رأي

لا خلاص لكم …. إلا من بوابة اليمن… !!

عماره بن عبد الله
——-
بغض النظر عن الواقعة الشنيعة التي طالت الصحفي السياسي جمال خاشقجي، أو تلك التفصيلات والسيناريوهات التي مارسها جهاز الأمن السعودي، واضطرابه ورواياته المتناقضة، وبعيدا عن هذا السيناريو أو ذاك يمكن القول، أننا أمام حملة كبيرة تشنها المؤسسات الغربية، على غرار البرلمان الأوروبي وحكومة كندا، إلى وزراء المالية الأوروبيين إلى المؤسسات الاعلامية في أوروبا وأمريكا، في حملة شبيهة بحالة حرب ستشن قريبا على المملكة العربية السعودية.
فعلا هي حرب معنوية وسياسية كبيرة لم تشهدها المملكة في تاريخها، وهكذا تظهر حقيقة العلاقات مع الغربيين والأمريكان، بأنه ليس من الممكن شراؤها والاعتماد عليها في مواجهة الشعوب والحقائق، فعلا لم يسبق للرأي العام العالمي والغربي منه على وجه الخصوص أن انشغل بقضية ومازال …. !!، ترتبط باختفاء إنسان مهما كانت صفته كما هو الحال باختفاء الصحفي السعودي خاشقجي، فعلا هي قضية لاشك أن تكون تركيا وقطر قد لعبتا دورا رئيسيا جعل منها قضية رأي عام عالمية، حتى وصل تأثيرها إلى الرؤساء الاوروبيين، وإلى الرئيس الامريكي الذي لم يجد إلا الانصياع لتلك الموجة، بالرغم من حرصه على استمرار ابتزازه المالي للسعودية، كما أن غباء سياسة السعودية وارتباك سلمان وولي عهده محمد طيلة أكثر من أسبوعين، نتيجة الفعلة الشنعاء التي لم تخرج بصورة ذكية ، تلك الفعلة الغبية التي أقدم عليها ولي عهد المملكة، ظنا أنه بإمكانه أن يفعل ما يشاء ويقتل من يشاء، فماله وجاهه كفيلان بتغطية أثر أي فعل أو جريمة يقدم عليها، كيف لا … !!، وقد أقدم ووالده على تنفيذ أعظم عدوان ومازال على شعب اليمن، وعلى مقدرات أهل اليمن وسخر خزائنه وآلته العسكرية الكبرى، كما تمكن من تسخير قوة وجبروت أكثر من دولة، لتساعده على عاصفة القتل والتدمير ضد أبناء اليمن، ليقتل عشرات الآلاف من الابرياء ويدمر قدرات ومعيشة شعب بأكمله، كيف لا وقد تمكن بن سلمان بمساعدة أعظم المخططين والاستشاريين العالميين، من وضع حصار محكم برا وجوا وبحرا على شعب بأكمله ليموت جوعا حتى ولو أكل العشب، كيف لا وقد جعل إبن سلمان حياة اليمنين أكثر بؤسا وجوعا ومرضا في العالم طيلة مائة سنة خلت، وجعل هيمنة وجبروت ماله أغلالاً قيدت قدرة الامم المتحدة والمنظمات الدولية عن تأدية دورها الانساني، حتى يعلن وكيل الامين العام للأمم المتحدة فشل الامم المتحدة في إنقاذ إبناء‮ ‬اليمن، كيف لا وقد تمكن ابن سلمان من خلال تسخير خزائن أمواله لشراء الرأي العام العالمي، وشراء مواقف الرئيس الامريكي وقيادات الغرب حتى ملوك ورؤساء إخوتنا في العروبة والاسلام عن التعاطف، وقول الحق في حق شعب عظيم يموت قتلا وجوعا وحصارا.‬‬
‮ لكن لماذا وقف الرأي العام العالمي يندد بجريمة اختطاف وقتل صحفي سعودي (وتلك جريمة نندد بها)، ولم نسمع الرئيس الامريكي والرؤساء الغربيين ولو حتى إشارة منهم الى معاناة الشعب اليمني طيلة أربع سنوات، أو حتى تهديد أو تلويح باتخاذ عقوبات ضد دولة القتل، إنها‮ ‬المعايير‮ ‬المزدوجة‮ ‬والمصالح‮ ‬الضالة‮ ‬التي‮ ‬تحكم‮ ‬العالم‮ ‬وتتحكم‮ ‬في‮ ‬توجهاته‮ ‬ومواقفه…‮!!‬، فعزاؤنا في اليمن الجريح والمحاصر ومن يموت جوعا ، كما نأمل أن تكون (حادثة الخاشقجي) بداية لنهاية مأساة أبناء اليمن الحزين الجريح، الذي لا حل له ولا سلام إلا من خلال إرادة أبنائه الوطنيين الشرفاء العقلاء‬، حتى يضعوا حدا لقتل أبناء وطنهم‬، وتدمير مقدراته ويلموا صفوفهم ‬،لإحلال السلام العادل. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
مما لا شك فيه فالمملكة تواجه خطرا حقيقيا وهي في مثل هذا الحال، حيث الخصومات الداخلية وكبر الملك سلمان وغضاضة تجربة ولي العهد وتهوره، إنها في مثل هذا الحال لن يكون سهلا عليها اتخاذ القرارات السياسية الحكيمة، إنها تسابق الزمن الغير واضح في الأفق، ومن منطلق الحرص على سلامتها أتمنى أن تخرج من اليمن وكفى… !!