رأي

قرن الشيطان …ما مصلحة الإمارات في الوقوف ضد الثورات العربية ؟

رشيد مصباح

********

لم تمر أيّام حتى بدأ الكلام  يحوم حول دور الإمارات المشبوه في محاولة إخماد الحراك الشعبي في الجزائر ووقوفها إلى جانب حكم  العصابة .

تخوّف الشعب من التدخّل الأجنبي له ما يبرره ، خاصة بعد الانقلاب الدموي الذي حدث في مصر و كانت من ورائه قوى إقليمية ودولية معروفة ،  من بينها الإمارات والسعودية العربيّتين .

تساءل البعض عن مصلحة هاتين الدولتين في الوقوف ضد الثورات الشعبية ؟

للإجابة عن هذا السؤال الخطير ، يجب قبل كل شيء  أن نقرع باب التّاريخ القاتم ، والتاريخ سجل الأمم – كما يقول المثل – ، وهو الذي يجيبنا بما لديه من  أحداث مهمّة وأسرار خطيرة لا يُراد لها أن تظهر إلى العلن ؛بعد إسقاط الخلافة الإسلامية وتجزئة البلاد الوطن العربي إلى دويلات بخلفية قومية ،  تولّدت قناعة لدى الغرب ” الصهيو- مسيحي ” بضرورة إنشاء نموذج نظام استبدادي في بلاد الحرمين لتحويل الأنظار عن فكرة استعادة الخلافة الإسلامية ،  وقد أصبح هذا النّظام الذي سمّي بالمملكة السّعودية يرعى الحرمين الشّريفين .

بمرور الأعوام ،  تولّدت فكرة الإمارات لتكون دولة مهمّة ولاعبا أساسيًّا في المنطقة وفي العالم الإسلامي برمّته ، ومركز نشاط  وتبادل تجاري مهم قوي ومهم لأعتى لوبيات الفساد في العالم ، وذراعا طويلا للصّهيونية العالمية ، وحديقة خلفية للمرتزقة والعصابات المافيوزية ، وأهم مركز في العالم لتبيض الأموال وتجارة الرّقيق الأبيض … وأصبح للإمارات شأن كبير في التّأثير على الأنظمة العربية والإسلامية والتحكّم في مصادر قرار الحكومات وتوجيهها ، عن طريق الابتزاز وتقديم الرّشاوى وشراء الذّمم . ومن ثمّ  فإن أخشى ما يخشاه نظام دبي هي الدّيمقراطية وأن أن تمتلك الشّعوب إرادتها لتحقيق مصيرها بيدها . لذلك فهي لا تدّخر جهدا في سبيل دعم الأنظمة المستبدّة بكل شيء ، بالمال والأسلحة والتوسّط لدى القوى العظمى … حتى لا تنتصر هذه الشّعوب على عصابات الحكم الفاسدة ، لأن انتصار الشعوب العربية خاصّة يعني سقوط الأنظمة العميلة وهذا ما يشكّل خطرا على الغرب.

يقال إن الشيطان قدّم استقالته بمجرّد وصول ( ابن زايد ) إلى الحكم ، باعتبار ما يقوم به  من أدوار قذرة في العالم العربي و الإسلامي ، ومن ماليزيا أين قام برشة الحكومة السّابقة ، قبل مجيء ( محمد مهاتير )، إلى اليمن الذي يجوّع شعبه ويقتل أطفاله ، و ليبيا التي فرض على شعبها عميل  خائن ومزدوج ليدمّر ثورته المباركة ، وسوريا أين فتح سفارة بلاده ليضفي شرعية منقوصة على حكم المجرم الذي قتل شعبه ومزّق بلاده .

ها قد حان الوقت كي يعرف الشعب الجزائري  أعداءه الحقيقيين ، فلا الاستعمار الكلاسيكي القديم  ، ولا حكومات الغرب ورجاله المعروفين بنفاقهم الشّعوب  تستطيع أن تعبث معه ، فقد أُسْقِط في يدهم لمّا رؤوا الشباب الثّائر قد كسر حواجز الخوف الوهمية وخرج من صمته في حراك حضاري وسلمي لم يسبق له نظير.  لكن أخشى ما يخشاه هذا الشّعب الأبي طعنة غدر بخنجر مسموم من أناس يتقمّصون أدوار الخيانة بغطاء العروبة والدِّين . لذلك ترى بعض الجزائريين يحملون صورا غير مشرّفة عن بعض العربان ويصفونهم بأبشع النّعوت  وهو يستحضر المثل الشعبي المعروف : ” علّة الفول من جنبه “. فالجماهير التي خرجت عن صمتها لم تعد تخشى سوى أن تأتيها رصاصة غدر من قريب أو صديق ، وفي المثل الفرنسي ” اللهم احمني من أصدقائي أمّا أعدائي فأنا كفيلٌ بهم ”  ما يبرّر مثل هذا التوجّس ، وفي التاريخ الكثير من أفعال الخيانة قد وردت في شأن هؤلاء ” القرامطة ” الذين لا يتورّعون ، في تجميع النّاس من حولهم والتأثير عليهم بشتى الوسائل، وسرقتهم لأموال الغير بكل الأساليب ، وتبرير أفعالهم بالمبدأ الشّنيع ”  الغاية تبرّر الوسيلة ” . فهل كانت الإمارات هي المقصودة بحديث سيّد الخلق – عليه أفضل الصّلاة وأزكى التّسليم – :

عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا وفِي يَمَنِنَا . قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا وفِي يَمَنِنَا . قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) رواه البخاري ومسلم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق