أحوال عربيةالمغرب الكبير

ليبيا … ساحة المواجهة بين السيسي وأردوغان

ماذا عن ليبيا...سؤال مصري يربك حسابات أردوغان

الدكتور خيام الزعبي

تغيرت حسابات الرئيس أردوغان من مصر بعد تصعيد الأخيرة لهجتها وإعلانها عن أي تدخل مباشر في ليبيا باتت تتوفر له الشرعية الدولية، بعد أن تركت القيادة المصرية مرحلة الصمت، وقررت الدخول بكل ثقلها في الأزمة الليبية للدفاع عن أمنها القومي، والتصدي بكل الطرق لصعود النفوذ التركي في المنطقة، وفي سياق التساؤل عن مستقبل ليبيا وسط هذه التطورات، يتبادر إلى أذهاننا السؤال التالي: هل يتورط أردوغان فعلاً في شن هجوم عسكري على ليبيا متجاوزاً الشرعية الدولية؟ خاصة بعد أن تلقى تحذيرات جدية من الرئيس السيسي بعدم ارتكاب أي مغامرة في ليبيا لأنها ستكون حرب قاسية، أم أن هذا التدخل يعتبر من الفخاخ المنصوبة لمصر؟

في هذا السياق تحمل تصريحات الرئيس السيسي خلال تفقده عناصر المنطقة الغربية العسكرية رسائل للداخل والخارج، فهي تطمئن الرأي العام المصري على قواته المسلحة باعتبارها درع الوطن وحمايته، وتبعث برسالة إلى الخارج مفادها أن مصر لن تسمح لأحد أن يعبث بأمنها القومي سواء فيما يتعلق بما يجري في ليبيا.

في نفس السياق يأتي حديث السيسي رداً على زيادة تركيا من تدخلها العسكري في ليبيا في الأشهر الأخيرة، حيث أرسلت السفن قبالة الساحل، وطائرات لجلب الأسلحة والمرتزقة والطائرات المسلحة من دون طيار إلى البلاد، وهذا التدخل يأتي كجزء من رغبة تركيا في لعب دور أكبر في استكشاف الطاقة في البحر المتوسط وإضعاف قوى المعارضة الليبية المدعومة من مصر ودعم حكومة الوفاق في طرابلس.

ما يجري الآن، هو أن الرئيس السيسي أشار صراحةً إلى خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها في ليبيا، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على مدينة سرت ومطار الجفرة الاستراتيجي والتي تهدف الى تقسيم ليبيا إلى نصفين، وفي الجانب الأخر من مصلحة مصر في أن يتعزز الأمن والاستقرار في ليبيا و حماية حدودها حتى لا يتمكن أي من المتطرفين والمسلحين من عبور الحدود الليبيبة إليها.

لنكن أكثر صراحة ووضوحاً إن الصراع في ليبيا معقد، لكنه في أبسط صوره حرب بالوكالة، وهو صراع له تداعيات كبرى على المنطقة بأسرها، وانطلاقاً من ذلك أتوقع أن التصعيد بين مصر وتركيا قادم وربما ستحاول مصر في البداية ضرب بعض المناطق الهامة والمؤثرة لدى قوات حكومة الوفاق لكن لا أعتقد أنها ستكون حرباً كبيرة لأن الأطراف الدولية ستتدخل بسرعة لمنع تصاعد الأمور خصوصاً أمريكا وروسيا نظراً لمصالح كليهما الاستراتيجية في ليبيا، و موازاة ذلك تمتد الحدود مع ليبيا بطول أكثر من 1200 كم حيث يسهل اختراقها من قبل المليشيات المسلحة والتي بمقدورها القيام بعمليات خاطفة داخل العمق المصري والتي تؤدي الى مخاطر كبيرة تهدد مصر فضلاً عن ما تتكبده من تكلفة بسبب تأمين الحدود والتي تشكل ضغطاً على الأمن القومي المصري.

لذلك يجب الاحتراس والحذر من جعل ليبيا ساحة مواجهة بين مصر وتركيا ، أو التورط في شن تركيا الحرب على ليبيا التي لا تستطيع تطويق حدودها ومجابهة الدول الإقليمية المرشحة للاشتراك فيها، وهي حرب سوف تكون مكلفة لبلاده عسكرياً وسياسياً وإمكانية تطورها إلى حرب إقليمية بأبعاد عالمية قد تنقلب من حرب محدودة إلى حرب مفتوحة والتي سوف يكون لها آثار مدمرة متى إشتعلت لأن هناك أكثر من جهة تريد أن تثبت وجودها في المنطقة.

وأخيراً أختم مقالتي بالقول، يبدو أن تركيا حالياً على أبواب سيناريوهات”مرعبة” لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في ظل العدوان على ليبيا وموقف أمريكي متباطئ فيما يحصل في المنطقة، ومن هذا المنطلق يجب على تركيا أن تتأهب لمرحلة جديدة، فإضطراب الأوضاع في تركيا مسألة وقت، وان النار تحت الرماد، بالتالي إن الدور السلبي لأردوغان في ليبيا، لم ولن يكون في صالح تركيا، فمن الخطأ تصور أن بإمكان تركيا أن تنعم بالأمن والإستقرار، فيما ألسنة النيران تشتعل في ليبيا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق