دراسات و تحقيقاتمجتمع

قوانين الفشل .. كيف يفشل الناس؟

وللفشل قوانينه

 

محمد عبد الكريم يوسف

يقال في الأمثال أن من لا يفشل مرة لا يعرف لذة النجاح  وأن الفشل ليس كارثة محققة و الفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح وليس نهاية الطريق والفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح وليس نهاية الطريق .يبح الجميع عن النجاح ويمجدونه وينسون عدد المحاولات الفاشلة التي قمنا بها لتحقيق النجاح .

الحقيقة المؤكدة في العلم والإدارة هو أن الفشل يعني الاستكانة والبقاء حيث هو الإنسان والرضوخ للواقع المهين والاستسلام .  يورد باولو كويلو في مقدمة رواياته الطبعة العربية أنه تعلم التصميم من لص عاش معه فترة من الزمن ولم ييأس من محاولاته رغم الفشل المتكرر .

التجريب أساس النجاح في الحياة  وتجديد المحاولات ملحها . قد يصاب الإنسان بمحنة قاسية مثل وفاة الصديق أو الأب أو الأم أو الزوج أو الزوجة أو خسارة أساطيله في البحار كما حدث مع أنطونيو في مسرحية تاجر البندقية  ولكن المآسي يجب أن لا تفقدنا صبر المثابرة وطموح الاستمرار والنجاح . على الإنسان أن يتجنب أن يكون فاشلا وعليه أن لا يفقد الدافع مهما اشتدت الصعاب والهموم .

لو خيبتنا الحياة ، لو أن كل شيء نقوم به يذهب هباء منثورا ، يجب أن لا نيأس ونصاب بالفشل ولنأخذ مثالا من الكثير من العباقرة الذين واجهوا الكثير من الصعب ورغم ذلك نجحوا مثل نيوتن وكوبرنيكوس وغاليلو وغيرهم الكثير الكثير.

للفشل قوانينه . وللنجاح قوانينه . فما هي القوانين التي تحكم الفاشلين في فكرهم وسلوكهم ؟ إليكم ما قرأته عنها في بعض الكتب والدراسات :

الشرود الدائم :

وهي البقاء في حالة شرود دائم وعدم التركيز في شيء محدد بذاته  والشعور بأن حالة عارمة من الفوضى تسكنه وأن على شخص آخر أن يذكره دائما بما يجب فعله. ولحل هذه المعضلة يجب التركيز على اللحظة الراهنة والعمل الذي تقوم به والأشخاص الذين يتواجد معهم الإنسان .

الاكتفاء بالحديث فقط :

على الإنسان أن يبقي أهدافه لنفسه وذلك انطلاقا من الحقيقة التي تقول أن الإعلان عن المخططات يحد من الإنتاجية ويقلل العزم . قد يضر ثناء الناس عليك بالإرادة والعزيمة لتنفيذ الخطوات والمشاريع . وعندما يتحدث الإنسان عن مشاريعه أمام الآخرين ينخدع الدماغ ويشعر بأنه أتم الأمر وهو ما يسميه علماء النفس الواقع الاجتماعي وفي حال شعر الإنسان بالرضا الذاتي عن نفسه يكون أقل حماسا لتحقيق أهدافه المتوخاة وأقل عزما على تحويل المخطط إلى واقع . وهذا يحتم على الإنسان التحفظ بعض الشيء في الحديث عما يود القيام به من مشروعات ومخططات .

أصدقاء السوء :

يمكن للأصدقاء الجيدين المحيطين بك أن يدفعوك لتقديم أفضل ما لديك ويمكن للأصدقاء السيئين أن يدفعوك لتقديم أسوأ ما لديك . وفي حال رغبت تحسين وضعك العام التصق بالأصدقاء الجيدين وابتعد عن السيئين . الصديق الجيد يريدك أن تظهر أفضل ما لديك والصديق السيئ يريدك أن تكون في أسفل السلم ويزرع في نفسك الهزيمة والاستسلام .

التفكير بالأمور السيئة :

الحزن يجلب الحزن والكآبة تجلب الكآبة والتفكير الدائم بالهزيمة يمنع الإنسان من النهوض ويشجعه على الاستكانة والرضوخ والاستسلام للواقع الرديء. على الإنسان أن يفكر بواقعية ويبعد عن تفكيره الأمور السيئة في حياته. عليه أن يفكر بتحويل السيئ إلى جيد  ، وإذا صدق أن قابل الإنسان يوما سيئا عليه أن لا يكره كل شيء في الحياة لأنه هذا لا يعني بالضرورة أن كل حياتنا سيئة ولا تحتمل .

التسويف والمماطلة :

وأجمل ما قيل في المماطلة والتسويف قول عمر بن أبي ربيعة  في “هند” حبيبته الجميلة :

لَيتَ هِنداً أَنجَزَتنا ما تَعِد

وَشَفَت أَنفُسَنا مِمّا تَجِد

وَاِستَبَدَّت مَرَّةً واحِدَةً

إِنَّما العاجِزُ مَن لا يَستَبِد

حَدَّثوني أَنَّها لي نَفَثَت

عُقَداً يا حَبَّذا تِلكَ العُقَد

كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا

ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد.

التسويف والمماطلة عكس الإنجاز في الأعمال والمواعيد ، وهما من أركان الفشل والتراجع وفقدان البصر والبصيرة . الدقة في المواعيد أساس للنجاح في الحياة .

عدم الإصغاء :

عندما يكون الإنسان مصغيا جيدا يكون متحدثا جيدا  وبالتالي يتمكن من الإحاطة بالموضوع أو المشكلة من كل جوانبها واتخاذ القرار الصواب بشأنها . يساعدنا الإصغاء الجيد في الاحتفاظ بعلاقات طويلة الأجل مديدة المفعول. ليس من ضروب العدل الاستكانة والاستسلام للفشل  أو الكسل لأن الكسل والفشل يخطفان اللحظات السعيدة مع الأصدقاء والشركاء.

التردد:

التردد يعني عدم القدرة على اتخاذ القرار وعدم القدرة على الثبات عند رأي واضح وصريح . يدمر التردد العلاقات ويحطم الصورة الايجابية للأفراد وما قصة الراعي والذئب إلا دليل واضح على التردد وما قصة مأساة هاملت إلا نتيجة من نتائج التردد في اتخاذ القرار.

الرضوخ للفشل:

لدينا جميعا لحظات تغرينا لإلغاء الخطط التي نضعها لأنفسنا، قد نشعر بأن جهودنا المبذولة لمغادرة المنزل قد تكون جبارة بالمقارنة مع مقدار المرح الذي سنحصل عليه.  ونحن بذلك نغفل حقيقة أن التجارب الجديدة تجعل حياتنا جميلة ، فنحن لا نشارك بشكل كامل في حياتنا عندما نستسلم للكسل، كما أن ذلك ليس عدلا بحق الأشخاص المقربين منا والذين يرغبون بقضاء لحظات ممتعة معك.

موت الفضول:

لقد اعتاد الناس على التقليد في كل شيء في الحياة  تقريبا حتى يخيل إلى المراقب الحيادي أن الرغبة في المغامرة معدومة لدى الكثيرين . فالرجل والمرأة على حد سواء محكومون بالأعراف والتقاليد وصار التقليد الأعمى لدى الجميع أسلوبا في الحياة متناسين أن الانفجار المعرفي كسر الكثير من التابوات الموجودة  وصار الوصول للمعلومة الصحيحة  متيسرا وبعيدا عن الرقيب . تشير الدراسات إلى أن الوصول للمعلومات أسها من أي وقت مضى وبالتالي صار التساؤل أسهل وأسرع وصار إتباع الفضول جوهريا في الحياة وبالتالي من يمتلك المعرفة الأكثر يتمتع بالسلطة الأكبر في صياغة مستقبله وتشكيل عالمه كما يريد.

عدم التصرف بلطف:

لقد صار شعار العصر”إن عدم التصرف بشكل لطيف يعني أنك شخص ذو طباع سيئة.” ويمكن للإنسان أن يكون لطيفا دائما من خلال الخبرات التي يكتسبها من عوالم المعرفة الجديدة وفي واجهت صعوبة في تحديد ماهية الشخص اللطيف فمن المرجح أنك تعاني من طباع سيئة يجب التغلب عليها بالتدريب والثقافة وتنمية مهارات التواصل لديك .

الاستسلام:

الاستسلام من أسوأ العادات والممارسات الفكرية والاقتصادية والمعرفية والإنسانية . الاستسلام هو قمة الهزيمة. يقول توماس إديسون إن “أفضل طريقة للنجاح هي المحاولة مرة أخرى”، فالنجاح لم يتحقق بسبب الامتناع عن المحاولة ، وإنما يتحقق بعد عدة محاولات فاشلة.

 

للفشل قوانينه الراسخة وللنجاح قوانينه الراسخة أيضا والضد يظهر حسنه الضد وكما أن هناك قوانين للتخلف هناك قوانين للتقدم والنجاح . وأفضل ما يمكن أن يفعله الإنسان في عالم يعج بالاضطرابات والتناقضات هو أن لا يستسلم لواقعه مهما كان سيئا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق