان الفيلم بانتظاري في ساعة العودة من العمل. ومثل رواية “كل شيء هادئ على الجبهة الغربية” وضعته على طاولة المكتب. ولكن زوجتي لم تقرأ الرواية، ووعدتها ان أقرأ لها فقرتي المفضلة، وهي الفصل الأخير.

وفيما بعد، في نشرة أخبار الساعة الخامسة، شاهدت نبأ عن جندي قتل في فيتنام. وسيحملون بقاياه، في النهاية، للوطن. أي عظامه التي تحولت لأوصال مقطوعة. وشرعت بالبكاء. كان الموضوع كأنه شعور استحوذ علي وتلبسني.

………………

جون صامويل تيمان John Samuel Tieman: كاتب أمريكي وعازف على الكلارينيت.