أحوال عربية

كيف فهم العراقيون ديمقراطية العم سام ؟

جاسم محمد كاظم

ربما لن  يصدق احد  أن أوربا اليوم   كانت تعيش  حكم الهي  مطلق  يستمد سلطته من السماء وكان الملك الحاكم   اشد قسوة من حكام المسلمين اليوم فهو يعتبر نفسه مفوضا  بأمر الله كما  حكم هارون الرشيد من قبلة .

وان محاكم التفتيش  المسيحية قتلت من الأوربيين أضعاف  ما قتلت داعش  من المسلمين .

أوربا  اليوم تغيرت كثيرا ليس   بكلمات  المصلح والمرشد والمنبر   بقدر  ما ظهرت وسائل أنتاج حديثة ترافق مع نمو   طبقات جديدة غيرت معها التاريخ وأسقطت كل مفاهيم الماضي حملت معها الكاهن والملك  إلى مقصلة الموت .

فضح  منظار غاليلو  كذبة الكاهن عن السماء  وجرد   نيوتن السماء  من سكانها كما يقول  ماركس .

وحل العقل  محل النقل وعادت أوربا إلى ديمقراطية أثينا القديمة لكن  بصيغة محدثة  وظهر  مفكري الديمقراطية الجدد مثل ما أراد  روسو تطبيق مبدأ الإرادة العامة  في  هذا العصر وان جاءت رياحه بما لا تشتهي سفنه لان الواقع  العملي  دائما  لا يتشابه مع واقع التنظير .

  سارت الديمقراطية  بعد ظهور الثورة الصناعية ومنظريها  وفتح الأسواق الجديدة واكتظاظها بالبضاعة وظهور  صرخة ادم  سميث .  دعة  يعبر – دعة  يمر .

وهكذا ظهر البرلمان الحديث ومفهوم الدولة والشعب في وقت  كانت فيه بلاد السواد لا تعرف  من التاريخ سوى  الله والفقيه وزوجاته الأربع.

وان  انتقد الماركسيون هذه الديمقراطية  البرجوازية ووصفوها بأنها تمثل مرحلة من مراحل التاريخ تتحدد بقوى الإنتاج  تتجاهل  في  محتواها الارتباط التاريخي للطبيعة الطبقية للدولة كما  وصفها لينين .

 وبرزت الطبقة ومرشحها في  المفهوم السياسي الحديث  ونظرية المصلحة وكيف  تنتخب الطبقات والمؤسسات الحديثة مرشحيها في  البلديات وأماكن  سن القوانين .

تنظر المؤسسات في  أوربا   إلى مرشحيها  بأنهم  سياسيين لهم القدرة  على أقناع  أفراد الشعب  أو ناخبيهم بخطط وبرامج  هذه المؤسسات  في مرحلة معينة والتكيف  مع الأزمات  الطارئة .

  ولهذا  فليس  لهؤلاء النواب  أفضلية ولا يتمتعون بميزة مطلقة أو “كارت برانج”   فهم  يمثلون سيادة هذه المؤسسات الصناعية والهيئات الاستشارية  أشبة بالموظفين وما يتطلبه ظرف المرحلة .

على عكس  فهم القطيع العراقي  لهذه الديمقراطية فالفائز  العراقي  يرى  نفسه   بأنة الرب   في ملكوته  ليتحول بعد الفوز  بقدرة  قادر  ويصبح عارفا  بكل  شي  ويحشر  أنفة في  الأمور المعروفة والمجهولة  ويتدخل بعمل المؤسسات وتتجرد  المؤسسات الاستشارية المليئة بالخبراء  من أهميتها الإستراتيجية  و تصبح إرادة الدولة بيد شلة من الأغبياء من غير العارفين بماهية الدولة وكيف  تعمل  مؤسساتها الإنتاجية والخدمية .

الفائز  في الدول الأوربية هو ابن المؤسسة الصناعية أو الخدمية  والعارف بدقائق  عمل  هذه المؤسسة وتراتبيتها  الهيراركية  وكيفية عملها في السوق  وما تنتج من خدمات  أو بضاعة وكيف  ترتبط مع بعضها من المؤسسات برباط أفقي  . عمودي  أو   تسير بصورة متوازية وكيف تسهم في  زيادة الدخل القومي  للبلد  وبالتالي  الإسهام الفعلي  في  صنع القرار وتحقيق المردود والمنفعة المتبادلة مابين الحق  والواجب .

لا يعرف العراقي كل هذا ويفكر فقط في مخصصاته المالية وكيف  يستلمها و ما هي الطريقة المثلى   للتعاون مع المقاولين باختلاق مشاريع وهمية لنهب المؤسسات والميزانية .

وبالتالي  فهو غريب  بكل ما يمثل مفهوم الغربة عن  عمل المؤسسة المنتجة للبضاعة أو  للخدمة ولا يعرف معنى الطبقة أو الحزب  لأنة   ينتمي إلى شلة  أو طائفة  تفهم من الحياة فقط   كيفية زيادة امتيازاتها من سرقة  ميزانية الدولة فقط   لذلك  فهو يصبح  حجر العثرة الأول في  عمل وأداء هذه المؤسسات  .

لينعكس  الأمر بالتالي  على مفهوم الدولة   حين تتداخل  الأمور إلى فوضى   حقيقية ويتحول الأمر إلى مهزلة .

 لذلك فالديمقراطية في مفهومها التاريخي مرحلة من الفهم العالي في الفكر الإنساني   في بناء المؤسسة – الدولة وليس من المعقول أبدا تطبيق  هذا المفهوم في  بلاد لا تعرف الصناعة   والإنتاج والطبقة ومازالت تعيش إلى اليوم  مفهوم  العشيرة والفقيه  وتفكير القطيع .

//////////////////////////////////م

جاسم محمد كاظم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق