الحدث الجزائري

كورونا الجزائر … حذاري ثم حذاري من الإنهيار !

 عماره بن عبد الله
  الخوف من موجة ثانية أكثر فتكا، في بعض البلدان دون أخرى بدأ يصنع الحدث، بل ويقتل بعض الشعوب رعبا أكثر من الوباء نفسه، نعم يوما بعد آخر تتجدد وتتعقد حكاية الوباء الذي ابتليت به البشرية فلم يعد لها من شأن غيره.
  إنها الحقيقة نحن تحت رحمة خطر داهم اسمه كوفيد-19، فيروس وكائن مجهري لم يشهد العالم أخبث منه، قوة من نوع خاص أمام جبروتها سقطت عدة مفاهيم وقواعد اقتصادية وسياسية واجتماعية ودبلوماسية، بسبب وباء تفشّى بيننا وقفز من قارة إلى أخرى دون ضجيج وبسرعة البرق ليشّل العالم أجمع، وتساوت في ذلك الدول الغنية والفقيرة وأملى إجراءات غير مسبوقة لم تملها حتى الحروب التقليدية الفتاكة، فمثلا عندنا فبعد أن كانت البداية في التعامل مع الفيروس مشجعة، رغم بعض التهاون الذي نراه مقبولا لسبب ندرة الوسائل الوقائية، لكن اليوم لا يوجد ما يعتبر عذرا حتى نتهور كل هذا التهور، ونسلك من خلاله طريقة تشكل خطرا على المجتمع ومن ثم كيان الدولة بكل أبعادها الصحية والاجتماعية والاقتصادية، بل أخطر لكونه يهدد الامن القومي للدول، ولنا أكثر من عبرة تقودنا للحذر وعدم التهاون والعمل بجدية و صلابة لكسر ذهنية التهاون والاستخفاف، وضرب لمظاهر التراخي التي أصبحت مشهدا يوميا، لا ارتداء للكمامات ولا احترام لمسافات الوقاية، ماعدا قلة مازالت متمسكة بسلامتها وسلامة الآخرين .
  كل مساء يظهر علينا البروفيسور جمال فورار، أمام اللوح الالكتروني وعرض مفصل لا يدعو للراحة والطمأنينة، وتظهر بعده الناس في حالة يأس وإرهاق، خاصة هاته الأيام بعد تطبيق المرحلة الثانية لخريطة الطريق نحو الرفع الكلي للحجر، أين تعددت البؤر وفي كم من مدينة، بعد أن كنا مع بؤرة واحدة أو بؤرتين للوباء، لكن دهاء “الناطق الرسمي” سرعان ما يتدارك الامر ويتبع أرقامه بتقديم نفس النصائح الوقائية من ارتداء للكمامات وتباعد اجتماعي وغسل لليدين بالماء والصابون، لنحقق النصر الكامل، الذي لا يترك للعدو أي أثر في البلاد.
  لقد وضعنا الوباء ووضع جميع البلدان في طوارئ، ومن قاعدة لكل ضارة نافعة، أظهرت فيها الجزائر قدرة على التصدي للفيروس، الذي بقدر ما فرض هواجسه الرهيبة، فإنه أعاد الثقة للكفاءات الوطنية بوسائل قليلة وفي مناخ مهني واجتماعي صعب ومعقد، لتتموقع عن جدارة في الصدارة، وبذلك رفعت التحدي في ظل إلقاء الدولة بكل ثقلها في معركة الحياة، التي لا صوت يعلو فيها إلا صوت “لا للعودة لنقطة الصفر”..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق