رأي

لابُدَّ من (إليوت نيس) جزائري.

رشيد ( فوزي ) مصباح

ما يحدث ويجري في بلدتنا وربّما في الجزائر كلّها في الأعوام الأخيرة يستجدي البحث عن حلول عاجلة ومنقذ فذ؛ قصص مروّعة وحكايات مرعبة لأرباب أسر موجوعين في أبنائهم الفاقدين لكلّ أمل. أحداثها تدور تحت أجنحة الظّلام الدّامس، أبطالها شباب ضائع، ومجرمون يروّجون للممنوعات على مرأى من المجتمع كلّه، سلطة وأفراد!؟

في طريقي إلى المدينة المجاورة، يقفُ، حائرا و متشائما، بجسم هزيل ولون شاحب. يترقّب (ابراهيم) لعلّه يعثر على وسيلة تمكّنه من حضور محاكمة ابنه الشّاب المتّهم “بحيازة الممنوعات والاعتداء على رجال الأمن مع إلحاق الضّرر بمركبتهم”.

عبثا رحتُ أحاول النّبش في بعض الذكريات المشتركة، ولي معه بعض من الأسرار القديمة. لكن البائس المغبون لم يجد الوسيلة لإخراج الكلمات التي علقت بلسانه المتثاقل. و صعب عليه، فكان يردّ عليّ بعينين جامدتين تكاد تختفي في وجهه المتكدّر.

بعد صمت مطبق وسبح طويل في متاهات الخيال، وعلى بعد دقائق من المحكمة، عزمني رفيقي المهموم الكئيب على قهوة. ومن مقهى “شبه مغلق” في ظل حجر صحّي متواصل عدنا من جديد من حيث أتينا. وبعد ركوب واعتدال، ورشفات متتالية، جاءته شهوة الكلام. فراح يسرد على مسامعي قصّة ابنه ذي السّبعة وعشرين عاما، والذي انخرط دون علمه في بؤر الإجرام، وخالط المدمنين والأشرار فصار واحدا منهم بعدما فرّ من صفوف الجيش. ليواصل كلامه عن مجموعة من شباب الحي تقوم بالتّرويج جهارا نهارا للحبوب المهلوسة وتهتك ليلا حرمة الجيران.

شردتُ بذهني قليلا وعدتُ إلى الثلاثينيّات ، ووجدتني في إحدى حلقات المسلسل الامريكي الشهير: (The Untouchables) أو(النّزهاء؛ غير القابلين للفساد)،

أتحسّرُ كثيرا على حالنا وما يحدثُ لأبنائنا في هذه الأيّام، وقلتُ في نفسي: ” لابُدَّ من ( إليوت نيس ) جزائري يخرجنا من هذه المحنة الصّعبة “. فمن غير المعقول أن يستمر الوضع على هذا النحو من الجرائم والفساد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق