العمود رأي

قناديل الكلمات ..الجنس اللطيف.. قوة عسكرية..!!

سعودي عامر

لم يكن من الغريب ولا بالمفاجئ خبر تلقي السلطات الجزائرية في أفريل 2015، طلبات من “منظمات وجمعيات نسوية علمانية” تتضمن مقترحاً يهدف بتجنيد العنصر النسوي إختياريا لأداء الخدمة العسكرية، وهذا الأمر بالنسبة إلينا شيء عادي يصدر من أطراف لا تخفي معاداتها لعقيدة ديننا الإسلامي، كل هذا تم تكييفه في إطار مساواة المرأة بالرجل..لكن الصادم والغريب والمفاجئ ان يصدر هذا الإقتراح من سلطة تشريعية كالبرلمان وإضافة كلمة “إلزامية التجنيد للإناث”، جاء هذا على هامش يوم برلماني خصص للحديث عن الخدمة العسكرية، صرح فيه أحد ممثلي وزارة الدفاع لوسائل إعلام محلية، بأن “القانون رقم 06/14 الخاص بالخدمة الوطنية لا يمنع تجنيد الإناث، لأنه يتحدث بصريح العبارة عن ‘إجبارية الخدمة الوطنية للمواطنين الجزائريين دون تحديد جنسهم'”.
واستندت الجهات التي قدمت هذا الاقتراح في طلبها، إلى المادة 13 من القانون الأساسي التي تنص على أن ” مؤسسات الدولة تستهدف ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح شخصية الفرد وتحول دون المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.
نعم ياناس الخير تراكمت المظالم علينا وتكالبت بعضها فوق بعض، وأصبحت حياتنا عرضة لها وفقًا للموقع الذي ولدنا فيه من أهرام المظالم تلك. فسواء يولد المواطن الجزائري لأسرة فقيرة أو غنية، لأب يعمل ضابطًا بالجيش أو أستاذًا بالجامعة أو عامل بناء، يولد في العاصمة او في عين أمناس، يولد ذكرًا أو أنثى، فهو بهذا يرتسم مستقبله وتتحدد أغلب الفرص التي ستتاح له على طول حياته ليبقى دائما إبن بيئته.تُعرف هذه الظاهرة بـ«الظلم الهيكلي»، حيث يضمن الهيكل الذي يولد فيه المرء حظًا أفضل لبعض أفراده دون غيرهم، هياكل هرمية تضمن لمن يقطن أعلاها حياة أفضل تعتمد على الظلم الذي يتعرض له من يسكن أسفله. أريد أن أمد الخط عل إستقامته، فأحد أهدافي في هذا العمود هو إلقاء الضوء على الطريقة التي يتم بها تشكيل هاته الخطابات والإقتراحات في المجمل، أي كيف يتم تشكيل مكونات هاته الخطابات المختلفة لتتناسب مع مصالح وامتيازات السلطة الحاكمة، ولماذا هذا الوقت بالذات!!؟ يتم فيه التلاعب بالبرلمان وبمقترحاته وبقراراته الاستفزازية للمشهد السياسي، وللمجتمع الجزائري المحافظ بسن قوانين تمس بالدين وبالأخلاق والاعراف، بعد ما شهدنا مؤخرا فضيحة إقالة” بوحجة” وغلق البرلمان والآن هانحن امام مشروع قانون يقترح إخراج المرأة من بيتها وتعريتها من الحياء والحشمة وإلباسها لباس الحرب والقتال، وهي الناقصة للعقل والدين التي تحتاج لمن يؤمن حياتها لا العكس.. لا يمكن لها أن تنجب كأنثى وتحمل صفات الذكورة في نفس الوقت، أليس هذا تدمير واضح للبنة المجتمع الأساسية…ثم يلقى اللوم على الرجل كلما ذكر العنف الأسري، بأنه السبب والمسبب في تعنيف المرأة متناسين أن الطبيعة البشرية ترفض التخلاط…فالتجنيد الإجباري – هو مصنع للرجولة وليس للرجال، هو مسرح تصاغ عليه الأدوار التي يجب على الرجل القيام بها، ومفرخة تعمل على فرض هذه الأدوار على المواطنين من الذكور، وهذا يعني بطبيعة الحال أنه يصنع بشكل مفصلي وغير مباشر على صياغة الأنوثة، الأنوثة كالنقيض المباشر والقطعي لكل ما تمثله الرجولة، والأنوثة كالمجال الذي سيستطيع فيه نتاج المفرخة من الذكور ممارسة رجولتهم……لقد بليت سرائركم جدا.