أحوال عربية

قضية خاشقجي وحرب الابتزاز خلف الكواليس …!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي
ـــــــــــــــــــــ

ليس غريباً أن يتنطح القادة الاوروبيون وبعض الشخصيات السياسية في الولايات المُتحدة لانتقاد السعودية ومحمد بن سلمان تحديداً ويهتز ضميرهم الديمقراطي الرقيق لاستنكار الطريقة الوحشية التي تم بها قتل وتصفية الاعلامي السعودي جمال خاشقجي حسب ما تم تسريبه من الصحافة التركية المُقربة من أردوغان بتقطيع جثته بعد قتله .. ولكن هذا الضمير المُنافق بلا أدنى خجل تجاه ما حدث لخاشقجي من قبل قادة الغرب وطغمته الحاكمة التي دعمت ومازالت تدعم وتُسلح مملكة الاجرام السعودية, لم يهتز لما أقترفه محمد بن سلمان ومجمل آل سعود في تاريخهم المليئ بالفساد والمؤامرات والدعارة والدعم اللامحدود للارهاب التكفيري الذي ارتكب الجرائم الوحشية المُقززة لمئات الالوف من النساء والاطفال والمدنيين في سوريا والعراق وليبيا وتونس …الخ .. وقد نسي قادة الغرب على ما يبدو أن هذا السلوك الاجرامي لآل سعود في اليمن الذي وصل في عهد محمد بن سلمان الى درجة غير مسبوقة من التجويع والحصار المُتعمد ونشر الاوبئة الفتاكة والقصف الهمجي البربري والقتل الجماعي للاطفال والنساء والمواطنين الابرياء .. وفي تجاهلهم المُقصود لتقارير المنظمات الانسانية والحقوقية التي تُوجه أصابع الاتهام بوضوح للتحالف السعودي لكل ما يجري في اليمن .. كما نسي قادة الغرب على ما يبدو ليس فقط تسليحهم المُتواصل لتحالف الحرب السعودية على اليمن , بل أيضاً مُشاركتهم العسكرية الفعلية في الغزو البربري الواسع والفاشل على منطقة الحديدة والساحل الغربي لليمن .
وبالعودة لقضية خاشقجي فهنالك على ما يبدو حرب ابتزاز تُديرها من خلف الكواليس القيادة التركية بتوجيه من أردوغان .. وذلك من خلال التسريبات الصحفية المُتواصلة التي تقوم بها الصحافة الاعلامية المُقربة من الحكومة التركية حول طريقة مقتل خاشقجي وتقطيع جثته .. وهذه الحرب الابتزازية التركية تستهدف السعودية بالدرجة الاولى وإدارة ترامب بالدرجة الثانية, باعتبارها الداعمة الكبرى لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تسبب بمقتل خاشقجي بورطة وفضيحة وتهمة شنيعة لادارة ترامب التي كانت تدعمه بلا حدود وتجاهلت دوماً جرائمه في المنطقة وفي حرب اليمن وقمعه الوحشي للنساء ولحرية الرأي بما في ذلك السجن والتعذيب لابسط أشكال المعارضة .. وهنا جاءاغتيال خاشقجي الغير ضروري والغير مُبرر والذي تم بطريقة في غاية الوحشية والغباء .. ليُورط ويُحرج بشدة إدارة ترامب .. التي تحركت على الفور وبدعم صهيوني من خلال وزير الخارجية الامريكي لاحتواء الآثار والنتائج السلبية لهذه القضية .
وهنا تُمسك تركيا بورقة قوية للغاية من خلال تحكمها الكامل بملف التحقيقات.. وذلك لكي تستخدمه ليس فقط لابتزاز السعودية وتحجيمها, بل أيضاً للضغط على إدارة ترامب ألتي تعتمد كثيراً في الشهور الاخيرة على محمد بن سلمان لتنفيذ مشاريعها الاقليمية الكبرى تجاه أيران وتصفية القضية الفلسطينية وقيادة التحالف الرجعي العربي مع الكيان الصهيوني في مواجهة إيران ومحور المُقاومة ….. وهنا نستطيع أن نستعرض أفاق ومُبررات الابتزاز التركي للسعودية ولإدارة ترامب على النحو التالي :
1. الضغط على إدارة ترامب لالغاء إجراءاتها الاقتصادية والجمركية التي أثرت سلبيا على الاقتصاد والصادرات التركية (وتحديدا صادرات الصلب والالمنيوم) للولايات المُتحدة والذي أثر على الانخفاض الكبيرالذي شهدته الليرة التركية في الشهور السابقة .
2 .الضغط على الولايات المُتحدة في الملف السوري ولا سيما في التخلي عن دعمها العسكري والتوجه الانفصالي للاكراد السوريين في شرق الفرات .. واستبداله بدعم الوجود العسكري التركي في الشمال السوري لمُهاجمة المجموعات الكردية المُسلحة.
3 .الابتزاز المالي للسعودية على نطاق واسع لدعم الاقتصاد والليرة التركية .
4 . تحجيم الدور الذي تلعبه السعودية على حساب تركيا على الصعيد الاقليمي وفي قيادة العالم الاسلامي .
5 . الغاء السلوك والاجواء العدوانية الذي تُمارسه المملكة السعودية بالتحالف مع الامارات تجاه تركيا وقطر .. وذلك بما يخدم أهداف التحالف والدور التركي القطري على الصعيد الاقليمي .
6 . صرف أنظار المُجتمع الدولي والراي العام التركي والعالمي عن الاعتقلات وقمع الحريات الاعلامية التي يقوم بها أردوغان من فترة لاخرى في تركيا .