ثقافة

للموت وجه آخر..

مهند الحسن

أيها الموتى ، ماتت أحلامكم ولكن لم تمتْ كلماتكم؟!

أيها الموتُ إِنَّكَ العدلُ

بعد أن قضى الموتُ على شاعرين عراقيين
خلال إسبوع واحد يفصل بينهما يوم واحد لا أكثر …
شردت بي ذاكرة التفكيرُ داخل أعماق أعماق قلبي و غاص بي الألم في بحار الشوق تمنيت لو يعود بيّ الزمان و أنا بهذه العقلية التي أفكر بهاالآن ( لما تركت أمنياتي تفلت فتصبح حلما لم أره في منامي و لم أحيا بها حياةً كنتُ أرجوها )، تنقضي أعمارنا ونحن راكبون سفن الصراعات الخارجية !و لماذا الكفاحِ و التضحية من أجل حياة ينعم و يهنأ بها غيرنا ! ثُم تموت كلماتنا و آمالنا ثم تدفن معنا
ما الأمل الَّذِي يجب تحقيقه قبل الرحيل و المسير نحو حفرة الغياب و الوعد ؟!
الَّذِي أراه و أؤمن به
أن تَكُون أروحنا مستعدة لاستقبال الموت دوماً -الأمل أن إذا غبتَ ذكرك النَّاس و إذا مت اشتاقت إليك أرواحُهم كأنك خير الأَرْضِ المُفتقد و بطل الإنسانية المبُعد
لِماذا نكتم أحرفَ الشوقِ و الحبِ و الاحترامِ داخل صدورنا !
لماذا نجرّح أكثرُ مما نُصلح و لماذا نفضح ولا ننصح ؟!
أرواحنا الشريرة أسيرة الأمل الطويل !
تُدفن معنا الإِجابة لأننا نخشى الحقيقة و التواضع يهز كياننا الاعتذار لكننا نحب أن يُعتذر لنا!
يا نفسُ أظهري و افصحي بالرد الجميل و بالحب اعلني كلمات الود حطمي حاجز الكِبر و الكبرياء -لا شيء أجمل من كبرياء الأخلاق ، لا منصب فوق منصب الوفاءِ !
ليتنا نَعقل و نفهم ؟!
كلّ اللذين رحلوا تَرَكُوا وراءهم لاعناً أو مترحماً إنها سنة الجزاء من جنس العمل ، لا ينفع العفو بعد الموت !
صاحبت في الحياة كثيراً من النَّاسِ رأيتهم ألوناً مختلفة لا يشبه بعضها بعضاً !
منهم من يضمك ليرفعك فوق كل خطأ و سفه
و منهم من يرافقك سعياً لروحك و قلبك كسراً !
ومنهم من ينصبك على أن تَكُون أفضل ويرجو لك الخير و التوفيق يسعى لإعلاء شأنك و حُفظ كرامة ماء وجهك البائس !
ومنهم من يهمزك و يلمزك حتى يجزم لك أنك فاشل لا تستطيع النجاح!
( أسوءهم المخادع المنافق )
المحيطون المحبطون يصنعون منك جثة متحركة لا روح بها !
الكلماتُ تنعى أصحابها
و المواقفُ تخلدهم بعد الموت !
ليتهم أفصحوا قبل الرحيل
و ليتنا نعتذر قبل أن نرحل !

‎”مهنّد الحسن ”