ثقافة

قراءة في كتب ..رحلة أبي القاسم الزياني: الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا بقلم

: محمد زيطان
ــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
خصصنا هذه الدراسة لمقاربة نص رحلي متميز في الأدب المغربي، يتمثل في رحلة أبي القاسم الزياني: الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا. وذلك من خلال دراسة وصفية لما اشتملت عليه هذه الرحلة، ومدى تساوقها مع هذا الفن النثري المتميز في الأدب العربي.
ولعل من المهم بالنسبة إلينا هنا، أن نلمع إلى أحد أبرز حوافزنا لاختيار البحث في هذا الموضوع ــ واختيار المرء قطعة من عقله ــ لما لمسناه من حاجة ملحة لدراسة نصوص أدب الرحلة المغربية، حتى يُكشف النقاب عن الآثار الجليلة، التي أنجزت في هذا النوع المميز من الكتابة الأدبية، وخلال القرن الثالث عشر الهجري.
ولما كان هذا هكذا، فقد ارتضينا تأسيس هذه الدراسة، على ثلاثة أبواب خصصنا أولاها للبحث عن إشكالية تجنيس الكتابة الرحلية. أما ثانيها، فعن الرحالة الزياني، بينما تطرقنا في الباب الثالث إلى كتاب الترجمانة من حيث مضمونه وظروف كتابته، بغية فهم الطريق الذي يسلكه الرحالة لكتابة نصه الرحلي.
وإليكم تفصيل ما أجملناه

أولاـ جنس الرحلة:

أ ـ تعريف الرحلة:

ب ــ أدب الرحلة في التنظير النقدي:

ج ـ أنواع الرحل:

د – أدب الرحلة بالمغرب:

ه ــ أبرز الرحالة المغاربة والعرب والمسلمين:

أولاـ جنس الرحلة:
أ ـ تعريف الرحلة:
نالت مادة رَحَلَ من أصحاب المعاجم العربية اهتماما خاصا باعتبارها مادة متداولة على نطاق واسع، ونابعة من واقع البيئة العربية. “فرحل: الراء والحاء واللام، أصل واحد يدل على مُضِيِّ في سفر”. أي انتقال لشخص أو أشخاص من مكان إلى آخر .
والرحلة اصطلاحا: ذلك النثر الذي يتخذ من الرحلة موضوعا، أو بمعنى آخر: الرحلة حينما تكتب في شكل نثري متميز، وفي لغة خاصة، ومن خلال بناء فني، له ملامحه وسماته المستقلة ، فهي عملية تلفظ لفعل الرحلة .
وتنبع قيمة الرحلة، في تصويرها تأثر الكاتب بعالم جديد لم يألفه، والانطباعات التي تركها في نفسه ناسُه، وحيواناته، ومشاهده الطبيعية، وآثاره، مع إطلاعنا على أحوال البلاد التي زارها، وعلى عوائد أهلها، وأخلاقهم وأفكارهم ، وعليه يُتطلب من الرحالة أن يكون ذا مستوى ثقافي معين، يؤهله لنقل أحداث سفره إلى كتابة.
وبين المعنيين تعالق كبير، حيث تجمع بينهما الحركة، إذ إن كتابة الرحلة تستلزم القيام بسفر، وفيه يتم اكتساب خبرات عملية وفكرية ناجمة عن المخالطة، تنعكس بدورها على الكتابة الرحلية.
ب ــ أدب الرحلة في التنظير النقدي:
كان النقد العربي غائبا عن هذا المضمار، إذ لا نجد للرحلة ذكرا لديه، لأنها تنتمي للأجناس السردية، ونعلم أن هذه الأخيرة كان ينظر إليها نظرة تنقيصية بالمقارنة مع الشعر، الذي كان فن العرب المفضل.
أما في الدراسات الحديثة فنجد ” كراتشكوفسكي” يصنف الرحلة العربية أساسا ضمن الجغرافيا الوصفية، التي ترتبط بها ارتباطا وثيقا قصص الرحلات ، وبهذا تصطبغ الرحلة عنده بصبغة علمية/ الجغرافيا، وصبغة أدبية/ القصص. ففيها تكمن المتعة والفائدة. وهو ما حدا بغض الدارسين إلى تصنيف هذا الجنس السردي ضمن الأجناس الهجينة غير الواضحِ الحدود نظرا لتَمَوْقُعِه في ملاقي أشكال أدبية جد متباينة.
لذا نجد الكتابة الرحلية ــ على مستوى المضامين ــ تحتوي على معارف متنوعة: تاريخية وجغرافية، ودينية وأدبية.. وعلى مستوى الأشكال نجد فيها السرد والوصف، والحكايات والأخبار، والرسائل والأشعار… وهذا الغنى والتنوع في المضامين والأشكال يَجمع بينها: شخص المؤلِّف وإنيته الذي يكفل الترابط بين العمل الرحلي بحيث تدور جميعا في فلكه ولا تَشُذُّ عنه، مما يضفي يجعل على هذا العمل السمة الفنية، ويجعله جديرا بالانضمام إلى حضيرة الأدب .
وبهذا تصبح الرحلة، جنسا أدبيا قائم الذات، له مميزاته وخصائصه، واستقلاله الذي يمنعنا من إدخاله ضمن الجغرافيا أو الأدب الجغرافي، أو ضمن التاريخ، أو ضمن الفن القصصي، فوجود بعض المعلومات التاريخية لا يجعلها مؤلفا في التاريخ، ولا وجود بغض الإفادات الجغرافية يجعلها كتابا في الجغرافيا وهلم جرا.
ج ـ أنواع الرحل:
اختلف الباحثون في تصنيفهم للرحلات العربية اختلافا بينا، بين متبع للمنهج التاريخي، ومازج بينه وبين المنهج الجغرافي، ومستنطق للنصوص، مستخرِج ما بها من أنواع لا رابط بينها، إلى غير ذلك من التصنيفات.
فشوقي ضيف مثلا صنف الرحلات إلى ثلاث: رِحلات جغرافية، ورِحلات بحرية، ورِحلات في الأمم والبلدان . بينما قسمها عبد الرازق الموافي إلى أربع: الرحلة الرسمية، ورحلة التجارة والعجائب، والرحلة العلمية، والرحلة الدينية . بينما يقتصر عبد العزيز بن عبد الله على قسمين: الرحلة الحجازية، والرحلة غير الحجازية .
وعموما لكل رحلة دوافعها التي تحركها، وبواعثها التي توجدها، وتجعلها منضوية تحت نوع من هذه الأنواع، أو مُشتَرِكَةً بين هذه الأنواع، فمن مسافر لتحقيق رغبة نفسية، إلى مسافر هربا من أوضاعَ لم يتحمل العيش في ظلها، إلى مسافر في بعثة دبلوماسية أو علمية أو تجارية، كل بحسب طبيعة رحلته.
د- أدب الرحلة بالمغرب :
إذا ما جرينا وراء التاريخ المغربي بحثا عن الرحلات و ازدهارها، بدءا من العصر الإدريسي حتى العصر العلوي الممتد إلى اليوم، سنجدها قد عرفت درجة الرقي في عصر بني مرين ؛ وذلك لأسباب وجب ذكرها في ما يأتي :
يذهب الكثيرون ممن خاضوا غمار هذا الأدب، إلى أن أهم دوافع الرحلات يتلخص في أنها” مجرد إشباع لغريزة حب الاستطلاع و اكتشاف المجهول والتأكد من صحة الروايات و الاتصال بأجناس أخرى إلى غير ذلك”، و بالتالي فإن الرحلة المغربية لابد أن تستند بالأساس إلى مقومات البيئية المغربية قبل أن تنطلق نحو العالم الخارجي، ولعل أهم ما يمكن أن يجعل من الرحلة ذات طابع شرعي هو الرغبة الجامحة في أداء فريضة الحج، وذلك لكون المغاربة أكثر تعلقا بالروحانيات الإسلامية، حيث كانت تساور النفوس فكرة مغادرة الأوطان لتأدية فريضة الحج. ومن المستعبد أن تكون الرحلة المغربية ارتبطت بشيء دوني من قبيل التجارة أو السياحة أو المغامرة. وإنما كان بغرض شريف، ثم بعد تمامه يقصد المغربي مآرب أخرى. وغالبا ما يقوم بتدوين ما شاهده في رحلته بعد رجوعه لموطنه، بينما كان بعضهم يباشر التدوين أثناء الرحلة، ويعد التدوين عند الرحالة المغربي بمثابة دين على رقبته لكي تكون منارة لمن يأتي بعده، وتكون مرجعا للإمتاع والآنسة ودليلا للحجاج بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى العدد الكبير من الترجمات والسير ووصف الأمكنة و الأمصار.
كما أن الرغبة في الاستزادة من العلم و التثقف و مجالسة العلماء و الفقهاء و الأولياء في كل حدب وصوب.
 إزدهار أدب الرحلة بالمغرب
لم يعرف المغرب قبل المرينيين أية نهضة جلية في أدب الرحلة، ولم يدون قبلهم سوى ثلاث رحلات لا ترقى إلى ما أنتج في العصر المريني وهي:” رحلة نزهة المشتاق” للشريف الإدريسي، و” المعجب في تلخيص أخبار المغرب” لعبد الواحد المراكشي، و”المغرب في حلى المغرب” لابن سعيد المغربي. وإذا ما قارناها من حيث الزمن الذي استغرقته الفترة التي أنتج بها بأكملها، سنجد أنها هزيلة بالمقارنة بما أنتج في العصر المريني الذي لا يعدو قرنين ونصف على الأكثر ؛ إذ سنجد أن أهم رحلة شغلت الناس والنقاد والمؤرخين من العرب وغيرهم”رحلة ابن بطوطة” بالإضافة إلى”رحلة ابن رشيد” وكذا”رحلة العبدري” كانت من وحي” وإنتاج قرائح مغاربة عاشوا كلهم في ظل بني مرين .
كما لا يجب أن نغفل أن الدولة المرينية عرفت نهضة فكرية و ثقافية كبرى تمثلت في انتشار المراكز الثقافية التي غزت المدن والقرى على حد السواء و كثرة العلماء، حيث عمد البلاط المريني إلى جمع حشد هائل من العلماء الجهابذة، وبذلك انتشرت المدارس العلمية بدعم من الدولة، وذلك بالتكفل بكل مستلزمات الطلبة و العلماء وتوفير الكتب والمقررات وإنشاء الخزانات، كما ظهرت المجالس العلمية، من أهمها مجلس أبي عنان؛ الذي كان ينتقي العلماء الأخيار ويجعلهم يتناظرون في شتى العلوم والأدب وغيره.
هذا الجو الثقافي و العلمي المزدهر ما كان يؤدب إلى لشيء راقي، تمثل في التأليف العلمي و الأدبي، فتعددت الكتب والمؤلفات والرسائل والشروح، وغيرها.

ه ــ أبرز الرحالة المغاربة والعرب والمسلمين:
ارتبط ظهور نماذج جيدة من أدب الرحلات بإدراك أصحابها لقيمة الرحلة بكل تفاصيلها، كحدث يستحق التسجيل، ويضيق بنا في هذا المحل تعداد كل من دون رحلاته لذا سنخص بالذكر بعضا من أشهر الرحلات العربية فقط، وهي كالتالي:
– “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” للمقدسي.
– “الرحلة العامرية” لمحمد بن الحاج بن المنصور العامري.
– “نُزهة المشتاق في اختراق الآفاق” للشريف الإدريسي.
– “تحفة النظار في غرائب الأمصار، وعجائب الأصفار”، لابن بطوطة الطنجي.
– “نُفاضة الجراب في عُلالة الاغتراب” للسان الدين بن الخطيب.
– “الرحلة المقدسية” لابن المرابط الدلائي.
– “الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برا وبحرا” لأبي القاسم الزياني”
– “ماء الموائد”، لأبي سالم العياشي.
وتبقى هذه الأسماء غيض من فيض الإنتاج الأدبي الكبير الذي عرفه الأدب العربي في مجال الكتابة الرحلية عبر العصور، من القرن الهجري الثالث، مع سلام الترجمان وغيره ممن ذكرنا، إلى العصر الحديث مع ثلة من الرحالة، نذكر منهم ــ على سبيل الذكر لا الحصرــ الحاج امحمد بنونة، ومحمد داوود، وأبو العباس أحمد الرهوني.

ثانيا – أبو القاسم الزياني:

أ ــ عصره:

ب ــ مولده ونشأته:

ج – مسيرته :

د ــ دراسته وشيوخه:

ه ــ مصنفاته:

ثانيا – أبو القاسم الزياني:
أ ــ عصره:
عايش الزياني مرحلة حكم أربعة سلاطين، هم : المولى محمد بن عبد الله (1204هـ / 17B9م)، وابنه المولى اليزيد (1206هـ)، والمولى سليمان (1238هـ/1823م)، وابن أخيه المولى عبد الرحمان بن هشام (1275هـ/1858م). وهو عصر اضطربت فيه أحوال المغرب السياسية، إلا أنه لم يعدم حركة علمية وأدبية رائدة . أفرزت إنتاجا ضخما، وتراثا متنوعا، وأعلاما فطاحل من فقهاء ومفسرين، وأدباء ومؤرخين. خلفوا لنا إنتاجا ثقافيا رائعا تزخر به مكتبتنا المغربية.
ب ــ مولده ونشأته:
ولد المؤرخ الرحالة الأديب، الكاتب الجماع المعمر، وزير الدولة المغربية وسفيرها، أبو القاسم بن أحمد بن علي بن إبراهيم الزياني عام 1147هـ/ 1734م بفاس. تنقل في مختلف الوظائف السامية، عاملا ووزيرا وسفيرا. حتى لقب بذي الوزارتين .
فأبو القاسم الزياني وزير ومؤرخ الدولة العلوية، آمازيغي الأصل، وكان يعتز بذلك على الرغم من أنه كان من كبار موظفي الدولة. قام بأسفار كثيرة وزار مناطق عديدة مثل تركيا ومصر وسوريا وسواحل أوروبا الجنوبية، واستطاع أن يكتب خمسة عشر مصنفًا كبير الحجم. وترجع شهرته الجغرافية إلى كتابه في أدب الرحلات الترجمانة الكبرى الذي جمع فيه أخبار العالم وعلومه.
ج – مسيرته :
قام برحلته الأولى لأداء الفريضة والزيارة سنة 1169 هـ، غرق في بحر قزوين وتلف المال ورجع إلى المغرب سنة 1171 هـ. تعلق بالكتابة والخدمة السلطانية ونهي والده عنهما إلى أن حصلت له النكبة سنة 1184، حيث نفذ مال والده وباع جميع كتبه. تخلص من النكبة والرجوع للخدمة والتمكن في الدولة وما تخلل ذلك من الحوادث، تولى الخلافة في نواحي مكناس إلى أن عيّن سفيرا بإسطنبول عام 1200 إلى 1204 هـ في محاولة لتسوية الخلافات مع الجزائر، عين في ما بعد تعيينه سفيرا للمغرب إلى إقليم الأندلس. جائت بعدها النكبة في أيام السلطان اليزيد وتقلب في سجون المغرب، خرج من السجن بعد أن توفي اليزيد وأخرجه أهل الرباط منه وبايع السلطان مولاي سليمان، الذي كان يعرف للزياني مكانته ومقامه وخبرته وتجارته ومقدرته، فأرغمه على أن يتولى ولاية مدينة وجدة سنة سنة 1206 هـ /1792م بالإكراه ، في الشرق من المغرب. وخرج الزياني، حسب ما يقول، إلى مقر عمله مرغماً، ومعه ركب التجار الذي كان محصوراً بفاس. فخرج عليهم العرب فقتلوا من قتلوا منهم. فانسل أبو القاسم: «فاراً بجلده سائماً من الخدمة السلطانية». وتوجه إلى تلمسان وهران فأقام في العباد سنة ونصف السنة مشتغلاً بالمطالعة والتقييد والتأليف. واطلع هناك على غرائب كتب التاريخ التي تعد اليوم في حكم المفقودة.
سافر إلى القسطنطينية ثمّ إلى تونس ثم إلى إسطنبول ومن ثم إلى إلى دمشق الشام *دار السلام* كما لقبها. زار إقليم الشام وبها من المدن والهياكل ومزارات الأنبياء والأولياء والصحابة والعلماء. بعدها قام برحلة إلى الجزيرة العربية ثمّ إلى بلاد ما بين النهرين، ودخول بغداد فالمدينة ثمّ مكة لأداء مناسك الحج. تنقل لليمن ثمّ بلاد الزنج والحبشة وأرض الهند والسند وأرض الصين. عاد إلى مقامه في مصر ثمّ الإسكندرية ثمّ الجزائر ثمّ رجوعه إلى فاس وعودته للخدمة السلطانية، فاستقبله السلطان سليمان وولاه تفتيش مراسي المغرب ومراقبة عمالها، ثم اتخذه كاتباً ووزيراً وحاجباً. وبعد سنوات نكبه السلطان نفسه، وأنزله عن ولايته. وانصرف أبو القاسم بعد ذلك إلى الكتابة والتأليف حتى وفاته.[2]

د ــ دراسته وشيوخه:
على غرار علماء هذه الفترة، تلقى الزياني تعليما محافظا، يتخذ من العلوم الشرعية وعلوم الآلة، منهجا أساسيا في الدراسة، فنال حظه من الفقه والحديث، والتفسير والنحو والمنطق، بجامع القرويين بفاس، على أيدي شيوخ أجلاء، نذكر منهم: أبوه أحمد بن طاهر الشرجي، ومحمد بن الطيب القادري، وعبد القادر أبو خريص، وعمر الفاسي، والشيخ التاودي ابن سودة، ومحمد بن الحسن بنساني .
أما ما نبهه للعناية بعلم التاريخ والجغرافيا والأنساب، فكناش لجده النسابة على بن إبراهيم الزياني، الذي كان يشتغل بالإمامة في عهد المولى إسماعيل، فضلا عن كناشات أخرى للعائلة .
ه ــ مصنفاته:
خلف أبو القاسم الزياني عدة مصنفات، عكست اهتماماته العلمية، وثقافته الموسوعية، أصبحت جلها ـ إن لم نقل كلها – في عداد النادر شبه المفقود، ومنها:
– الترجمان المعرب، عن دول المشرق والمغرب.
– البستان الظريف، في دولة أولاد مولاي الشريف.
– الدرة الفائقة، في الرد على أهل البدع والزنادقة، (أرجوزة).
– درة السلوك فيما يجب على الملوك.
– تحفة النبهاء في التفرقة بين الفقهاء والسفهاء.
– الغياث السلوك في وفيات الملوك. (شرح هذه الألفية في عدد من الدول الإسلامية أثناء زيارته لها).
– الحادي المطرب في رفع نسل شرفاء المغرب.
– درّة السلوك فيما يجب على الملوك.
– رحلة الحذاق لمشاهد الأفاق (في الجغرافيا)
– ياقوت واللؤلؤ والمرجان في ذكر الملوك وأشياخ المولى سليمان
– كشف الأسرار في الردّ على أهل البدع الأشرار
– رشف الحميا في علم السيميا وبطلان علم الكيميا.
– نصيحة المغترين في بطلان التدبير للمعترين.
– التاج والإكليل فيما يسر السلطان الجليل
– تحفة النبهاء في التفريق بين الفقهاء والسفهاء.
– شرح الحال والشكوى للكبير المتعال (منظومة).
– تاريخ الولاية المحمودة البدء والنهاية (في التعريف بالمولى عبد الرحمن بن هشام).قصة المهاجرين المعروفين بالبلدين بفاس.
– الروضة السليمانية في ملوك الدولة العلوية ومن تقدمها من الدول الإسلامية.
– المقامة الفاسية.
ومؤلفات أخرى من بينها “الترجمانة الكبرى، في أخبار المعمور برا وبحرا”, التي نحن بصدد معرفة موضوعها وظروف كتابتها.

ثالثا :
“الترجمانة الكبرى، في أخبار المعمور برا وبحرا”

أ ــ موضوعها:

ب ــ ظروف كتابتها:

ثالثا ــ الترجمانة الكبرى، في أخبار المعمور برا وبحرا:
أ ــ موضوعها:
تروي الترجمانة أخبار رحلات أبي القاسم الزياني الثلاث، على عادة النحاة في الجمع بين الأخوات، والتي زار خلالها مصر وتركيا، والشام والحجاز، وغيرها من البلدان. وقد استهلها بالحديث عن انتقال عائلته إلى فاس، وولادته بها، فذكر شيوخه وتعليمه، ثم خبر رحلته الأولى رفقة أبيه إلى الحجاز، والعودة إلى المغرب ( 1171هـ)، والالتحاق بالعمل المخزني، إلى أن تعينت الرحلة الثالثة، في سفارة إلى اسطنبول، لسلطان الترك عبد الحميد العثماني عام 1200هـ، فما جرى له بعد العودة مع المولى اليزيد إثر وفاة المولى محمد ابن عبد الله.
ثم خبر خروجه إلى مدينة وجدة واليا عليها بالإكراه، سنة 1206هـ/ 1792م، ومعه ركب التجار، والتوجه إلى وهران، ومنها إلى تلمسان بعد أن اعترض طريقه قطاع الطرق، فأقام بها سنة ونصف السنة منشغلا بالمطالعة والتقييد والتأليف.
إلى أن أزمع القيام برحلة ثالثة لزيارة البقاع المقدسة، وخلافا للرحلتين السابقتين، يذكر الزياني تفاصيل هذه الرحلة، بدقة أكبر، إذ الرحلة الأولى كانت رحلة أبيه، والثانية كانت تمثيلا للدولة المغربية، لدى مثيلتها العثمانية، أما هاته فرحلته الخاصة به. وعليه، نجد الزياني خلال هذه الرحلات يصف كيفية خروج ركب الحج، والمسالك التي يقطعها، ومنازل الحجاز، وما تعرض له الركب أثناء الطريق.. وقد زار خلال هذه الرحلة, مصر وتركيا، وبلاد الشام والعراق، أنطاكية وفلسطين، وخلالها حج مرتين قبل أن يعود إلى تلمسان ومنها إلى فاس.
وخلال هذه الرحلات، كان الزياني يخبرنا عمن لقي من الأمراء والأعيان, والأئمة الأعلام، نذكر منهم: سلطان الترك عبد الحميد العثماني، وكمال الدين باشا، وسليمان أفندي، والوزير يوسف باشا، والمؤرخ عبد الرحمان الجبريتي، والفقيه خير الدين عزماتي، والشيخ سليمان الفيومي، والشيخ كمال أفندي، والطبيب المؤرخ المصري إسماعيل العباسي، حفيد آخر الخلفاء العباسيين.
ولم يقتصر الزياني في ترجمانته على أخبار رحلاته فقط، بل حرص على الجمع بين المتعة والمنفعة، دون الفصل بينهما، لذا نجده يعطينا تفاصيل عن البلدان التي مر بها، من حيث تاريخها، وجغرافيتها، ومعالم عمرانها، وعادات أهلها. إضافة إلى أخبار مناطق أخرى لم يزرها، كاليمن والصين، وأوربا وآسيا.. كما يعطينا صورة عن العالم – كما يتصوره- بما فيه من بحار وقفار، وجزر وجبال، وعيون وآبار، ومعادن وأحجار وحيوانات. مقسما إياه – على طريقة القدماء – إلى سبعة أقاليم. وكل ذلك بأسلوب يتراوح بين الرقي والبساطة، ويغلب عليه السرد والوصف.
وعن متعة الأدب، نجد الزياني يضمن ترجمانته أشعر كثيرة مختلفة المضامين، ومتفاوتة القيمة الفنية، إما من إبداعه، أو من إبداع غيره من الماضين، أو المعاصرين الذين ينشددهم وينشدونه. فالرحالة وهو يحلي رحلته بالشعر، إنما يفعل ذلك تحت تأثير المكانة العالية للشعر في الثقافة العربية. وكأني به وهو يورد هذه الأشعار، بين الفينة والأخرى، يسعى إلى إمتاع القارئ بهذا الخطاب الشعري الجميل، وإلى رفع قيمة رحلته باحتوائها عددا وافرا من الأشعار التي توظف في سياقات مختلفة. وهذه الأشعار في الترجمانة لا تخرج في مجملها عن ست أغراض, وهي: المديح النبوي، ومدح الولاة، والإخوانيات، والهجاء, والزهد والشكوى، والوصف.
ب ــ ظروف كتابتها:
لابد للرحلة من تاريخ ظاهر أو مقدر، وتاريخ صياغتها صياغة رحلية. وهذا ما ينطبق على رحلة أبي القاسم الزياني أيضا، فقد قيد رحلاته الثلاث، حسب صياغتها التي وصلتنا، من الترجمانة الكبرى، بعد سبع وعشرين سنة من رحلته الثالثة والأخيرة عام 1224هـ. باعتبارها زبدة تجاربه ومعارفه، أي جزء لا يتجزأ من تاريخه الشخصي الحافل بالأحداث. وعن هذا الشأن يقول أبو القاسم: “وإذا تدرجت من أعلى المراقي، وقعت على دفاتري وأوراقي، فاعتكفت في كسر بيتي –أيام دهشتي – على ما يزيل قنطي، ويدفع وحشتي ” .
ويرى الأستاذ نزار التجديتي، أن أبا القاسم الزياني لم ينجح في تحرير نص أدبي من عيار الترجمانة، ومن ثم الكتابة لأول مرة بصوت – ضمير المتكلم- عن خوالج الذات الحاضرة، إلا بعدما نجح أمام الملإ في التأهيل للكتابة السلطانية، بإجماع الأدباء والكتاب . والمقصود هنا كتابي الزياني في التاريخ والترجمة، الترجمان والبستان الظريف، واللذان صارا من المصنفات المجازة، والدفاتر المقررة في أدبيات المخزن .
ويضاف إلى هذين العاملين، ازدهار فن الرحلات في هذا العهد، عبر إرسال السفراء إلى الشرق الأوسط، كتركيا والحجاز، وحتى إلى بعض الدول الغربية كإسبانيا وفرنسا ، وتدوين معظم هؤلاء السفراء المنتدبين رحلاتهم بأسلوب أدبي فائق.

خـاتمـــة:
كانت هذه الدراسة المتواضعة لجنس الرحلة متمثلة في رحلة الترجمانة الكبرى لصاحبها الزياني، مناسبة لتعميق معرفتنا بجنس نثري عربي، احتفل به المغاربة، وأجادوا فيه أيما إجادة، وقد اتضح بجلاء من خلال ما تقدم ذكره مدى الحاجة لإعداد بحث يتخذ المتن الرحلي في كتاب الترجمانة موضوعا له، يبحث عن خصائصه ومميزاته، وسماته الأدبية. وقد حاولنا قدر المستطاع تجلية بعض هذه الخصائص والسمات، من خلال دراسة وصفية لمضمون الترجمانة وما اشتملت عليه من أخبار، تكتسي طابعا علميا فنيا، على عادة الرحالين في كتابة نصوصهم الرحلية.

المصادر والمراجع:
 الإكسير في فكاك الأسير، لمحمد بن عثمان المكناسي، تحقيق محمد الفاسي. الرباط. 1965م.
 ــ تاريخ الأدب الجغرافي العربي، لأغناطيوس كراتشكوفسكي. ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم. دار الغرب الإسلامي. بيروت. 1987.
 الترجمانة الكبرى، في أخبار المعمور برا وبحرا، لأبي القاسم الزياني، تحقيق: عبد الكريم الفيلالي. دار المعرفة للنشر والتوزيع. الجديدة. 1991.
 الحياة الأدبية بالمغرب على عهد الدولة المغربية. محمد الأخضر. دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء. 1977.
 الرحلات.شوقي ضيف. دار المعارف. مصر. 1976.
 الرحلة في الأدب العربي، حتى نهاية القرن الرابع الهجري. عمر عبد الرزاق الموافي. دار النشر للجامعات المصرية. مصر. 1995.
 معجم مقاييس اللغة. ابن فارس. دار الفكر. 1979.
 مجلة: سميائيات. الرحلة إلى شرق المتوسط، من خلال الترجمانة الكبرى، لأبي القاسم الزياني: قصة ابتلاء أم ملحمة التأهيل للكتابة؟”، نزار التجديتي. ع2. مارس2009م.
 مجلة: العربي:”أدب الرحلات في حياتنا الثقافية”. سيد حامد النساج. يناير 1987.
 النبوغ المغربي في الأدب العربي، لعبد الله كنون.
كانت نهاية يوم الأربعاء
14 نونبر2018
مدينة تطوان
محمد زيطان