إقتصاددراسات و تحقيقات

للمختصين .. كيف تدار الأزمات بواسطة ما يسمى التخطيط التنبؤي

التخطيط التنبؤي كأداة في مواجهة الازمات

د.سفيان منذر صالح

ان عملية إتخاذ القرار الآن بشأن ما يجب عمله غداً وما هي أفضل الطرق لتنفيذه؟ ومن هم أفضل العناصر للقيام به؟ ومتى يجب تنفيذه؟ وبمعنى آخر فأن التخطيط .. هو مرحلة التفكير التي تسبق كل عمل والتي تنتهي باتخاذ القرارات المتعلقة بما يجب عمله وكيف يتم ومتى يتم ، وهو العنصر الأول من عناصر الإدارة بل هو العنصر الأهم ، وهو عنصر له أولوية على جميع العناصر الأخرى إذ لا يمكن تنفيذ الأعمال على خير وجه دون تخطيط لها ، فالتخطيط وثيق الصلة بعناصر العملية الإدارية الأخرى كالتنظيم والتنسيق وغيرها ، فهو الذي يحدد ما يجب تنفيذه وكيف يتم التنفيذ ومن هو الشخص المناسب للتنفيذ كما ذكرنا سلفاً ، فإذا لم تكن هناك واجبات محددة على أساس من التخطيط فلا معنى لوجود التنظيم .
والمجتمع النشط من أكثر المجتمعات اهتماماً واستخداماً للتخطيط لما يصاحبه دائماً من رغبة في الانجاز والتطوير وتحقيق البطولات والارتقاء بالمستوى ، وما يبنى عليه من تغيير فكري وتطوير وتغيير في الخطط الموضوعة ، ولم تعد المشكلة في كيف تقوم بالتخطيط بوسيلة أو بأخرى ولكن المشكلة كيف نخطط بطريقة أكثر فاعلية .
فعدم وجود خطط ممتازة وعدم وضوح الأهداف ينتج عنه ضياع جهود العاملين (إدارة – مدربين – مهندسين – حكام – أطباء – عمال ) في المجتمع وتغلب الفوضى على الجهود الجماعية ، فالتخطيط إذاً يجنبنا الفشل والتكاليف الغير ضرورية كذلك يقتصد لنا في عامل الوقت .
تعريف التخطيط :
لقد تعددت تعريفات التخطيط لاختلاف نوعية المفكرين وارتباطهم بالمهن المختلفة ، ورغم التباين إلا أن ” المستقبل ” هو القاسم المشترك لكل التعريفات وكما يلي :
فقد عرفه علي السلمي بأنه :” تحديد الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها ورسم الخطط والبرامج الكفيلة بتحقيق تلك الأهداف آخذاً في الاعتبار الإمكانات والقيود التي يفرضها ظروف المناخ العام المحيط بالمشروع ”
أما هايمان وهيلجرت Haiman & Hilgert فيعرفان التخطيط بأنه : ” الوظيفة الإدارية التي تتضمن تقرير ما يجب عمله مقدماً ”
بينما يعرفه جورج تيري بأنه : ” الاختيار المرتبط بالحقائق ووضع واستخدام الفروض المتعلقة بالمستقبل عند تصور وتكوين الأنشطة المقدمة التي يعتقد بضرورتها لتحقيق النتائج المنشودة ”
فالتخطيط إذاً هو ” عملية عقلية يقوم عن طريقها الفرد بوضع برنامج مستقبلي لتحقيق أهداف معينة باستطلاع ما يرغب في تحقيقه في المستقبل ووضع الأساليب والوسائل المتاحة للوصول إلى الأهداف المطلوبة ”
أنواع التخطيط :
• التخطيط قصير المدى (سنة فأقل) إي أن الفرد يخطط لفترة ستة أشهر أو ثلاثة أشهر أو أسبوع أو حتى يوم واحد ، بل إنه يخطط لفترة زمنية محددة من اليوم.
• التخطيط متوسط المدى (سنة إلى أربع سنوات ) كأن يخطط رئيس مجلس إدارة نادٍ معين أو إتحادٍ معين لمدة أربع سنوات التي هي عمر مجلس الإدارة.
• التخطيط الطويل المدى (خمس سنوات فما فوق) كتخطيط المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات الأخرى التي تعتمد على الخطط الخمسية والعشرية وغيرها .
أهمية التخطيط :
• يُظهر الأهداف بوضوح حتى يستطيع كل فرد من أفراد المجموعة أن يعرف الآمال المرجو تحقيقها .
• يبين مقدماً الطريق الذي يسلكه العاملون في تنفيذهم للعمليات بقصد تحقيق الأهداف المطلوبة .
• يحدد الوقت اللازم لتنفيذ كل جزء من أجزاء العمل .
• يُمكَن من معرفة المشاكل المتوقع حدوثها والعمل على تلافيها .
أهداف التخطيط :
• توضيح أهداف العمل المراد تنفيذه .
• توضيح الأهداف الفرعية المنشقة من الأهداف العامة .
• توضيح فلسفة العمل الجماعي لإنجاز الأهداف الموضوعة .
• تحديد المسار الذي يجب إتباعه لتنفيذ العمل .
• التحديد الكمي والنوعي للإمكانات المادية اللازمة للتنفيذ .
• تحديد القيادات والأفراد اللازمين لتنفيذ العمل .
• وضع تصور لكيفية الاستفادة من الإمكانات المادية والبشرية المتاحة .
• تحديد الوقت الذي تتطلبه كل مرحلة من مراحل العمل .
• التنبؤ بالصعوبات المحتملة وكيفية مواجهتها .
• يحدد أسلوب الرقابة المتبع للتأكد من أن ما تم تخطيطه يتم تنفيذه .
• يحدد أسلوب تكوين الهيكل التنظيمي للعمل .
• يحقق الارتباط المنطقي بين القرارات .
• تحديد البناء التنظيمي لبلوغ الأهداف .
• تحديد البرنامج الزمني لتحقيق تلك الأهداف .
مراحل التخطيط :
1. تحديد الهدف من المشروع .
2. جمع الحقائق والمعلومات المتصلة بالمشروع .
3. تحليل المعلومات التي تم الحصول عليها .
4. وضع فروض العمل على تحقيق الأهداف .
5. وضع عدد من الخطط البديلة .
6. تبويب المعلومات في أبواب متجانسة .
7. دراسة الخطط واختيار واحدة منها .
8. وضع برامج إلى التنفيذ وفقاً للأولوية في التنفيذ والترتيب الزمني .
مبادئ التخطيط :
1. يعمل على رعاية مصالح جميع الأفراد في العمل .
2. يقوم جميع الأفراد بالاشتراك في وضع الخطة .
3. يجب أن يقوم التخطيط على الحقائق الصحيحة والتفكير الموضوعي .
4. يجب أن يقوم التخطيط على أساليب عديدة ولا يقتصر على أسلوب واحد .
5. يتوقف نجاح التخطيط على عملية تسجيل الحقائق والبيانات .
6. يتوقف نجاح التخطيط على التفكير قبل أداء الأعمال والتصرف على ضوء الحقائق .
خصائص الخطة الجيدة :
1. أن تكون مبنية على هدف واضح ومحدد .
2. أن تكون متسمة بالبساطة والواقعية .
3. أن تعتمد على تحليل سليم للأعمال المطلوب تنفيذها .
4. أن تتسم بالمرونة والموضوعية .
5. أن تكون متوازنة .
6. أن تستعين بالمصادر الموجودة إلى أقصى حد ممكن قبل التفكير في البحث عن مصادر جديدة .
معوقات التخطيط :
هناك بعض المعوقات التي تعترض مسيرة التخطيط الناجح سواء على المستوى الفردي أو على مستوى الهيئة أو الوزارة أو الدولة ، وهذه المعوقات قد تكون معاصرة لعملية وضع الخطة أو قد تكون معاصرة لعملية التنفيذ .
• عدم دقة البيانات والمعلومات والإحصائيات :
إن أساس الخطة يعتمد على المعلومات والبيانات والإحصائيات التي يتم الحصول عليها من عدة مصادر والتي يعتمد عليها في وضع مجموعة من الافتراضات والتوقعات بالنسبة للمستقبل ، ولكي تكون تلك الافتراضات قريبة من المستقبل يشترط دقة وصدق وصحة هذه المعلومات .
• التوقعات والتقديرات :
يرتبط هذا المعوق من معوقات التخطيط بالمعوق السابق ، فكلما كانت المعلومات والبيانات خاطئة كانت التوقعات والافتراضات خاطئة .
• جمود الإجراءات وتعددها :
إن تعدد الإجراءات والسياسات وجمود الإجراءات يمثل إحدى العقبات الرئيسية في عملية التخطيط ، خصوصاً إذا كانت هذه الإجراءات قديمة ومرت عليها فترة زمنية طويلة .
• الصعوبات الفنية :
من الممكن أن تكون الحاجة الفنية عائقاً في سبيل تنفيذ الخطط ، فلو فرضنا صحة المعلومات والبيانات سليمة وبنيت الخطة على أساس صحيح إلا إن عدم صحة تقدير حجم وأنواع الامكانات المادية يمثل عائقاً كبيراً .
• العجز المالي :
تتمثل الصعوبات المالية في عدم صحة تقدير حجم وأنواع الإمكانات المادية ، والخطأ في توظيف واستخدام الموارد المادية .
• ضعف الوعي الخططي :
يعتبر ضعف الوعي بالتخطيط من أهم معوقات التخطيط ، حيث يسيطر على تصرفات القائمين على التخطيط أفكار تعود للبيئة التي يعيشون فيها .
• المعوقات البشرية :
الخطة مهما كانت جيدة فإنها لا تستطيع أن تعوض عجز الإدارة الضعيفة في حين أن الإدارة الجيدة يمكنها أن تعوض عجز الخطة الضعيفة .
التخطيط الاستراتيجي

تعددت تعريفات التخطيط الاستراتيجي سواء في ميدان الإدارة بصفة عامة أو في ميدان الإدارة التعليمية بصفة خاصة، فهناك من ينظر إليه باعتباره عملية إدارية تهدف إلى تغيير وتحويل نظام العمل في المؤسسات بطريقة تحقق الكفاية والفاعلية، وهناك من يعتبر التخطيط الاستراتيجي مجرد فلسفة تحدد طريقة ومنهاج حل المشكلات الإدارية في النظم المختلفة.
يعرف ستينر (Steiner 1979) التخطيط الاستراتيجي من خلال أربعة مرتكزات تمثل الإطار الذي يتحرك داخله ذلك المصطلح وهي:
1- مستقبلية القرارات:
حيث يتجه التخطيط الاستراتيجي إلى تحديد مواطن القوة والضعف التي ينطوي عليها المستقبل، والإفادة من الفرص المتاحة وتحاشي المخاطر، وبالتالي فإن التخطيط الاستراتيجي هنا يعني تصميماً أو نموذجا للمستقبل المرغوب وتحديدا للوسائل المؤدية إليه.
2- التخطيط كعملية:
التخطيط الاستراتيجي عبارة عن عملية تبدأ بصياغة الأهداف فالاستراتيجيات والسياسات ثم الخطط لا سيما التفصيلية أو الإجرائية المؤدية إلى تنفيذ الاستراتيجية وبصورة يتحقق من خلالها الأهداف المرسومة. وبالتالي فإنه يمثل عملية يتبلور من خلالها وبتحديد مسبق نوع الجهد التخطيطي المطلوب وزمنه وآلية تنفيذه والجهة المنفذة وكيفية معالجة النتائج، مما يعني أنها عملية تسير على أسس واضحة، وفي نفس الوقت تتصف بالاستمرارية للسيطرة على التغيرات التي تطرأ في البيئة.
3- التخطيط كفلسفة:
يمثل التخطيط الاستراتيجي اتجاهاً وأسلوباً للحياة، من خلال التركيز على الأداء المستند إلى الدراسة والتنبؤ بالمستقبل، وكذلك على استمرارية عملية التخطيط وعدم استنادها فقط على مجموعة من الإجراءات والأساليب.
4- التخطيط كبناء:
يسعى التخطيط الاستراتيجي إلى محاولة الربط بين أربعة أنواع رئيسية من المكونات هي: الخطط الاستراتيجية، والبرامج متوسطة المدى، والميزانيات قصيرة المدى، والخطط الإجرائية بغية انصهار التكامل بينها في صورة قرارات آنية.
أما تريجو وزيمرمان (Tregoe & Zimmerman 1980) فتناولان التخطيط الاستراتيجي من حيث دوره فيعرفانه بأنه تلك الوسائل التي تمكن المنظمة من الإجابة على كل الأسئلة المتعلقة بماذا وكيف؟ ومن ثم فالتخطيط الاتراتيجي هو عبارة عن رؤية لوظيفة التنظيم في المستقبل، ويوفر هذا التخطيط إطاراً من شأنه توجيه الخيارات التي تحدد مستقبل واتجاه تنظيم معين.
ويرى مارتن بترسن (M. Petreson 1980) أن التخطيط الاستراتيجي هو عملية مدركة تتمكن من خلالها المؤسسة من إدراك وتحديد وضعها الحالي والمستقبلي والمتوقع، ثم تنمي أو تطور بعد ذلك الاستراتيجيات، والسياسات، والإجراءات بغية اختيار وتنفيذ إحداها أو بعض منها. والمستهدف من التخطيط الاستراتيجي التعليمي هنا هو تعزيز عملية التكيف والانسجام بين المؤسسة التعليمية والبيئة التي تتميز بطابع التغير، وذلك من خلال تطوير نموذج قابل للتعديل، يمكن تطبيقه بغية تحقيق مستقبل المؤسسة التعليمية وكذلك وضع استراتيجيات تسهل تحقيق ذلك التكيف والانسجام.
أما وارن جروف (Warren Groff 19883) فيعرف التخطيط الاستراتيجي التعليمي بأنه عملية قوامها الملائمة بين نتائج تقييم البيئة الخارجية للمؤسسة التعليمية وبين موارد البيئة الداخلية لهذه المؤسسة، بحيث تساعد هذه العملية المؤسسة على الاستفادة من نقاط القوة والسيطرة على نقاط الضعف، والإفادة من الفرص المتاحة والحد من المخاطر.
وهكذا نجد أن التخطيط الاستراتيجي هو جهد منظم يهدف إلى اتخاذ قرارات أساسية وإجراءات تحدد ماهية المؤسسة، وماذا تفعل؟ ولماذا تفعل ذلك ؟ من خلال التركيز نحو المستقبل. والتخطيط الاستراتيجي هو عملية استراتيجية لأنه يتضمن التهيؤ لأفضل الطرق استجابة للظروف البيئية المحيطة بالمؤسسة، بغض النظر عن معرفة أو عدم معرفة هذه الظروف مسبقاً، وأن تكون استراتيجياً يعنى أن تكون أهداف المؤسسة واضحة وكذلك مصادرها، وأن تكون واعياً للبيئة الديناميكية. فالتخطيط الاستراتيجي يتضمن تحديداً متعمداً للأهداف ( اختيار المستقبل المرغوب) وتطوير أسلوب لتحقيق هذه الأهداف.
كما يعد التخطيط الاستراتيجي عملية منظمة لأنه يتضمن ترتيب محدد ونمط يتم التركيز عليه وعلى فاعليته، فالعملية تثير مجموعة من الأسئلة المتتابعة تساعد المخططين على اختيار الفرضيات وجمع ودمج المعلومات حول المستقبل والتنبؤ بالبيئة المستقبلية التي ستعمل فيها المؤسسة. وبالتالي فإن العملية عبارة عن مجموعة من القرارات حول ماذا ستفعل؟ لماذا نفعل ذلك؟ وكيف نفعل ذلك؟
وحيث إننا لا يمكن أن نفعل كل شئ نريده، فالتخطيط الاستراتيجي يتضمن أن بعض القرارات والإجراءات أكثر أهمية من الأخرى وجانب كبير من الاستراتيجية يقع في إطار صنع القرارات حول ما هي القرارات والإجراءات الأكثر أهمية لنجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها.
والتخطيط الاستراتيجي هو جهد عقلي منظم يهدف إلي استثمار كل الطرق والأساليب والموارد المتاحة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. ويتضمن التخطيط الاستراتيجي تحديد أهداف أو غايات المؤسسة، وبناء الاستراتيجية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف والغايات، وتطوير مجموعة من الخطط الشاملة لدمج وتنسيق الأنشطة. إنه يهتم بالنواتج (ما الذي يجب فعله ؟) والوسائل (كيف يمكن فعله ؟).

التخطيط الاستراتيجي والتخطيط بعيد المدى:
بالرغم من استخدام المصطلحين بنفس المعنى، إلا أنهما يختلفان في تأكيدها على البيئة “المفترضة”. فالتخطيط بعيد المدى يعنى بتطوير خطة لتحقيق مجموعة من الأهداف على مدى عدة سنوات مع افتراض أن المعرفة (المعلومات) الحالية حول ظروف المستقبل ثابتة بما فيه الكفاية لتأكيد ثبات الخطة خلال تنفيذها. فعلى سبيل المثال في أواخر الخمسينات وبداية الستينات كان الاقتصاد الأمريكي ثابتاً نسبياً وبالتالي يمكن التنبؤ به، لذلك كان التخطيط بعيد المدى مفيداً.
أما التخطيط الاستراتيجي فإنه يفترض بأن المؤسسة يجب أن تستجيب للبيئة الديناميكية المتغيرة (وليس البيئة الأكثر ثباتاً المفترضة للتخطيط بعيد المدى). وبالتالي فان التخطيط الاستراتيجي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات التي تؤكد قدرة المؤسسة على الاستجابة الناجحة للتغيرات في البيئة التي تعمل فيها المؤسسة.

التفكير الاستراتيجي والإدارة الاستراتيجية :
يكون التفكير الاستراتيجي مفيداً فقط عندما يدعم التفكير الاستراتيجي ويقود إلى الإدارة الاستراتيجية ” الأساس للمؤسسة الفعالة”. ويعنى التفكير الاستراتيجي بالسؤال:” هل نفعل الشئ الصحيح؟” وهو يستلزم المتغيرات الثلاثة التالية: غرض محدد، وفهم للبيئة خاصة القوى التي تؤثر أو تدعم تحقيق ذلك الغرض وكذلك الإبداع في تطوير استجابات فعالة لتلك القوى والمعوقات. أما الإدارة الاستراتيجية فهي تطبيق التفكير الاستراتيجي في قيادة المؤسسة، وهي تركز على المستقبل خلال سياق من التغيرات ولكن في بيئة يمكن التنبؤ بها نسبياً.

الخطوات الأساسية في عملية التخطيط الاستراتيجي
أولاً: الجاهزية
لكي تقوم بالتخطيط الاستراتيجي لابد من تقويم مدى الجاهزية لذلك خاصة مدى التزام العاملين في المؤسسة وقدرتهم على تكثيف الجهود وتركيز الانتباه إلى ” الصورة الكبرى”. أما إذا كانت هناك أزمة مالية تلوح في الأفق، أو أن المؤسسة على وشك الرحيل، أو أن البيئة مضطربة فإنه من غير المناسب القيام بالتخطيط الاستراتيجي. إن المؤسسة الجاهزة للتخطيط الاستراتيجي يجب ان تكون قادرة على:
 تحديد القضايا المهمة والخيارات التي يجب ان يناقشها التخطيط الاستراتيجي.
 تحديد الأدوار (من يعمل ماذا ؟….)
 تشكيل لجنة للتخطيط.
 تطوير صورة مستقبلية للمؤسسة.
 تحديد المعلومات التي يجب جمعها لاتخاذ قرارات صائبة.

ثانياً: إعداد الرؤية والرسالة
رسالة المؤسسة هي كمقدمة الكتاب التي تجعل القارئ يعرف إلى أن يذهب الكاتب وهي توضح بان الكاتب يعرف إلى أين يذهب. بالمثل فإن الرسالة تصف المؤسسة تماماً من خلال:
1. الغرض: ويعني لماذا تتواجد المؤسسة، وما الذي تسعى لتحقيقه.
2. العمل : ويعني الطريقة أو النشاط الرئيس الذي تحاول المؤسسة من خلاله تحقيق الغرض.
3. القيم : وتعني المبادئ والمعتقدات التي تقود أفراد المؤسسة أثناء سعيهم لتحقيق غرض المؤسسة.
كتابة الرسالة :
تعنى الرسالة بتوصيل جوهر وماهية المؤسسة للعملاء والجمهور، والعناصر التالية ضرورية في تعريف ماهية المؤسسة.
بيان الغرض: حيث يوضح غرض المؤسسة ماذا تسعى المؤسسة لتحقيقه: لماذا وجدت المؤسسة؟ ما هي النتيجة القصوى لعمل المؤسسة؟ وفي تحديد الغرض من الضروري التركيز على المخرجات والنواتج وليس على الطريقة.
مثال يوضح غرض مؤسسة للإرشاد الصحي والعقلي
 مثال ضعيف: “تقديم الخدمات الإرشادية” (يصف الطريقة وليس النتيجة)
 مثال قوي: “تحسين جودة الحياة” ( يصف النتيجة النهائية)

بيان العمل: وهو يجمل العمل والأعمال (الأنشطة/البرامج) التي تقوم بها المؤسسة لتحقيق غرضها. والرسائل غالباً تتضمن الفعل ” يقدم” أو تربط الغرض بالأعمال.
مثال تحسين جودة الحياة من خلال تقديم الخدمات الارشادية

القيم : وهي المعتقدات التي يتبناها أفراد المؤسسة بوجه عام ويجتهدون لتطببيقها، فالقيم توجه أفراد المؤسسة في أداء عملهم.

بالإضافة إلى العناصر الثلاثة السابقة، يمكن معالجة الأسئلة التالية خلال تطوير رسالة المؤسسة :
 ما المشكلة أو الحاجة التي تحاول المؤسسة معالجتها؟
 ما الذي يجعل مؤسستك فريدة؟
 من المستفيد من عملك؟

رؤية المؤسسة:
أما رؤية المؤسسة فهي توضح صورة للنجاح الذي يمكن أن تحققه المؤسسة، وهي تجبيب على السؤال: كيف يبدو النجاح؟ أو هي حلم أو طموح يراود العاملين في المؤسسة ويسعون لتحقيقه.
ويجب أن تكون الرؤية واقعية، وصادقة، ومصاغة بطريقة جيدة، وسهلة الفهم، ومناسبة، وطموحه، ومستجيبة للتغيير. ويجب أن توجه الرؤية طاقات المجموعة وتخدم كدليل للعمل. إنها يجب أن تتوافق مع قيم المؤسسة وأن تتحدى وتحفز العاملين لتحقيق الرسالة.

خلاصة الخطوة الثانية: إعداد المؤسسة لرسالتها ورؤيتها.

ثالثاً : تقييم الوضع الحالي للمؤسسة.
ويقصد بذلك الوعي بالمصادر المتاحة والنظر إلى البيئة المستقبلية حتى تتمكن المؤسسة من الاستجابة بنجاح للتغيرات البيئية.
إن تقييم الوضع الحالي للمؤسسة يعني تحديد المعلومات الحالية حول نقاط القوة ونقاط الضعف في المؤسسة، وكذلك المعلومات حول الأدوار اتجاه القضايا الحساسة التي تواجهها المؤسسة والتي يجب أن تتضمنها خطتها الاستراتيجية مثل قضايا التمويل، فرض البرامج الجديدة، تغير القوانين أو تغير احتياجات العملاء وهكذا. الأمر المهم هنا هو اختيار القضايا الأكثر أهمية من أجل معالجتها.
وفي هذه الخطوة يلزم تحليل بيئة التخطيط ومن الأساليب المستخدمة في ذلك:

تحليل SWOT
وهو من الأساليب الشائعة في تحليل بيئة التخطيط ويهدف إلى تحديد نقاط القوة Strengths ونقاط الضعف Weaknesses المرتبطة بالبيئة الداخلية للمؤسسة، وكذلك الفرص المتاحة Opportunities أمام المؤسسة، والتهديدات Threats التي قد تواجه المؤسسة في المستقبل وهي ترتبط بالبيئة الداخلية للمؤسسة.
إن تحديد نقاط القوة داخل المؤسسة يساعد في الاستغلال الأمثل لهذه النقاط والاعتماد عليها في تحديد الأولويات التي يمكن تحقيقها. أما تحديد نقاط الضعف فإنه يساعد في التتنبيه إلى ضرورة العمل الجاد من أجل التغلب على هذه النقاط وتحويلها إلى نقاط قوة. أما تحديد الفرص المتاحة أمام المؤسسة فإنه يساعد في التخطيط لاستغلال هذه الفرص والاستفادة منها بينما يساعد تحديد التهديدات والمخاطر التي تواجه المؤسسة في تلافي خطرها والاستعداد لمواجهتا حتى لا تباغت المؤسسة وهي غير جاهزة لمواجهتها والتعامل معها، وهذا يساعد في التقليل من الآثار السلبية التي يمكن أن تلحق بالمؤسسة بسبب هذه المخاطر والتهديدات إذا لم يتم اتخاذ الترتيبات والإجراءات اللازمة لمواجهتها.

تحليل STEEP
ويقصد بهذا التحليل تحديد العوامل التالية التي تؤثر على عمل المؤسسة سواء كانت هذه العوامل داخلية أو خارجية:
▪ العوامل الاجتماعية S (Social)
▪ العوامل الفنية T (Technical)
▪ العوامل الاقتصادية E (Economic)
▪ العوامل التربوية. E ( Educational)
▪ العوامل السياسية P (political)

خلاصة الخطوة الثالثة: قاعدة بيانات حول المعلومات النوعية التي يمكن أن تستخدم في اتخاذ القرارات وقائمة بالقضايا الحساسة التي تتطلب استجابة من المؤسسة.

رابعاً: تطوير الاستراتيجيات والأهداف الكبرى والأهداف الخاصة:
بعدما يتم الاتفاق على رسالة المؤسسة ورؤيتها ويتم تحديد القضايا الرئيسية فان الوقت يكون قد حان لتحديد ماذا يمكن أن نفعل بكل ذلك. أي تحديد الأساليب التي يمكن أن تتخذ (الاستراتيجيات) والنتاجات العامة والخاصة التي يجب تحديدها ( الأهداف الكبرى والأهداف الخاصة).
إن ذلك قد يأتي من خلال إلهامات فردية ومناقشات جماعية، وأساليب محددة لاتخاذ القرارات الرسمية وغيرها. ولكن في النهاية يجب على قيادة المؤسسة الموافقة على كيفية معالجة القضايا المهمة.
إن ذلك يمكن أن يأخذ وقتاً ويستلزم مرونة كبيرة، فالمناقشات في هذه المرحلة دائماً تستلزم معلومات إضافية أو إعادة تقييم للاستنتاجات التي يتم التوصل إليها من خلال تقييم الواقع. المهم هنا عدم الخوف من العودة إلى خطوات أولية للاستفادة من المعلومات المتاحة لبناء أفضل خطة ممكنة.
خلاصة الخطوة الرابعة: تحديد الخطوط العريضة التي توضح اتجاهات المؤسسة الاستراتيجية، أي الاستراتيجيات العامة والأهداف الكبرى والأهداف الخاصة التي تستجيب للقضايا الملحة.

خامساً: إكمال الخطة المكتوبة
تتضمن هذه الخطوة وضع كل شئ على الورق والوصول إلى مسودة لتوثيق التخطيط النهائي من أجل مراجعتها من قبل متخذي القرار، فهذا هو الوقت المناسب لاستشارة الصف الأعلى من المسئولين لتحديد ما إذا كانت هذه الوثيقة قابلة للترجمة إلى خطط إجرائية، والتأكد من أن الخطة تجيب على الأسئلة المفتاحية والمهمة حول الأولويات والتوجهات بتفاصيل كافية.
إنه من الخطأ إخفاء الخلافات التي يمكن أن تحدث في هذه المرحلة لمجرد إنهاء العملية بسرعة. فالخلاف إن كان خطيراً قد يقوض فعالية التوجهات الاستراتيجية التي تم اختيارها بواسطة لجنة التخطيط.
خلاصة الخطوة الخامسة : الخطة الاستراتيجية

فوائد التخطيط الاستراتيجي:
1. يوضح الإطار والاتجاه الذي يقود ويدعم إدارة المؤسسة.
2. يحدد رؤية وغاية مشتركة لجميع العاملين بالمؤسسة.
3. يزيد مستوى الالتزام نحو المؤسسسة وأهدافها.
4. يحسن نوعية الخدمات المقدمة للعملاء وطرق قياس هذه الخدمات.
5. يزيد من احتمال توفير الدعم وتطوير الأفراد.
6. تحديد الأولويات والمصادر اللازمة.
7. زيادة القدرة على التعامل مع المخاطر الخارجية.
8. المساعدة فى إدارة الأزمات.

منهجية مواجهة الازمات :

في التصدي للازمات وأحتوائها (اياً كانت هذه الازمات ) تعتمد منهجية تتكون من الفقرات او الخطوات الاتية :
أ‌- الادراك : لابد قبل الشروع في اتخاذ أي اجراء لمواجهة الازمة ان يكون هناك ادراكاً من قبل المسؤولين في المؤسسة بأنه توجد ازمة حقيقية بين ظهرانيهم لابد من التصدي لها ، او الادراك بأن هناك ازمة سوف تحدث في مؤسستهم قريباً او بعد اجل قريب او بعيد . هذا ويجب ان يكون الادراك واعياً وجاداً ودقيقاً ومستنداً الى معلومات سليمة ومحدثة .

ب‌- تحديد الازمة ونوعها : بعد الادراك لابد من تحديد الازمة تحديداً دقيقاً : أي في أي جانب من جوانب العمل في المؤسسة ( فني او مالي او اقتصادي او علمي او اداري ) ، وفي أي جزء من هذا الجانب او ذاك ، او قد تكون الازمة شاملة (عامة ) بحيث تشمل جميع انشطة المؤسسة ، ثم تحديد نوع الازمة ومداها .

جـ – تحديد الاستراتيجيات المناسبة للتصدي للازمة .

الاسترايجيات المناسبة لمواجهة الازمة

1- السرعة : يعتبر عامل السرعة من اهم الاستراتيجيات التي يجب ان يعتمد في التحرك لمواجهة الازمات ، ذلك ان أي تأخر في اطفاء الازمة يزيد من اوارها ومن الاضرار التي ستسببها .
2- العمل الجماعي : من المعلوم ان انتاج الجماعة اكثر حجماً من انتاج الفرد الواحد لذلك لا بد من زج اكبر مجموعة من الافراد المناسبين في اطفاء الازمة ، وبهذا يساعد العدد الكبير في تحقيق السرعة في القضاء على الازمة .
3- اعتماد الاساليب العلمية في التصدي للازمات : أي ان معالجة الازمات لايتم بالقرارات الارتجالية وغير المنضبطة ، لذا لابد من التصدي للازمة واحتوائها باساليب علمية متقنة والا سيكون أي عمل غير ذلك عبث ومضيعة للوقت والازمة تسري بل تكبر وتكبر دون رادع لها . ونقصد بالاساليب العلمية اعتماد اصول الادارة العلمية المتمثلة بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة ولكن باساليب او انماط غير اعتيادية سيتم التطرق اليها لاحقاً .
4- عدم الانفعال طيلة مدة الازمة لابل منذ الادراك بان هنالك ازمة في المؤسسة حدثت او ستحدث . ان انفعال القادة يؤدي الى صدور قرارات غير صائبة ، كما يؤدي الى الارباك وعدم الثقة في الاداء اضافة الى التأثير السلبي على نفسية المساهمين في اطفاء الازمة .
5- ترويج العلاقات الانسانية وتشجيع المبادرات وبث روح الحماس في العاملين المكلفين باطفاء الازمة ، ذلك ان الكلمات الطيبة الاطراء والاعتراف او الثناء على الجهد المتميز والبساطة في التعامل كل ذلك يؤدي الى اندفاع العاملين والى بذل المزيد من الجهد وقد يكون دون مقابل.
6- تجنب الاساليب البيروقراطية وحتى الاعتيادية في اطفاء الازمات . اذا ان الروتين يؤدي الى التاخر في الاداء ، وحتى الاجراءات التي تطبق في الاوقات الاعتيادية تؤدي الى التاخر او البطْ في احتواء الازمات والتصدي لها … عليه لابد من تجاوز الاساليب البيروقراطية او المعتادة في الاداء طيلة مدة اطفاء الازمة والاعتماد على الاساليب او الاجراءات الاستثنائية التي تساهم في القضاء على الازمة بسرعة ويسر . وهنا نود ان نشير الى ان الاجراءات الاستثنائية التي ندعو الى اتباعها يجب ان تتم بعقلانية وانضباط لابصورة عشوائية او ارتجالية .
7- التفكير بما سيحدث بعد الازمة وعدم تكرارها مستقبلاً ذلك ان العمل لاينتهي بأطفاء الازمة ولكن يجب ان تستمر الدراسات والتحليلات والافكار التي تحدد الاثار التي ترتبت او نتجت او ستنتج عن الازمة وكيفية تجنبها هي الاخرى ( أي تجنب تلك الاثار) .
8- اضافة الى ما تقدم على المؤسسة بمجرد انتهاء الازمة التفكير او دراسة السبل الكفيلة بمنع تكرار نفس الازمة عاجلاً او اجلاً .
9- اعتماد السرية في بعض الازمات وحسب طبيعة وحجم الازمة او عندما ترى المؤسسة ان السرية ضرورية وتخدم اغراضها .
د ـ التخطيط لمواجهة الازمة
بعد الادراك بأنه هناك ازمة في المؤسسة وتحديد نوعها والتعرف على الاستراتيجيات التي يجب اعتمادها في المواجهة لابد من وضع اليه للتصدي للازمة تتمثل هذه الالية بأعداد خطة سريعة تحدد بموجبها خطوات المواجهة فالخطة هي برنامج عمل لفترة زمنية محددة قادمة .
فبرنامج التصدي الذي يجب ان يعد على عجل يتمثل بما يأتي :-
1- تقسيم العمل لمواجهة الازمة الى مراحل او فعاليات متسلسسلة او متتابعة .
2- تحديد المستلزمات المادية للازمة للمواجهة من عدد واجهزة ومعدات واليات ووسائل اتصالات
3- والمواصلات وبصورة كافية وحسب طبيعة الازمة .
4- تحديد الموارد البشرية التي ستتولى مواجهة الازمة ولكل مرحلة وتحدد اعداد واختصاصات تلك الموارد حسب طبيعة وحجم الازمة .
5- تحديد السقوف الزمنية لاطفاء كل مرحلة التصدي الى الازمة أي المدة اللازمة لانجاز اية فعالية وبالتالي تحديد المدة النهائية المتوقعة لاطفاء الازمة برمتها .
هـ – التنظيم الاداري لمواجهة الازمة :
ويتمثل بما يأتي :
1- تشكيل لجنة مركزية او رئيسية تنبثق عنها لجان فرعية وتحدد مهام كل منها بدقة ، وقد يرأس هذه اللجنة رئيس المؤسسة نفسه او احد كبار الموظفين فيها .
2- تحديد افراد ( ضباط ) ارتباط بين اللجان مهمتهم تأمين الاتصالات بين اللجان واللجنة المركزية .
3- توزيع المهام والمسؤوليات بين اعضاء اللجان بدقة .
4- تأمين وسائل الاتصالات والمواصلات بين جميع اللجان والجنة المركزية .
6- توزيع الاجهزة والمعدات اللازمة لعمل كل لجنة وحسب احتياجاتها وبسرعة .
7- منح الصلاحيات الكافية ( الادارية والمالية والفنية ) لجميع رؤساء اللجان .
8- رفد اللجان وعلى عجل وليس بالاسلوب البيروقراطي بكوادر او ملاكات متخصصة ويكون تخصصها حسب طبيعة الازمة كذلك يجب ان تكون اعداد اللجان كافية وحسب حجم الازمة .
9- تحديد الحوافز المناسبة او المجزية للمبدعين من العاملين في التصدي للازمة وصرفها في حينه او بأسرع ما يمكن .
10- تأمين جميع المعلومات اللازمة لمتصدي الازمة وفي حينه .
هذا ويحدد عدد اللجان حسب حجم وطبيعة الازمات فأذا كانت الازمة صغيرة يكتفي بفريق عمل واحد تسند اليه مهمة احتوائها ، اما اذا كانت الازمة كبيرة فيتم التصدي لها والحالة هذه بعدد من اللجان .

و – القيادة والتوجيه للتصدي للازمة :
ان التصدي للازمات يتطلب اختيار قادة ( و اعني بهم قادة فرق العمل او اللجان ) يتمتعون بسمات قيادية جيدة ، فالقيادة كما يعرفها المتخصصون هي ( المقدرة على حث او التأثير في الاخرين او المرؤوسين لتحقيق الاهداف المقررة بفعالية وكفاية ) فالقائد يجب ان يكون الانموذج السليم الذي يجب ان يقتدي به جميع المرؤوسين خصوصاً في هذه الظروف وسمات القيادة كثيرة اهمها قوة الشخصية واتخاذ القرارات الصائبة في الاوقات المناسبة وان يجيدوا تقدير المواقف وان يصدروا الاوامر والتوجيهات التي تناسب كل موقف .
اضافة الى ما تقدم فان القيادة والتوجيه في حالة الازمات يتطلب مراعاة الاسس الاتية :
1. جعل القادة على مقربة من المنفذين ( أي يكونوا قادة ميدانين ).
2. جعل القادة القدوة في التصرف لمواجهة الازمة .
3. ان تتسم قراراتهم بالحزم او السرعة والجودة .
4. يجب ضبط الاعصاب وعدم الانفعال مهما اشتد اوار الازمة .
5. على القادة زرع الثقة بأنفس العاملين في التصدي للازمة وابلاغهم بأن الازمة لابد ان تنتهي لا محال وانهم هم الاقوى منها .
6. اصدار اوامر التكريم والعقاب فور حدوثها .
7. ان تستند جميع قراراتهم وتوجيهاتهم الى معلومات سليمة .

زـ الرقابة على تنفيذ خطط وبرامج التصدي للازمة .
من مستلزمات التصدي للازمات ايجاد نظام رقابة ( متابعة ) فعال يتولى مهمة متابعة اداء اللجان المكلفة بالتصدي للازمة وتقويمه وفي جميع مراحله ( اول بأول ) وللرقابة مفاهيم عديدة اهمها او احدثها هو انها مقارنة وتصحيح : أي مقارنة المنجز بالمخطط وتصحيح الانحرافات اينما وجدت .
او انها ( أي الرقابة ) متابعة وتقويم : أي متابعة الانجاز اول باول وتقويمة أي معرفة الايجابات فيه والمحافظة عليها وتطويرها كذلك معرفة السلبيات والعمل على تجاوزها .
والعمل الرقابي يتم بثلاث خطوات متسلسلة هي :
وضع معايير او مؤشرات سليمة لقياس الاداء وتتخذ معايير القياس اشكال متعددة اهمها الخطة او برنامج العمل او التعليمات او التوجيهات .
قياس الاداء الفعلي بموجب تلك المعايير وتقويمه .
تصحيح الانحرافات اينما وجدت .
وفي موضوع الرقابة في حالة الازمات تراعى الاسس الاتية :
اعتماد السرعة والدقة التامة في العمل الرقابي .
ان تسند الاعمال الرقابية الى اشخاص ذوي خبرة وممارسة ممتازة او جيدة سيما في العمل الرقابي ويجب ان يكونوا في مستوى المنفذين او اعلى منهم .
ان تكون الرقابة بالمطابقة او المقارنة مع برنامج العمل الذي خططت بموجبه الفعاليات المحددة لاطفاء الازمة ومن ثم تحديد الانحرافات ان وجدت و العمل على معالجتها .
ان تكون الرقابة ميدانية أي في مواقع العمل .
وهنا لا تستخدم الرقابة المكتبية التي تعتمد على التقارير والمذكرات والجداول والاستمارات ، وان الرقابة الميدانية لها ميزات كثيرة اهمها انها تكتشف الاخطاء عن كثب وتسرع في معالجتها .
على الجهة المكلفة بالرقابة تقديم تقاريرها ومذكراتها الى الادارة العليا بصورة فورية ومستمرة واول باول وان تكون هذه التقارير مشفوعة بالتوصيات التي قدمتها بعد اقرارها بنفسها .
على المراقبين ان يتسموا بالموضوعية والحيادية والتعامل الانساني مع المنفذين وذلك في جميع مراحل عملهم الرقابي .
على الادارة العليا للمؤسسة توفير جميع احتياجات المراقبين البشرية والمادية سيما وسائل المواصلات والاتصالات .
من هذا تبين بأن العمل الرقابي في حالات الازمات لايخرج عن الاسس العلمية للرقابة ولكن يطبق بأساليب خاصة وسريعة تم التطرق اليها سابقاً .

ثالثاً : انواع الازمات
الازمات التي تمر بها المؤسسات على انواع مختلفة من حيث المدة او الطبيعة ، او المسببات … الخ .
ويمكن ان تصنيف هذه الانواع الى المجموعات الاتية :
أ‌- من حيث زمن حدوث الازمة :
1- دائمية ( أي انها تحدث بصورة مستمرة وفي اوقات محددة وعلى الدوام ) .
2- موسمية .
3- مؤقتة.

ب‌- من حيث النوع :
1- فنية .
2- مالية .
3- اقتصادية .
4- تجارية .
5- مخزنية .
6- ادارية .
7- اجتماعية .
8- سياسية .
ج- من حيث المسببات :
1- مصطنعة ( بفعل فاعل ) .
2- حقيقية ( أي ليست بفعل فاعل ) .
3- بسبب عوامل الطبيعة .
ء – من حيث العمومية او المدى :
1- عامة ( تشمل جميع انشطة المؤسسة ) .
2- خاصة ( تخص نشاط معين او جزء منه ) .
هـ – من حيث التوقع :
1- متوقعة الحدوث ( كالازمات التي تحدث في مواسم معينة كالفيضانات ) .
2- غير متوقعة .
و – من حيث مراحل حدوث الازمة :
1- زاحفة ( أي تسير ببطء ولايشعر المسؤولون فيها ) .
2- بطيئة ( أي بطيئة الحركة او التوسع ) .
3- فورية ( تحدث دون ان يشعر بها احد ) .
ز – من حيث المضمون :
1- اساسية ( مباشرة ) .
2- ضمنية ( غير مباشرة ) .
ح – من حيث التأثير:
1- مدمرة ( تصل الى مرحلة الكارثة او الهلاك ) .
2- معرقلة ( تعرقل تحقيق بعض الاهداف ) .
طـ – من حيث الحجم :
1- صغيرة .
2- كبيرة .
هذا ويمكن ان تحدث الازمة بعدة انواع في اية مؤسسة في ان واحد مثلاً تحدث ازمة اقتصادية زاحفة او مفاجئة او ازمة فنية متوقعة او غير متوقعة …. وهكذا .

من الأمور الطبيعية والواجبة للحكومات والمؤسسات والشركات التجارية منها والصناعية والتعليمية وغيرها بالتخطيط لمستقبلها لتحقيق الأهداف الخاصة والعامة وتقديم كافة الخدمات والوصول لحالة العدل والاستقرار للمجتمع والعمل على أتحاذ قرارات التنبؤ بوقوع الأحداث قبل وقوعها في كافة أوجه النشاط التي تخص المجتمع، وتعتبر السلاسل الزمنية من أهم أسليب التخطيط التنبؤي حول المستقبل من خلال وقائع الأمس واليوم. من أهم السلاسل الزمنية تلك الخاصة بالمؤشرات الاقتصادية والمبيعات السنوية للشركات بكافة أوجه نشاطاتها والتعليم وحجم السكان وما شابه ذلك.
والتغير الذي يحدث في قيم متغير السلسلة الزمنية أو قيم متغيراتها يعتبر دالة في الزمن يمكن تمثيلها بيانياً باتخاذ المحور الأفقي للزمن والرأسي لقيم المتغير ، ولابد لنا ان نستعرض اهم المتغيرات الدورية والموسمية والفجائية لرسم مصفوفة التخطيط المستقبلي ، مع المكونات الاساسية للسلسلة الزمنية وكما مبين ادناه في بناء مصفوفة التخطيط لمواجهه وأدارة الازمات .
مكونات السلسلة الزمنية:
• الاتجاه العام ( Secular Trend )
• التغيرات الموسمية ( Seasonal Variations )
• التغيرات الدورية ( Cyclical Variations )
• التغيرات العشوائية أو العرضية ( Irregular Variations )
إن هذه المكونات (العناصر) الأربع الخاصة بالسلسلة الزمنية والتي تتأثر بالعوامل الاقتصادية والبيئية والاجتماعية والسياسية وما إلى ذلك وسنتعرض لكل من هذه العناصر بصورة تفي بالغرض المطلوب.
________________________________________
الاتجاه العام:ـ
اتجاه السلسلة الذي تأخذه السلسلة الزمنية للظاهرة محل الدراسة من خلال فترة زمنية سواء في اطراد متزايد (اتجاه موجب) أو متناقص (اتجاه سالب) أو الأمرين معاً كالنمو السكاني في حالة التزايد و الأمية بالتناقص وكمبيعات مادة ما تتطور بشكل واضح كجهاز التلفزيون الأسود والأبيض والملون أو عدد العمال للشركات التي تستخدم التكنولوجيات وفي كل الحالات يكون التغيير فيها ليس مفاجئاً بل بالتدريج وهو ميزة للاتجاه العام الذي يعتبر من أهم عناصر السلسلة الزمنية والشكل التالي يبين الاتجاهين الموجب والسالب.
 الاتجاه العام يبين الحركة المنتظمة لحالات التزايد (النمو) والتناقص (الركود) لفترات زمنية طويلة.
 الفترة الزمنية تشمل دورتين اقتصاديتين على الأقل بقصد الحصول على نتائج وافية.
 الاتجاه العام يقيس متوسط التغير لكل فترة زمنية واحدة
 الاتجاه العام رياضياً قد يكون خطاً مستقيماً أو غير خطي مثل المنحنى الأسي (قياس غير منتظم أو غير ثابت) أو منحنى يأخذ شكل S ( نمو في الأجل الطويل لمؤسسة) أو منحنى قطع مكافئ وهو معادلة رياضية من الدرجة الثانية y = a t2 + b t + c حيث a, b , c قيم ثابتة

التغيرات الدورية:ـ
التغيرات التي تطرأ على الدورات الاقتصادية من ارتفاع وهبوط بمدة تتجاوز السنة وبيانها كبيان دالة الجيب أو الجيب تمام مع وجود اختلاف في الطول والسعة وتضم عدة خمسة مراحل في الدورة الكاملة هي الارتفاع الأولي – التراجع – الركود – الانتعاش – الارتفاع النهائي وقد تمتد طول الفترة (الدورة الكاملة) من ثماني سنوات إلى عشر سنوات وترجع لعوامل كثيرة مثل سياسة الحكومة والعلاقات الدولية وغيرها ويقاس طول الدورة (التجارية) بطول الفترة الزمنية بين مرحلتي ازدهار متتاليتين أو ركود متتاليتين .

التغيرات الموسمية:ـ
فترات خاصة كالأعياد أو بداية العام الدراسي مثلاً حيث يكثر بيع سلعة معينة وتعد هذه الفترات مجالاً جيداَ للدراسة وقد يلعب الطقس والتقاليد والاحتفالات الدينية كالحج والوطنية بالتأثير على التغير الموسمي الذي لا يزيد طول فترته عن السنة فقد يكون أسبوعياً لبيع أحدى المجلات أسبوعياً أو يومياً للصحف اليومية أو أنتاج البيض كل أربعة أشهر والشكل التالي يبين نموذج لهذا المتغير (الموسمي).

التغيرات العشوائية:ـ
تشير هذه التغيرات وهي غير منتظمة لتحركات السلسلة الزمنية لأعلى ولأسفل بعد استبعاد التغيرات الأخرى والاتجاه العام وتنشأ هذه التغيرات لعوامل لا يمكن التحكم بها كالزلازل والبراكين والفيضانات والحروب وإفلاس بنك وما شابه ذلك، ومن الواضح بأنه لا يمكن التنبؤ بها لعدم انتظامها من جهة وللفترة الزمنية الصغيرة التي تحدث فيها ويسهل تأثيرها عند دراسة العناصر الأخرى للسلسلة الزمنية وغالباً يشار إليها بالتغيرات المتبقية Residual Variations لكونها تضم ما تبقى من العوامل التي لم يشار إليها في عناصر السلسلة الثلاثة السابق ذكرها وبالطبع هذا العنصر عشوائي لأنه يقع فجأة أو للصدفة،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق