أحوال عربية

كيف كانت رحلة خروج محمد بن سلمان من أزمة اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي

خلال الأشهر الأخيرة هاجمت الصحف الغربية وخصوصا الصحف الامريكية والبريطانية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هجوما مبطنا على خلفية قضية اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي بعد مراجعته للقنصلية السعودي في مدينة إسطنبول التركية الثلاثاء الماضي. كما أن هذه القضية سببت موجة كبيرة من الغضب بين الأمراء السعودية والقادة الأروبيين. حيث تشير صحيفة “الغارديان” البريطانية، إلى أن مشاركة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في قمة العشرين المقبلة في الأرجنتين، ربما تحرج عددا من القادة خصوصا عند التقاط الصور مع ابن سلمان، في ظل حرب اليمن، وقضية مقتل الصحفي والإعلامي السعودي، جمال خاشقجي. فلهذا قامت بريطانيا والإدارة الأمريكية ببعض الإجراءات ساعيتان للحد من هذا الغضب إذا قامت بريطانيا بإرجاع أحمد بن عبدالعزيز إلى السعودية لتشكيل صفوف جديدة في الداخل وإحتواء إجراءات ولي العهد كما أنها قدمت خطة جديدة لتسوية الأزمة في اليمن تقضي بتجزيته وتسعى لتكون هذه الخطة هي الأساس في عملية السلام والمفاوضات بين الأطراف المتنازعة. وأما من الجهة الأمريكية أعلن ترامب رسميا أنه سيلتقى مع محمد بن سلمان في قمة العشرين في الأرجنتين ورشَّح الجنرال المتقاعد جان أبي زيد، سفيراً للولايات المتحدة لدى المملكة العربية السعودية ، بعد عامين تقريباً على شغور هذا الموقع. ووفقا لصحيفة الـ”إندبندنت” البريطانية، فإن ترشيح ترامب للجنرال أبي زيد الذي سبق أن ترأس القيادة المركزية الأميركية خلال غزو العراق عام 2003، جاء وسط توتر في العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن والرياض بسبب الجدل حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي داخل سفارة المملكة في اسطنبول. ترك ترامب العديد من المناصب المهمة شاغرة في إدارته، لكن عدم وجود سفير للولايات المتحدة في الرياض لمدة عامين تقريبا أصبح مشكلة، مع تصاعد التوتر بين واشنطن وحليفتها التقليدية في الشرق الأوسط. تولى أبي زيد عدة مناصب عسكرية بعد تخرجه من الأكاديمية العسكرية في أميركا، من بينها قائد القيادة الأميركية الوسطى بالفترة من 2003 إلى 2007، حيث أشرف على العمليات في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي وآسيا الوسطى. كما كان مديراً لمركز محاربة الإرهاب في أكاديمية “ويست بوينت” العسكرية، ويعمل أبي زيد حالياً “زميلاً زائراً” في مركز “هوفر” في جامعة “ستانفورد”، ومستشاراً لشركة “جيه. بي أسوسييتس” المختصة بإدارة الأعمال. وكان ترامب وعد بـ”عقوبات صارمة” على خلفية مقتل خاشقجي، الذي كان مقيماً دائماً في الولايات المتحدة وعلى الرغم من الاحتجاج الدولي ، قال ترامب إنه “لن يلغي صفقة السلاح” مع السعودية. قال روب بيرشنسكي، النائب الأول لمدير السياسات في منظمة Human Rights First الأميركية التي تعنى بحقوق الإنسان، معلقا على هذه السياسة المتناقضة من الرئيس الأمريكي تجاه قضية خاشقجي، إن بيان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ربما يخرق قانوناً فيدرالياً أميركياً. وقال بيرشنسكي في مقالة كتبها بموقع Just Security الأميركي، إنه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2018، فعَّلت مجموعة مُكونة من 22 عضواً بمجلس الشيوخ من الحزبين الديمقراطي والجمهوري (تشمل السيناتور بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والسيناتور روبرت مينينديز، أقدم أعضاء اللجنة) بنداً في قانون «ماغنيتسكي» الدولي للمساءلة حول حقوق الإنسان، يُلزِم الرئيس خلال 120 يوماً بعمل الآتي: 1- تقرير ما إذا كان شخصٌ أجنبي قد شارك في عمليات قتل خارج إطار القانون، أو تعذيب، أو أي انتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان العالمية المعترف بها دولياً في ما يتعلق بجريمة مقتل المعارض السعودي جمال خاشقجي الذي كان يقيم بولاية فيرجينيا. 2- تقديم تقرير سري أو غير سري لرئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وأكبر أعضائها في ما يتعلق بالنقطة السابقة، ويجب أن يتضمن ذلك التقرير بياناً لتوضيح ما إذا كان الرئيس قد فرض أو ينوي فرض عقوباتٍ على الشخص المعني، ووصفاً لتلك العقوبات إن كان الرئيس قد فرضها أو ينوي فرضها». وما هو أكثر أهمية أنَّ خطاب أعضاء مجلس الشيوخ يقول بوضوح: «نتوقع منك بالطبع في تقريرك بشأن الأمر أن تأخذ في الاعتبار أي معلومات ذات صلة، بما فيها المعلومات التي تتعلق بأكبر مسؤولي الحكومة السعودية»، الذين يعتقد الكثيرون أنَّهم يشملون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وهذا كله يرجع إلى التنازلات التي قدمها ولي العهد السعودي وسيقدمها للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانية وحتى تركيا إذ نرى بعد طول صمت امتدّ لأكثر من 20 يوماً، خرج محمد بن سلمان بخطاب فيه الكثير من الأريحية، مُنصّباً نفسه راعياً لعملية تحقيق العدالة في قضية جمال خاشقجي، وعارضاً على الأميركيين والبريطانيين والأتراك ما بيده من أوراق سياسية ومالية. بدا، من خلال حديث ابن سلمان، رهانه على أن أنقرة ولندن وواشنطن لا تزالان مستعدَتين لتسوية القضية. وهو ما لم يدحضه، واقعاً، هجوم دونالد ترامب على السعودية، كونه جاء في سياق أشمل تكفّل بتظهيره مايك بومبيو. على رغم ما بدا، خلال الساعات الماضية، أنه تصعيد أميركي ضدّ السعودية، بعدما لَزِمت واشنطن منطقة «التذبذب» طيلة أكثر من 20 يوماً منذ اختفاء الصحافي جمال خاشقجي على أن الأهم في كلمة ابن سلمان، الأولى له منذ مقتل خاشقجي، يبقى الرسائل السياسية التي حملتها في أكثر من اتجاه، مُستهدفة تأكيد استعداد الرياض لتقديم تنازلات مقابل إخراجها من أزمتها، وحثَّ إدارة ترامب على التمسّك بدفاعها عن السعودية. في آذار/ مارس الماضي، وخلال زيارة له إلى القاهرة، أطلق ابن سلمان «نظريّته» حول «مثلث الشر»، عادّاً تركياً واحداً من أضلع هذا المثلث. وبعد قرابة سبعة أشهر فقط، أضحت تركيا صديقاً يريد «كثيرون استغلال الظرف» في إحداث «شرخ» بينه وبين المملكة، لكن ولي العهد طمأنهم إلى أن «ذلك لن يحدث طالما أن الملك سلمان وولي عهده موجودان، والرئيس التركي» أيضاً. حتى قطر، التي يفرض عليها ابن سلمان وحليفه الإماراتي مقاطعة يأملان أن تدفعها إلى «الرضوخ»، والتي كان المستشار في الديوان الملكي (سابقاً) سعود القحطاني يرفع راية تحويلها إلى جزيرة معزولة، أشاد بها ولي العهد، قائلاً إن «اقتصادها قوي وسيكون مختلفاً ومتطوراً بعد 5 سنوات». أما تجاه الولايات المتحدة، وتحديداً تجاه الرئيس الأميركي المهتمّ كثيراً بالصفقات والاستثمارات، والذي تتصدّر مواجهة إيران جدول أعماله، فنبّهه ابن سلمان إلى أن «كل مشاريعنا ماشية، الإصلاح ماشي، وحربنا على التطرف ماشية، وحربنا على الإرهاب ماشية». مع كل هذه التفاصيل يمكننا الإشارة إلى بعض التنازلات التي يجب أن تقدمها المملكة العربية السعودية لاحتواء الأزمة مع دول الغرب: 1 – اعطاء المزيد من التزامات والتعهدات الاقتصادية لكل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية 2 – يجب على ولي العهد محمد بن سلمان العمل على تنفيذ وإجراء صفقة القرن 3 – التوسط بين البحرين وتونس وعمان والإمارات العربية المتحدة لتحسين العلاقات العربية الإسرائيلية 4 – التزام بتنفيذ مشروع إحداث السكة الحديدية من حيفا إلى الأردن ودول الخليجية حتى تنتهي إلى عمان.

سارة مصطفى