ثقافة

قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث ليس من ديننا ولا فقهنا

  معمر حبار

  1. قرأت لبعض الأساتذة الجامعيين وهم يقولون: ليست فرنسا فقط التي قطعت الرؤوس، فالمسلمون أيضا قطعوا رؤوس أعدائهم. وعليه أقول: نعم، قطع بعض المسلمين رؤوس أعدائهم ولا أحد ينكر ذلك. ونظلّ نتبرّأ ممّن قطع رؤوس أصدقائه، وأعدائه من أجل الكرسي أو في الحرب.
  2. الكرسي والحرب لايبرّر قطع الرؤوس ومهما كانت الأسباب.
  3. فرنسا المجرمة لاتعترف لحدّ الآن -أقول لحدّ الآن- بجرائم فصل الجماجم الشريفة عن أجسادها الشريفة ونقل 4000 جمجة بعد إعدامها إلى متحف فرنسا والمسمى ظلما بـ “متحف الإنسان؟ !”، ومنهم 536 جمجمة لأسيادنا الشهداء رحمة الله عليهم ورضوان الله عليهم، ناهيك عن أسيادنا الآخرين الذين فصلت رؤوسهم، ولم يعرف منهم -لحدّ الآن- غير جمجمة 24.
  4. قطع الرؤوس بالنسبة للاستدمار الفرنسي كان يعبّر عن “حضارة؟ !” و”بطولة؟!” و”واجب وطني؟ !” يستحقّ الرتب العسكرية العالية، والمكانة المرموقة في المجتمع الفرنسي وغيره من “المجتمعات الغربية المتحضرة جدّا؟ !”.
  5. قطع رؤوس أسيادنا الشهداء كان بطلب وأمر من المجرم نابليون شخصيا، والقساوسة باسم الرب، ورؤساء فرنسا المجرمة، والجنرالات الجلاّدين السّفاحين المجرمين، وأبسط الجنود المجرمين الفرنسيين المحتلين الذين كانوا يتسابقون فيما بينهم أيّهم يعتدي، ويغتصب، ويقطع رؤوس أسيادنا الشهداء وهم في قمّة الفرح والسّرور لما قاموا به من “بطولات؟ !” ينالون لأجلها فتاة جزائرية يتسلون بها، ورتبة عسكرية عالية تجعلهم من المقرّبين.
  6. قطع الرؤوس بالنسبة للمسلمين كان بدوافع شخصية، وخاص ببعض العسكر، والعائلة الحاكمة، ولم يكن قاعدة عامة. والأمة كانت تستنكر الفعل، وتستنكره على فاعله ولو بالصّمت حين لاتستطيع ردّه، ولا مقاومة المجرمين الذين قاموا بجريمة قطع الرؤوس. ومازلت الأمّة لحدّ الآن تستنكر قطع الرؤوس التي قطعت يومها ومن أيّ كان.
  7. في مقال[1]استنكر صاحب الأسطر على بعض قادة الثورة الجزائرية وعلى بعض أسيادنا الشهداء رحمة الله عليهم ورضوان الله عليهم جميعا، قطع رؤوس بعض الخونة. وكتب يومها بالحرف الواحد: ” إننا نستنكر على الاستدمار الفرنسي قطع الرؤوس، ونستنكر على داعش قطع الرؤوس، ونستنكر قطع الرؤوس في الممر الخاص بالراجلين ولو زعم فاعله أنه تطبيق للشريعة الإسلامية. وكذلك نستنكر على قادة الثورة الجزائرية قطع رؤوس الخونة والمستدمرين مهما كانت الأسباب لأنه لايوجد سبب لارتكاب جريمة قطع الرؤوس، ولأن الثورة الجزائرية أسمى من أن يتبناها قاطع الرؤوس، وأعظم من أن ينسب لها قطع الرؤوس”.
  8. وفي مقال[2]أستنكر فيه صاحب الأسطر قطع رؤوس إخواننا السوريين من طرف أطفال صغار، وأمام مرأى ومسمع من النّاس، وبتحريض من كبار المجرمين وهم يهتفون بـ “الله أكبر” على أخيهم المسلم وهو يعلن الشهادة، ورأسه يتدحرج بين جسده، ويختمونها بالضحك، والفرح، والسّرور.
  9. قرأت البارحة بتاريخ:الأحد 13 ذو القعدة 1441 هـ الموافق لـ  5 جويلية 2020عبر صفحة زميلنا الإمام الفقيه عبد القادر زرق الرأس ، وهو ينقل لسيّدنا الدردير رحمة الله عليه ورضوان الله عليه قوله: “قال الشيخ الدردير: وحرم المثلة بالكافر بقطع أنف أو أذن…مالم يقع منهم تمثيل بالمسلمين وإلا جاز وحرم حمل رأس لبلد أو وال”. عقّبت بالحرف: ” نعوذ باللّه ممن يقول: “مالم يقع منهم تمثيل بالمسلمين وإلا جاز”. ولو كان سيّدنا الدردير رحمة الله عليه ورضوان الله عليه”. وأضيف الآن: خاض سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم حروبا ضدّ المشركين الذين مثّلوا بعمّه سيّدنا حمزة رحمة الله عليه ورضوان الله عليه، ولم يمثّل بأحد، ولم يطلب من أسيادنا الصحابة أن يمثّلوا بأحد. وكان قادرا على ذلك وأتيحت له الفرصة بل الفرص. وحين امتثل بين يديه سيّدنا وحشي رحمة الله عليه ورضوان الله عليه وهو قاتل عمّه صلى الله عليه وسلّم، لم يمثّل به وهو القادر على ذلك، ولم يقل لأصحابه: أمامكم من مثّل بعمي فمثّلوا به. وما كان منه صلى الله عليه وسلّم إلاّ أن قبل إسلامه، وعفا عنه، وتركه لشأنه.
  10. إن كان العالم الدردير رحمة الله عليه قال: “مالم يقع منهم تمثيل بالمسلمين وإلا جاز”، وهو بهذا يحثّ على التمثيل بالجثث من باب المعاملة بالمثل. فلا يأخذ برأيه في هذه النقطة، وهو عالمنا، وفقيهنا، وسيّدنا وشيخنا، وكبيرنا. وعقيدتنا وفقهنا: أن لانمثّل بالجثث ولو مثّلوا بشهدائنا. ونقول للعالم الدردير رضوان الله عليه: لن نأخذ برأيك في هذه النقطة، ولن نمثّل بجثث أعدائنا ولو مثّلوا بجثث شهدائنا، وأسيادنا.
  11. يظلّ القارئ المتتبّع يستنكر على الحجاج بن يوسف الثقفي قطع رأس سيّدنا عبد الله بن الزبير بن العوام رحمة الله عليه ورضوان الله عليه. وما زال يستنكر على الذين قطعوا رأس سيّدنا الحسين رحمة الله عليه ورضوان الله عليه. واستنكرنا وما زلنا على الاستدمار الفرنسي، وعلى المجرمين من أطباء الاستدمار الفرنسي، ومن قساوسة الاستدمار الفرنسي على قطعهم للرؤوس، والتبرير لها باسم الطب، والبحوث العلمية، وباسم الرب. واستنكرنا وما زلنا على بعض قادة الثورة الجزائرية، وعلى بعض أسيادنا الشهداء الذين قطعوا رؤوس الخونة من الحركى. واستنكرنا وما زلنا على بعض الدول العربية التي قطعت الرؤوس في ممر الراجلين باسم تطبيق الشريعة الإسلامية. وقال صاحب الأسطرحينها: هذا ممرّ آمن لاتقطع فيه الرؤوس، ولا يغلق لأجل قطع الرؤوس ولو كان باسم الشريعة. واليوم نستنكر على عالمنا، وفقيهنا، وكبيرنا، وإمامنا، وشيخنا الدردير الذي برّر للتمثيل بالجثثت بقوله: “مالم يقع منهم تمثيل بالمسلمين وإلا جاز”.

حين يتعلّق الأمر بقطع الرؤوس، والتمثيل بها لانفرّق أبدا بين مستدمر محتل مجرم، وطبيب مجرم، وقسّ مجرم، وجزائري خائن حركي، وأخ عربي مسلم، وقادة الثورة الجزائرية، وأسيادنا الشهداء، وعالم فقيه ضليع متمكّن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق