رأي

لعبة الحكام الطغاة ومحكمة التاريخ

مخلوف نافع
ـــــــــــــــ

SAMSUNG ELECTRONICS

الحاكم في حقيقة دوره هو رأس عقد اجتماعي بين مجموعة من الناس وحكومة تسير أمورهم، هذا العقد أو الاتفاق بين مجموعمن الناس والحكومة التي تسير أمورهم تسوس حياتهم، يكون باطلا إذا بني على باطل ، ويكون باطلا إذا بني على كذب وتلفيق، وعندما يقع بطلان العقد الاجتماعي تنهار الدول ، الجهة التي تتولى ابطال العقد الإجتماعي بين الحاكم والمحكوم ، للأسف الشديد هي التاريخ الذي أكد مرة بعد أخرى أن نهاية أي حكومة مستبدة ، هو المزبلة والذل، محكمة التاريخ لا تعرف الرحمة، ولهذا راينا النهايات المأساوية للحكام المستبدين الديكتاتوريين، ولأن التاريخ متجدد بطبيعته ولا يعرف تكرار الوقائع لأنه سيل متدفق من الأحداث الزمنية والمكانية، فإن لكل حاكم ظالم أو حكومة مستبدة، نهاية مختلفة، التاريخ لا يعرف الرحمة ولا الشفقة، لأنه قائم على قاعدة أن الحياة لا تتأخر في ارسال فواتيرها للناس و الفواتير هذه تضمن أن يسدد كل بشري فوق سطح الأرض الثمن كاملا لكل شيء أخذه مهما كان صغيرا أو كبيرا، فان من يدفع ثمن تجارب الطغاة البائسة هم الطغاة أنفسهم ومن يحيط بهم، ومعهم الشعب كله لأنه أحد طرفي العقد الإجتماعي الذي تم الإخلال ببنوده، ويعلمنا التاريخ أن الحكام الطغاة لم يتعلموا يوما من تجارب غيرهم وسابقيهم في ممارسة الطغيان والاستبداد، وكرروا نفس الأخطاء القاتلة، التي قادتهم فيما بعد إلى المآسي .
الطاغية أو الحاكم المستبد في حقيقة الأمر رجل أصم لا يسمع وأعمى لا يرى ، لأنه فقد أذنيه عندما احاط نفسه بمجموعة المنافقين الكذابين، وفقد عينيه لأن كل ما يرى أمامه هو تمثيل من أهل النفاق الذين يحيطون في العادة بالحاكم الطاغية المستبد ، الديكتاتور لا يعتقد في ذات نفسه أنه ديكتاتور بل يعميه الاعتقاد أنه رجل صاحب رسالة وأنه هو منقذ الشعب وهو لهذا يستعلي ..ويظن أنه ليس هنالك من هو أعلى منه ..ولا أفهم ولا أعلم ..وأن الكل يجب أن ينصاع لرأيه ويصدقه ..وإلا كان خائنا مارقا مستحقا للعقاب ..ويصبح لسان حاله كفرعون الأسبق ( ما أريكم إلا ما أرى ..وما أهديكم إلا سبيل الرشاد)!

ويصبح كذبه لديه حقيقة لا تنقض ..كقول وزير الدعاية الألماني غوبلز :اكذب واكذب حتى يصدقك الناس ..!

.. وكثيرا ما يوقع الطاغية غروره في كذبات مضحكة .. لا يصدقها عاقل ..ولا حتى طفل جاهل !..ويستمريء الكذب وتنشره أبواقه وإعلامه كأنه حقيقة مسَلّمة – كتأليه فرعون ..وإدانة النبي موسى ..واتهامه بالفساد والإرهاب والخطر على المصالح العليا [ مكانة الطاغية وعرشه ]..:( إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد)!!

ويزيد الطغاة طغيانا واستهتارا ويمدهم في غيهم وجود طبقات من المنافقين والمنتفعين والطفيليين والفاسدين المفسدين المستفيدين من أجواء الفساد التي تترعرع في مناخ الطغيان والظلم ..كما أشار الله في سورة الفجر بالربط بين الفساد والطغيان والاستبداد عند طغاة بائدين ( الذين طغوا في البلاد ..فأكثروا فيها الفساد)!.. فهناك تناغم دائم وتواصل وتبادل منافع وتحالفات شريرة بين الطغيان والفساد .. ولا يمكن أن يستقر الطغيان كذلك- إلا في أجواء فاسدة غير صحية ..كما يستغل الفساد الطغيان لمآربه ومكاسبه ..إلخ .