كلمة رئيس التحرير

لماذا هذا الجنون على رفض تنصيب خليفة لـ بوتفليقة و الانتخابات الرئاسية ؟

يكتبها اليوم لراس حبيب

احدى الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها الأنظمة السياسية المتعاقبة في الجزائر ، هي أنها ركزت كل الدولة في يد رجل واحد هو الرئيس،  فلو أن بالجزائر سلطة تشريعية قوية أو سلطة قضائية حقيقية لما  وصلت الأمور إلى هذا المستوى من التعفن ، ولهذا  السبب ستصارع الجميع على منصب رئيس الجمهورية .

يمكن لأي  طالب  في القانون  التأكيد على نظرية   السلطات الثلاثة  في الدولة ، وهي  السلطات التنفيذية  التشريعية  و القضائية، إلا أنننا في الجزائر أمام  ظاهرة  لا   تختلف عن   باقي  دول العالم المتخلفة  حيث  تتبع كل مؤسسات الدولة  مؤسسة  واحدة هي  السلطة التنفيذية   عندما نطالع ملامح أدوار الدولة ونسقطها على  الحالة الجزائرية ، نجد أن الخرق إتسع على الراتق قل لى أين ترى الدولة سوى في  أدوارها التنفيذية والبوليسية   وتحصيل الضرائب.

من يحب الجزائر  حقا  عليه أن يحرص  على تحويلها إلى دولة   مؤسسات  حقيقية  دولة لا يخشى فيها الرجل من ابداء رايه ، ولا ينتظر   انتقاما من جهة إدارية   بسبب  أنه عبر عن رايه المعارض ، والواقع  التي يرفض  المسؤولون   لدينا الاعتراف  به  هو أن  الجزائر  ما زالت   بعيدة عن كونها   دولة مؤسسات  إنها دولة  تخضع  لحكم  تنفيذي  مركزي ،  بأذرع بوليسية ،               الشعب الجزائري  لم يفعل شيئا   من أجل تكوين مجتمع مدني  قوي  قادر على  فرض ارادته بالطرق السبل  الديمقراطية ،  حتى الآن لنكون دولة حقيقة راشدة، بالرغم من التصريحات اليومية للمسؤولين   ورغم  حجم التضحيات التي  قدمها الشعب الجزائري   في  ثورة التحرير أو في عشرية الدم من أجل   الحرية ما كان يقتضى أن تكون أحوالنا أفضل من ذلك، هذا الكلام ليس دعوة لليأس وليس نشرا للإحباط، لكنه طرق لأجراس الخطر، لنا جميعا مصلحة في أن تبقى هذه الدولة كيانا حيا قابلا للحياة والنمو، نظاما مفتوحا يؤثر ويتأثر وليس جثة هامدة حتى لو امتد جسدها بين الخافقين  .

تنهض الدولة بثلاث مهام رئيسة الأولى تتعلق بالأمن بشقيه الخارجي والداخلي، حيث   تقوم بالدور الأول القوات المسلحة ،  التي تخصص لها الحكومة مخصصات  مالية  لكفالة مستوى لائق من التسليح والتدريب والتأهيل، بالشكل الذى ينظمه القانون والدستور اللذان ينظمان سبل الرقابة على كل ذلك،   فهو أمر تعارف عليه هذا الشعب عبر تاريخ طويل، احتل فيه الجيش مكانا خاصا في عقل ووجدان  الشعب ،

أما الوظيفة الثانية وهى وظيفة الأمن الداخلي،   التي تتكفل بها  الأجهزة الأمنية   المختلفة   التي  تعاني من بعض المشاكل  في  فرض الامن  بشكل خاص  على المنحرفين   في المدن الكبرى، أداء الأجهزة  الأمنية يختلف تماما عندما   يتعلق الأمر بالتصدي  للمظهرات والمسيرات خاصة في العاصمة حيث   تتحول إلى جهاز أمني  شديد  الكفاءة، ولا  يمكن  لعاقل   أن ينكر دور الأجهزة الأمنية الجزائرية في  ضبط وفرض الأمن إلا أن أدائها   تحول إلى دور بوليسي   أكثر منه   دور قانوني  دستوري ،

 

تأتى الوظيفة الثانية المتعلقة بضمان سير العدالة والقضاء الناجز، بإصلاح المنظومة القضائية   وهو أمر كان من مطالب  الجزائريين  طيلة عشرات السنين ، لكنه توارى بعد أن  ظهر الكثير من قصور   القضاء  في  اداءه  في مواجهة قضايا  الفساد الكبرى   لدرجة أن وزير العدل  قال إنه سيأمر النواب العامين  لفتح تحقيقات حولب الفساد أي  يأمرهم بأداء مهام في صلب  تخصصهم   القضاء لا زال يمارس أدوارا   تحتاج   إلى مراجعة شاملة تأخرت كثيرا، جزء من مهام الدولة ضمان سير العدالة أو منظومة العدالة التي تكتمل بالقضاء والوظائف المرتبطة به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق