في الواجهة

لا يمكن الحديث عن مصداقية الدولة والعدالة بعد اليوم قبل تقديم المتهمين في قضايا الفساد إلى العدالة

علي يوسف
ـــــــــــــــ

اعتبر المكتب الإقليمي بالجزائر للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات العامة، أن التصريحات الأخيرة للوزير الأول أحمد أويحي واعترافه بتبديد 1100 مليار دولار دون حسيب أو رقيب، تسببت بصدمة عميقة للشعب الجزائري واختبار قاس أدى إلى زعزعة ثقته بمؤسسات الوطن ورجالاته ورموزه، كما أنها انكشاف غير مسبوق لداء الفساد الذي طال مؤسسات اعتبروها محصنة ومسؤولين حسبوهم محل ثقة ومستودع للأمان والطمأنينة.
وترى المنظمة، في بيان لها، إن مكانة الجزائر السياسية والاقتصادية تراجعت بسبب سوء السياسات والإدارات وعدم فهم المسؤولين لدورهم بوضع استراتيجيات واضحة ومحددة ترتقي بتقدم الجزائر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وأوضحت إن التغيير أصبح مصيرا وبات ضرورة وطنية، حيث عجزت معظم الحكومات الجزائرية عن ترجمة رؤى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في بلورة الواقع السياسي والاقتصادي .
ودعت المنظمة، إلى مواجهة الفساد والفاسدين، وباعتبار أن الاتهامات بالفساد طالت عدد غير قليل ممن تولوا المسؤولية في السنوات العشر الأخيرة وكانت بعض الاتهامات معززة بالشواهد و القرائن والاستدلال المنطقي والبعض الآخر معزز بالإشاعة والأخذ بالريبة، فانه يجب الإسراع بمحاكمة كل وزير أو مسؤول ممن تدور حولهم شبهات فساد وتحديدا أولئك الذين صدرت بحقهم إدانة شعبية واسعة والذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، وضمان نزاهة محاكمتهم ليقول فيهم القضاء كلمته، إما براءة أو إدانة وحكم، وطي هذا الملف الذي أصبح نتيجة لغياب الشفافية في التعامل معه يفتح باب الإشاعة و التأويل حول ارتباطات بعض الفاسدين ومصادر حمايتهم وقوتهم.
وطالب المصدر، بتشكيل لجنة تضم خبراء اقتصاديين موثوقين ومشهود لهم بالنزاهة والحيادية والجرأة في الحق وتكليفهم بمراجعة كافة ملفات ميزانية الدولة وملف الاقتصاد الوطني وإطلاع الرأي العام أولا بأول على نتائج أعمال هذه اللجنة، وتجنب توظيف الغموض والانتقائية في التعامل مع هذه الملفات في تصفية الحسابات السياسية، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة محاربة الفساد ونقل مسؤولية التحقيق في قضايا الفساد بالكامل للسلطة القضائية، حيث أن التداخل في الأدوار بين اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد ومجلس النواب والقضاء قد أدخل هذه الملفات وأدخل الشعب معها في متاهة أفقدته الثقة واليقين بجدية وقدرة هذا الترتيب المؤسسي على القيام بالمهمة على أكمل وجه كما ألقى بظلال مشروعة من الشك حول استقلالية بعضها وجديتها وأهليتها .
وشددت المنظمة، على ضرورة عدم اختزال محاربة الفساد ومحاسبة من يثبت تورطه بها بالجانب المالي واللجوء إلى عقد تسويات لاسترداد الأموال المنهوبة مقابل إغلاق بعض القضايا، حيث أن من ارتكبوا الفساد لم يسرقوا أموال الشعب فقط بل تجاوزوا ذلك الى إهانة كرامته وهذه جريمة أكبر ويجب أن يحاسبوا عليها حسابا عسيرا، ناهيك عن مراجعة التشريعات التي تنظم التعامل بالمال العام وإدارته ومراقبة أوجه إنفاقه لتجفيف منابع الفساد وقطع الطريق على الفاسدين مستقبلا، وعلى أن يتوازى ذلك مع تطوير آليات اتخاذ القرارات التي قد يترتب على اتخاذها منافع مالية مباشرة أو غير مباشرة وعدم حصرها بشخص مهما علا مركزه.
وقال المكتب الإقليمي بالجزائر للمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات العامة، “مصداقية الدولة، بل شرعية النظام، هي على المحك اليوم، ويتمثل التحدي الآن في قدرة الدولة على تقديم الفاسدين للقضاء، والتحلي بالشفافية الكاملة ومنح الإعلام حق الحصول على المعلومة، وجعل هذه الدفعة من الأسماء بمثابة بداية لمنهج جديد في الحكم وليس فقط محاولة لاحتواء بركان الاحتقان بقليل من الماء!، لم يعد ممكناً الاستمرار في الصمت والتجاهل لموضوع الفساد بالجزائر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق