العمود رأي

قناديل الكلمات …الطلاق في كلمة

سعودي عامر __

إن العصر الذي نعيشه الآن من أكثر العصور استعمالا لتجارب والأبحاث، وأياً كانت تلك التجارب فهي مجرد واجهة أو مدخلاً شرعياً لممارسة الرغبات والأهواء، وأن الظاهر فيها بأن الفرد في المجتمع قد أصيب بهوسها وجنونها وعدواها في كل ما يتصل بحياته بصلة، تلك التجارب الحمقاء على اختلاف أنواعها وشذوذها فهناك من العادات المُحكمة والمٌستَحكِمة التي تقود الإنسان على هوى مخترعها، وهناك من جهة أخرى تقاليد تسيّر ولا تخيّر فاعلها. ولعل من تلك العادات والتقاليد والترّاهات التي نسمعها دائماً في كل أرجاء بلدنا هي ألفاظ تبيح الطلاق، والتي من خلالها يجعل الزوج من زوجته سلعة اشتراها… منها على سبيل العموم وليس الحصر (عليا الطلاق – تحرمي عليا- تحرم لمرا) وغيرها.
في المقابل ولكبح تهور الازواج وردعهم أهدى المشرع الجزائري للمرأة ترسانة من القوانين لحمايتها من كلمة واحدة(راك مطلقة)، حيث منحها حقوقا جديدة أقرها البرلمان بإدخاله تعديلات على قانون العقوبات، تشدد العقوبة على الرجل الذي يمارس العنف الجسدي والمعنوي ضدها، وتحمي ممتلكاتها، حيث يعاقب بالسجن من ستة أشهر إلى سنتين “كل من يمارس على زوجته أي شكل من أشكال الإكراه أو التخويف ليتصرف في ممتلكاتها أو مواردها المالية”، وبالسجن حتى 20 عاما “لكل من يحدث عمدا جرحا أو ضربا بزوجته” والسجن المؤبد في حالة وفاتها.
وأشارت إحصائيات نشرتها وسائل إعلام جزائرية إلى وفاة بين 100 إلى 200 امرأة سنويا بالجزائر جراء العنف الأسري.
كما تضمن قانون العقوبات الجديد و لأول مرة، إدراج التحرش بالنساء ضمن بنوده، حيث نص على السجن من شهرين إلى ستة أشهر أو الغرامة المالية ضد “كل من ضايق امرأة في مكان عمومي بكل فعل أو قول أو إشارة تخدش حياءها”. لكن هاته القوانين لم تردع كثيرا من الازواج في قول كلمتهم “البغضاء” و التي يستخدمونها، كتوثيق لفعل أو لعمل فعل أو حتى الامتناع عن فعل، فالكارثة هنا ليست عندما يكون ذلك القسم قهراً على الزوجة لتنفيذ ما يريد الزوج منها سواء عن القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولكن الكارثة عندما يكون هذا لهواً ولعباً بينه وبين أصدقاءه على المقهى أو غيرها من المجالس. ولكن السؤال هنا، هل الطلاق يكون واقعاً أم لا..؟ فقد اختلفت الآراء والاجتهادات ولن نتطرق إليها كي لانقع في السفاهة فالشرع له فقهاءه ورجاله، ولكننا بصدد مشكلة كبيرة تحيط بالمجتمع، فكم من مطلقة تعيش مع طليقها حراماً (إن صحّ القول)، وكم من دعوات لإلغاء تلك الفكرة من أدمغة التافهين والمرددين دون وعى..؟ والسؤال المطروح أيضاً، وبعد أن قنن الطلاق الشفوي (الشفهي) هل سيقوم الزوج بالذهاب إلى المحكمة..؟ أم أنه سيخشى أن يكون قد طلق زوجته بالفعل فيتراجع عن الذهاب..؟ أم أنه سيعيش في بوتقة الحرام والحلال..؟
ولهذا نحن بصدد التقليل من الطلاق الشفوي أوبالأحرى أن يكون الطلاق على يد شيخ فقيه عالم بأحوال الناس معايش لمشاكلهم إبن بيئتهم، فبين مؤيد ومعارض هناك حديث صحيح رواه الترمزي وأبو داوود وابن ماجة من حديث أبي هريرة عن النبي صل الله عليه وسلم (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)، ولهذا سيكون هناك صراع ما بين رجال السلطة وفقهاء القضاء وعلماء الشريعة وبينهما المواطن الذي تغلب عليه العادات والتقاليد،
فهل يجدر بنا تغيير هاته السلوكيات ببرامج توعيه، أم بقانون يطبّق ومن ثم اللجوء إلى المحاكم لاستبيان ما إذا تم الطلاق من عدمه..؟
أسئلة كثيرة تدور بالذهن ولكن من المتوقع بأنه ما يدور بذهن القارئ الآن أنه يقول (تحرم المرا مافهمتش حاجة من كلامك…!! ).