الحدث الجزائري

لهذا السبب فشل الحراك الشعبي في احداث التغيير

سفيان .ع

  قد  يكون من المبكر الآن الحديث عن فشل للحراك الشعبي  في احداث التغيير، إلا أن أغلب المؤشرات تصب في ااتجاه أن الحراك الشعبي، بات خارج القدرة على توجييه الأحداث، لسببين اثنين الأول هو أن  الحراك عجز عن  انتاج قيادة مقبولة، بل انه  جاء كهبة شعبية رافضة للسلطة ” العصابة ” ولم يأتي  بترتيب من قيادة سياسية، السبب الثاني هو أن الحراك عانا من انقسام او تقسيم بسبب تعدد الأجندات السياسية،  الانقسام بدا في الظهور مباشرة بعد تحقيق النتيجة  الأولى وهي ازاحة سلطة بوتفليقة باستقالة الرئيس السابق،

إستمرار  المسيرات الأسبوعية في الجزائر ليست أول تجربة ، فلقد عرفت شعوب أخرى تجارب مماثلة،  ولكن  تجارب  الشعوب التي أستطاعت أن تصل مرحلة الضغط والتغيير وقلب معادلة الصراع تميز حراكها بالاستمرارية والتزايد وعدم الأنقسام وأفراز قيادات مقبولة من عموم الجماهير بينما الحراك الجزائري لا يكاد شخص يستطيع مخاطبة الجماهير خارج كتلته، أو حراكه الخاص

ويبقى  حراك الشارع هو أداة ضغط  تمارسها المعارضة ولكن في نهاية المطاف هناك نخبة أو قيادات هي التي ستفاوض السلطة أو الجهة التي يراد ممارسة الضغط عليها..لأن الحراك الحالي لا يمكنه أزاحة السلطة القائمة، ولهذا فإن الأمر في نهاية الأمر سيكون عبارة عن مفاوضات وتنازلات متبادلة أو صفقات بين من يمتلكون قوة التأثير في الأحداث أو ..وهنا لا بد أن يسأل هؤلاء أنفسهم من هي الشخصيات السياسية والنخب التي ستمثلهم وتعبر عن مطالبهم ..في الحقيقة لا يمكن أن يقدم هؤلاء أي شخصية  قادرة متفق عليها ، بل لا يوجد في الساحة الوطنية شخصيات فاعلة ورموز سياسية يمكن أن ننسبها إلى هذا التيار…على عكس التيار الأول والذي يمتلك طيفا عريضا من النخب والشخصيات السياسية الحاضرة إعلاميا وميدانيا بقوة  ومزود ة بأرمادة أعلامية وخطابها في الحقيقة هو المسيطر على المشهد الحراكي و المعادي لحل الأزمة و الخروج بالبلد من النفق المظلم  الأمر الآخر والذي من الصعب أن ننكره هو أنه إذا إنسحب التيار الأول من الحراك فإن التيار الثاني لا يمكنه البقاء مطولا في الشارع  وحتى وإن بقي فإنه يفتقد التأثير في الأحداث

ومع كل أسف أختارت كثير من النخب والشخصيات المخلصة الطريق الخطأ في التعامل مع الحراك..فراحت تروج فقط لصورة رومانسية مثالية للحراك وتتحاشى تماما الحديث عن الطبيعة الحقيقة للحراك والصراع، إما عن جهل وسذاجة أو لتصور خاطئ وكأننا بصدد كتابة سيناريو فيلم رومانسي وليس صراعا سياسيا،  وبدل أن تتدارك الموقف في كل مرحلة من مراحل أنحراف الحراك وإتضاح صورة أختطافه وبروز معالم صراع أكبر إختارت تقديم المبادرات السياسية المنمقة والموغلة في المثالية، نسيها الناس لكثرتها وتشابهها،  وكأن الحشود الشعبية اليوم ستسمع لهذه المبادرات أو تقرأها.. كما نسي أو لم يعلم هؤلاء أن التيار العام المشارك في الحراك لا يسمع لهم ولا يوجد عمليا محدد لبوصلته، فلم يفرز هذا التيار أي شخصيات رمزية يسمع لها…على عكس التيار الأول والذي له منابره الإعلامية ورموزه المختلفة والتي تستطيع بخطابها أن تدير حشودها وتوجهها وتحافظ على زخمها وحضورها في الحراك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. أنا في إعتقادي أن أهم شيء في المرحلة الحالية هو إصلاح العدالة ، لأن العدالة إذا كانت قوية و مستقلة و تطبق القانون و القانون فقط فإن كل الأمور الأخرى تستقيم لوحدها مثلا إذا أنتخب رئيس جمهورية غير نزيه و كانت العدالة قوية و مستقيمة سيستقيم رغما عن أنفه أو يعاقب ، أما إذا أنتخب رئيس جمهورية نزيه و كانت العدالة سيئة سيصبح هذا الرئيس سيئا أيضا ، العدالة هي العمود الفقري لتطور و إزدهار البلدان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق