مجتمع

كورونا والعدوى المرافقة

علي ناصر محمد جبران ليافعي


العدوى (الخمج) Infection هو مصطلح يطلق على الامراض الناتجة عن غزو وتكاثر الميكروبات في جسم العائل Host وخصوصا الانسان وقد تكون هذه العدوى ناتجة عن بكتيريا Bacteria , فيروسات Viruses , فطريات Fungi او طفيليات Parasites.

ولان هناك تشابه لكثير من الاعراض والعلامات لعدد كبير من الامراض الميكروبية فقد يتعين على المتخصص في الطب المخبري الكشف عن العامل المسبب لذلك المرض من بين تلك الانواع وذلك باستخدام واحد او اكثر من التقنيات مثل: المجهر Microscope او الزراعة Cultureاو الاختبارات المصلية Serological tests او التقنيات الجزيئية Molecular techniques, وذلك بحسب نوع الميكروب ومدى توفر تلك الامكانات في المختبرات وخصوصا في البلدان النائية.

وفي الجانب التشخيصي المجهري للطفيليات مثل طفيل الملاريا Malaria parasite فيجب على المتخصص في الطفيليات ان يدرس عدد كبير من الحقول المجهرية قبل يصدر تقرير عن النتيجة سواء اكانت سلبية او ايجابية حتى وان وجد نوع معين لطفيل الملاريا فلابد من اكمال دراسة العدد المحدد من الحقول في المسحة الرفيعة Thin film وذلك لربما قد يكون هناك نوع اخر في نفس العينة لذلك المريض حيث انه من المعروف انه جنس البلازموديوم Plasmodium الذي يصيب الانسان ينتمي اليه اربعة انواع من البلازموديوم, كما انه قد ظهر ايضا نوع خامس في السنوات القليلة الماضية وهذا الاخير يصيب القرود.

ففي مناطق جغرافية معينة قد يتواجد نوع او اكثر لذلك الجنس ولذلك فاحتمالية ان يصاب الشخص بأكثر من نوع من تلك الانواع واردة, وهذا العدوى تسمى في العادة بالعدوى المُخْتَلِطَة’Mixed infection.

كما انه في الانواع الاخرى من الميكروبات قد يصاب الانسان بنوعين او اكثر من الميكروبات في نفس الوقت, وفيما يخص الفيروسات فقد يصاب الانسان بفيروس او اكثر فمثلا قد يصاب شخص بفيروسات التهاب الكبد Hepatitis viruses من النوع B وD او ربما B و C او ربما الثلاثة معا, وربما يصاب بواحد او اثنين من فيروسات التهاب الكبد بالإضافة الى فيروس نقص المناعة البشرية HIV وهو الفيروس الذي يسبب مرض الايدز AIDS , وهذا الاخير يوثر بشكل كبير على مناعة الانسان بحيث يصبح عرضة لكثير من الميكروبات الانتهازية opportunistic microbes وخصوصا الفطريات فقد يصاب بعدة انواع من تلك الميكروبات في نفس الوقت وممكن ينتج عنها الوفاه, بينما الناس الغير مصابين بالإيدز والذين عندهم جهاز مناعي سليم قد يكونوا عرضه لتلك الميكروبات الانتهازية ايضا وذلك بسبب انتشارها الواسع في البيئة المحيطة ولكنها لا توثر فيهم, ووجود اكثر من عدوى فيروسية في نفس المريض تسمى عدوى مرافقة Coinfection.

فقي حالة الفيروس التاجي (كورونا) Coronavirus المستجد كوفيد 19 COVID فيتم الكشف عنه باستخدام جهاز يسمى تفاعل البلمرة المتسلسل Polymerase chain reactionاو ما يرمز له بالاختصار PCR وهو احد التقنيات الذي احدث نقلة نوعية في عالم الاحياء الجزيئية Molecular biology حيث اخترعه العالم كاري موليس Kary Mullis في العام 1983 م, وفي هذه التقنية يتم التضاعف للحمض النووي لذلك الميكروب في انبوب الاختبار ليصبح ملايين النسخ وذلك باستخدام تسلسل لبادئات Primers خاصة موجوده فقط في جينوم ذلك الميكروب المراد الكشف عنه.

وبمجرد ان تظهر النتيجة ايجابية تصدر النتيجة على ان المريض مصاب بفيروس كورونا وتتوقف عندها عملية التشخيص او البحث عن فيروسات اخرى والتي ربما تكون مسؤولة عن احداث المرض في الجهاز التنفسي ويبقى السؤال الاهم, هل من المحتمل ان يوجد هناك فيروس اخر متزامنا مع فيروس كورونا في نفس الوقت ويعمل عدوى مرافقة لفيروس كورونا؟

فبالرغم من ان فيروس كورونا لوحده يشكل خطورة تهدد الحياة للمريض المصاب به, كما ان الخوف من هذا المرض يكون اكثر ضررا على المريض من الفيروس نفسه وقد كسب فيروس كورونا سمعة سيئة من بين كل الفيروسات التي تفشت في القرن الواحد والعشرين, ولكن بما ان العالم اليوم يحاول معالجة الفيروس بأنواع عدة من المضادات الفيروسية التي اثبتت نجاحها ضد فيروسات اخرى او باستخدام أنواع اخرى من المضادات التي تستخدم لعلاج الطفيليات مثل الملاريا. فعندما لا يستجيب بعض المرضى لتلك العلاجات, فهل من المحتمل ان تكون تلك العلاجات فعالة ضد فيروس كورونا ولا تؤثر ضد الفيروس الاخر اذا كان فعلا موجود؟. …ويبقى السؤال محل بحث.

الباحث علي ناصر محمد جبران اليافعي

اختصاصي الاحياء الدقيقة الجزيئية والتشخيصية -معهد البحوث الطبية –جامعة الاسكندرية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق