أخبار هبنقة

مأدبة غذاء على حساب الشعوب ..

علجية عيش
ـــــــــــــــ

اجتمعوا واتفقوا على موعد، يكون في شكل مأدبة غذاء.. على الطاولة، أنواع مختلفة من المأكولات، يتوسطها كبش مشوي، اليوم ليس مناسبة دينية (عيد الأضحى) ولا وطنية (عيد الإستقلال)، النحر عندهم بمناسبة أو بدون مناسبة، مأدبة غذاء تذكرنا بحكايات “أشعب” ذلك الرجل الذي قرأنا عنه ونحن صغار في الكتب المدرسية، هكذا اعتاد هؤلاء الذين يلقبون بأصحاب البطون المنتفخة، لا يدخل الاجتماع إلى ما كان يحمل دعوة رسمية، أقول رسمية، عليها ختم فلان وتوقيعه، أو من يعرف “كلمة السرّ”، هذه الكلمة لا يعرفها إلا المُقَرّبُون الذين يهمهم الأمر بالدرجة الأولى، احذروا الصحافة، هكذا يتواصون، كي لا تفشل مخططاتهم..، ليس مهما معرفة كم كلفت مأدبة الغداء هذه من ميزانية، ليس مهما من وجهت له الدعوة ومن لم توجه له، المهم مادا دار في الاجتماع، وعلى ماذا تم الاتفاق ..
الرئيس مريض.. والوضع خطير..، لابد من اتخاذ إجراءاتنا في سِرّيَّةٍ تامة يقول صاحب المأدبة..

كيف؟ يرد المعزومون..

نبدأ بتحضير من يخلفه، ثم نوزع المهام..

– وماذا عن الشعب؟

– الشعب أمره سهل..

– كيف؟

– نشجع التجارة الفوضوية.. لا نحارب الجريمة .. نطبق شعار “دعه يعمل دعه يمر”

– و ماذا عن الأحزاب؟

– الأحزاب في يدنا، نعتمد بعض منها، ونكسب صمتها.. يا جماعة ترطيب الجوّ ضروري.. حتى مع الدول الأخرى لازم تكون معانا وتؤيدنا، هكذا نهزم هؤلاء (الوطنيون الثرثارون)

هذا طبعا جزء مما يدور في الاجتماع السري، يعقده أصحاب الحل والربط، وأصحاب القرار، كل ومن موقعه، حتى الأحزاب لها أساليبها وما خفي أعظم..، من قال أن الشعوب حرة ؟ ما تزال تعيش تحت السيطرة الاستعمارية في جميع صورها، وذلك الذي يسمونه المواطن يعيش تفسخ النظام، اختل الميزان وأصبحت الكفة في يد الأقوي، من يملك المال هو صاحب القرار، والحقيقة أن النضال والكفاح الوطني ضد الاحتلال الأجنبي انتهى إلى مجرد استقلال عسكري، وباسم محاربة “الإرهاب” تم تخدير الجماهير، هذا هو التكتيك الذي تستخدمه الأنظمة، هي على يقين بحب الشعب لوطنه، وعليه أن يحارب الإرهاب، مسكينة هي الشعوب ، تحارب الإرهاب وتترك صانعي الإرهاب..

أيها المواطن أنت من الدرجة الثانية ، وإذا أردت الكلام ارفع أصبعك أولا، ولا تتكلم حتى نأذن لكَ.. وعندما تتكلم لا ترفع بصرك إلينا، لا تخالف القوانين، وإلا أنت تعرف البقية؟..

لن يقتلونه طبعا ، فهم لا يريدون العودة إلى العشرية السوداء، ولكن سَيُجَوِّعُونَهُ، يقطعون عنه الراتب الشهري، وهو الأسلوب الأكثر خبثا في هذا التكتيك، يفلسونه عن طريق الضرائب، ويوقعونه في الديون، لأنه مجبر على إطعام أسرته فيلجأ المسكين إلى قرض المال، أما هُمْ، هم يكدسون أموال الشعب والموظفين لحسابهم الخاص، يهربونها إلى الخارج، مصالحهم الآن محمية في مختلف أنحاء العالم.. ولتسقط الشعوب ولتسقط كل القيم..