الحدث الجزائري

قصة نهاية حكم آل بوتفليقة تفاصيل المواجهة والخلاف داخل اسرة الرئيس السابق بوتفيلقة

م آيت سالم
الكارثة تقع كما يقال نتيجة لتراكم مجموعة من الأخطاء، وكانت هذه بالضبط تفاصيل قصة كارثة انهيار حكم آل بوتفليقة ، ففي الواجهة كانت صورة نظام الحكم في الجزائر تسوق طبقا لرواية مؤيدي بوتفليقة في صورة ، حكم يمارسه رئيس الجمهورية، وبالنسبة للمعارضين كانت الصورة هي أن شقيق ومستشار الرئيس السابق بوتفيلقة كان صاحب القرار والمتحكم في كل تفاصيل المشهد السياسي الجزائري، لكن الصورة الحقيقية كانت أكثر تعقيدا كما تشير بعض التسريبات، ولعل أبرز دليل حول تعقيد الوضع السياسي في اعلى هرم السلطة في السنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق بوتفليقة، كان تضارب القرارات ، بل وتناقضها في كثير من الأحيان بشكل خاص في الفترة بين عامي 2016 و 2019 .
وقال مصدر مقرب من أسرة الرئيس بوتفليقة إن قرار ترشح بوتفليقة لعهدة انتخابية خامسة لم يتخذ سوى في أواخر سنة 2018 ، بعد جدل داخلي طويل ليس على مستوى النظام السياسي أو السلطة بل على مستوى الأسرة والمحيط الضيق القريب من الرئيس السابق بوتفليقة .
رئيس الجمهورية الجزائرية السابق لم يكن متحمسا للترشح في البداية ليس فقط بسبب وضعه الصحي بل بسبب السؤال الكبير الذي طرح في الدائرة الضيقة لصناعة القرار افي الجزائر ، وهو ماذا بعد بوتفليقة ؟ والمقصود به ماذا يحدث بعد وفاة الرئيس ؟، وما هو مصير الأسرة الشقيقين والشقيقة الصغرى للرئيس، السؤال انتد لاحقا إلى محيط الرئيس البعيد نسبيا المكون من الوزراء والسياسيين المقربين ، وتشير معلومات تحوزها صحيفة الجزائرية للأخبار إلى أن الجميع في محيط الرئيس كان في حالة من الخوف من المستقبل ، في حالة عدم ترشح الرئيس للانتخابات، واشار مصدرنا إلى أن الرئيس بوتفليقة عبد العزيز كان بدوره لكن القرار النهائي لم يكن بيده ، فقد كان واقعا تحت تأثير تجاذبات سياسية في داخل الدائرة الضيقة المحيطة به ويتعلق الأمر هنا بشقيقيه السعيد والناصر، وقال مصدرنا إن اسرة بوتفليقة عاشت حالة انشقاق وخلاف بسبب اختلاف وجهتي النظر بين شقيقي الرئيس ، فبينما كان الشقيق الأكثر قوة ونفوذا السعيد بوتفليقة يعتقد أنه من الضروري بقاء النظام السياسي القائم بغض النظر عن بقاء الرئيس في السلطة من عدمه، أي بمعنى امكانية ترشح شخصية مقربة من الرئيس السابق ، اعتقد الشقيق الثاني ناصر أن ترشح اي شخص من خارج الاسرة يعني نهاية النظام السياسي القائم والمبني على الولاء الكامل للرئيس، واشار مصدرنا إلى أن السعيد بوتفليقة كان وراء استدعاء وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل إلى الجزائر من أجل وضعه كمرشح مفترض في حالة عدم قدرة الرئيس على الترشح، وقد ساهم ناصر بوتفليقة في افشال حملة انتخابية مبكرة للوزير الاسبق شكيب خليل الذي بدأ قبل 4 سنوات تقريبا في التحرك من أجل انشاء قاعدة شعبية تسنده، الخلاف بين ناصر الذي ساندته الشقيقة الصغرى للرئيس السابق والسعيد بوتفليقة انعكس حتى على أداء بعض الوزارات التي يديرها وزراء محسوبون إما على ناصر بوتفليقة أو السعيد، واشار مصدرنا إلى أن أزمة صيف 2017 عندما اضطرت رئاسة الجمهورية اثنائها لإقالة الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون من منصبه كانت أحد مظاهر الخلاف داخل الاسرة نفسها ، ولم تكن لها علاقة علاقة مباشرة بالحرب على رجال الأعمال ، في نفس السياق عانت الحكومة الجزائرية في عامي 2017 و2018 من النزاع أو الخلاف بين الشقيقين، فقد كشفت المعلومات المتوفرة إلى أن ما يجري تسريبه في الصحافة الجزائرية من أخبار الخلاف بين الرئيس بوتفليقة و الوزير الأول أحمد أويحي، كان حقيقي ويضيف مصدرنا إن الخلاف بدأ بعد أن تدخل ناصر بوتفيلقة لدى رئيس الجمهورية وأكد له بالدليل أن مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تم توقيعه في يناير 2018 سيؤدي إلى الحاق ضرر بالغ بالاقتصاد بالإضافة إلى أن الشراكة هذه ستؤدي إلى زيادة نفوذ ” اللوبي الامازيغي في السلطة ” على اساس أن الثلاثي الذي وقع الاتفاق ينحدر من منطقة القبائل ، أما المعلومة التي دفعت رئيس الجمهورية لتصحيح المسار في موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بداية عام 2018 ، فقد كانت تشير إلى تذمر واسع وسط المواطنين من القرار احتمال وقوع اضرابات عمالية ومظاهرات، وقد بينت الأحداث الاحقة أن كل هذا لم يكن سوى جزء من النزاع داخل أركان الاسرة ذاتها وهو ما دفع مسؤولين كبار في الحكومة للاصطفاف في هذا النزاع غير الظاهر إما في صف سعيد بوتفليقة أو في صف شقيقه ناصر بوتفليقة ، لكي تنتهي الحكاية بالقرار الخاطئ الأخير وكان الترشح للانتخابات الرئاسية في فيفري 2019 .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق