كلمة رئيس التحرير

لامفر من المصالحة الفلاحية للنهوض بالاقتصاد الوطني

يكتبها اليوم / عامر سعودي
————-
إن الجهد الكبير الذي بذلته الدولة الجزائرية للخروج من النظام الإشتراكي إلى النظام الرأسمالي، يحسب لها محققة بذالك مواكبة لتطور الاقتصادات العالمية وكذا للأنفتاح على الأسواق الدولية، إلا أن تجربتنا في ظل النظام الرأسمالي تكاد تكون فاشلة ومن كل النواحي، فأسعار السلع الضرورية في إرتفاع مستمر غير متحكم فيه لإتساع السوق الموازية وبائعي الأرصفة التي أفرزت تجار إحتكاريين وانتهازيين خاصة في المناسبات. هذا
وبعد تجربة ربع قرن في نظام رأسمالي نخر الاقتصاد الوطني وأستنزف مليارات الدولارات من الخزينة العمومية، لا بد من تدارك الوضع والقيام “بالمصالحة
الفلاحية” التي اعتبرها حلا لابد منه في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والتي لا تخدم الاقتصاد الوطني، فلا حرج في الرجوع خطوة للخلف ووضعها على أرضية بأساسات متينة، بدل التقدم خطوة للأمام والوقوع بها في الهاوية.
إن المصالحة الفلاحية هي النواة الاولى لبناء إقتصاد قوي ومتين، فالمشكلة عند الفلاح الجزائري الآن هو كيفية ضمانه لبيع منتوجه وعدم تلاعب التجار الاحتكاريين وإستغلالهم له. فالحل هو إنشاء أسواق جوارية في
كل بلدية من بلديات الوطن، تحت إشراف وزارة الفلاحة والتجارة مزاوجة، فالسلعة تشترى من أرض الفلاح مباشرة وتسوق في الاسواق الجوارية للمواطن الذي يعتبر المستهلك الأخير، تحت إشراف ومراقبة وزارة التجارة وبالتالي ضمان الفلاح بيع سلعته بأسعار معقولة ومدروسة، وكذا ضمان المواطن شراء سلع بأسعار مناسبة، هذا مايحفز الإنتاج الفلاحي وكذا يشجع من اقبال
الشباب على ممارسة مهنة الفلاحة المضمونة النتائج، وبالتالي القضاء على الاسواق الموازية من جهة و قطع الطريق على التجار الاحتكاريين من جهة اخرى، ومع امتداد الاصلاح لقطاعات زراعية اخرى كزراعة القمح وكذا مختلف الزراعات الحمضية، نكون قد بدأنا نحقق الإكتفاء الذاتي على أسس صحيحة تمتد نتائجها لتصبح فوائض إنتاج، الذي يرسم بدوره سياسة أخرى وهي التصدير والمنافسة في الاسواق العالمية، محققين بهذا مصالحة فلاحية وطنية أغنتنا عن إقتصاد الريع، حيث تمتد آثارها لإمتصاص نسبة كبيرة من البطاله التي تلعب دورا كبيرا في إنخفاض الجريمة و هجرة الادمغة بطرق شرعية وغير شرعية، وتقليل فواتير الإستيراد الضخمة، و التي أظهرت بيانات الجمارك فيها و لستة ألاشهر الاولى من 2018 فقط، أن فاتورة استيراد الحبوب والسميد والدقيق لوحدهم، والتي تمثل 36 بالمائة من إجمالي الواردات الغذائية للجزائر قفزت إلى 1،67مليار دولار مقابل 1،47 مليار دولار مقارنة ب 2017، أي بارتفاع قدره 207 مليون دولار و بنسبة زيادة تصل الى 14،07 بالمائة، أي أننا لو طبقنا مشروع “المصالحة الفلاحية” ستوفر الدولة الجزائرية وفي قطاع زراعة القمح فقط حوالي 3 مليار دولار سنويا، فمابالك بجميع القطاعات.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق