أحوال عربية

قراءة  فاحصة  في  نتائج  انتخابات المستعمرة  الإسرائيلية

الأستاذ الدكتور جمال عبد الناصر  محمد عبد الله أبو نحل

كتب الكثير من رجال السياسة، والكُتاب، والباحثين، والمهتمين، بالشأن الفلسطيني، وكيان المستعمرة الاسرائيلية، التي أسموها الغاصبون تسمية دينية: ( دولة إسرائيل)، بمعني: “عبد الله، يعقوب عليه السلام”.. وعُموماً فالعرب، والمسلمين، لا يُّعادوُن الديانة، اليهودية  كديانة، ويحترمون كل الشعوب في العالم، فنحن إخوة جميعاً في الانسانية؛ فكّلُنا لأدم، وأدم منِ تُّرابْ؛ والديانة، اليهودية هي أول، وأقدم الأديان التوحيدية الثلاث الكبرى، وتستمد  شرائعها، وعقائدها الأساسية من التوراة، (التي حُّرِفت، وبدلت، وزوُروها اليهود)!!؛؛ و لقد كان من أهمّ تعاليم، التوراة  عقيدة الديانة اليهودية، قبل تزويرها، وتحريفها هي الإيمان بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد، كما أن الاسلام آتي بالتوحيد، والدين عند الله هو الاسلام؛ ومن أنكر من المسلمين ديانة نزلت من فوق سبع سماوات من عند الله عز وجل، فقد  كفر بما أنزل علي سيدنا محمد صل الله عليهِ وسلم، وللعلم فإن سيدنا موسي عليه السلام  هو أكثر رسول ذكراً في القرآن الكريم؛ وما دعانا لتلك المقدمة ليس التنظير لديانة، فلقد أكرمنا الله عز، وجل بالإسلام، وجعلنا مسلمين، وأكرمنا  بخير الانبياء والانبياء والمرسلين الرحمة للعالمين سيدنا محمد صل الله عليه وسلم؛؛ وإن المقصود مما سبق بيان أن العداء، والصراع العربي ليس عداء مع أي شعب في العالم كائناً من كان؛ إلا مع الاحتلال، وقطعان الغاصبين المستوطنين؛ والذين جاؤوا من كل بقاع العالم، واغتصبوا الأرض الفلسطينية، وشردوا الشعب الفلسطيني، وارتكبوا مئات المجازر، والمذابح، وصارت النكبة الفلسطينية عام 1948م ذكري أليمة، لتاريخ الاحتلال الأسود، والذي  تعرض فيها الشعب الفلسطيني للتهجير القسري من ديارهم، وقراهم، ومدنهم بفعل المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية،  وتبقي من أبناء فلسطين أبطال صامدين في أرضهم متجذرين فيها عرفهم بعض الناس، ( بعرب ال 48 أو عرب المستعمرة (“إسرائيل”)، وهم فلسطينيين حتي النخاع صمدوا في الأرض، ولم يهاجروا رغم مجازر الاحتلال، وهم اليوم  يُشكّلِون  شوكة في حلق الاحتلال علي الرغم من حملهم جنسية الاحتلال؛ وخوضهِم الانتخابات، لا يعطي اعطاء الجلاد المحتل شرعية احتلالهِ لفلسطين، بل علي العكس تماماً، يوضح للعالم أن السكان الاصليين الفلسطينيين موجودون  راسخون  في أرضهم التاريخية، وأن هذا الاحتلال كيان مارق لا أحقية له فيها؛ وسوف يأتي اليوم الذي تصبح فيه الأغلبية الديمغرافية في الداخل المحتل للفلسطينيين؛ والذين يتعرضون اليوم في الداخل المحتل للقهر، والقمع، والقتل، والتمييز الُعنِصري، وسياسة الترانسفير!؛ حيثُ يعتبرهُم الاحتلال مواطنين من الدرجة الثانية، وزيادة في البطش والعنصرية والفاشية أّقر الاحتلال قانون  يهودية الدولة العنصري، ورغم كل ذلك  صمد الفلسطينيين الداخل في أرضهم، ولم تُكسر إرادتهم رغم كل الصعاب والمحِن، من الاحتلال؛ حتي خاضوا الانتخابات الأخيرة  موحدين بقائمة عربية مُوحدة، وقَلَبُوا الطاولة علي رأس الاحتلال، فكانت صدمة لعصابة اليمين الصهيوني المتطرف، والذي حاول مراراً وتكراراً  تهجيرهم، وتهميشهم، ولكن أّنَاَْ  لهمُ  ذلكْ، فّقد فازت القائمة العربية  في الانتخابات الأخيرة لكيان الاحتلال ب (13 مقعداً)، من مقاعد  برلمان  الاحتلال المعروف  باسم: ( الكنيست)؛؛؛ إن الشعب الفلسطيني يعشق الحرية والسلام، وهو لا يُعادي إلا الاحتلال البغيض الغاصب!؛ وهذا أمر طبيعي ومشروع، فلو جاء أخوك ابن أُمك، وأبُوك، أو ابن عمك،  وأراد  قتلك، واغتصاب زوُجُتك، وقتل أولادك، وطّردك من بيتك بالقوة؛ فهل تتركه يفعل تلك الجريمة؟ ؟!؛ بالطبع لا، وسوف تُقاتلهُ حتي الرمق الأخير، وتدافع عن بيتك، وأرضِّكْ، وشرفك، وعرضك، ولو صلبوك، وأحرقوك، وعذبوك، وقتلوك، فتكون قضيت نحبك شهيداً شريفاً؛ ولا تفرط  بأرضك، وشرفك؛ وهكذا  فعل المستوطنين الغاصبين؛ فلقد عاثوا خراباً ودماراً في أرض فلسطين. وعودة علي ذي بدء  حول القراءة الفاحصة  بإيجاز  لنتائج  انتخابات المستعمرة  الإسرائيلية الأخيرة؛ فإن نتنياهو زعيم الليكود، وغانتس زعيم أزرق أبيض (كّحول لفان)، كلاهما وجهان لعلمة واحدة، مّفَادُها كُلهم زعُماء عصابة الاحتلال، مُجرمين، وأساتذة  في القتل، والارهاب، والاجرام؛ والنصرية والفاشية، وسجلهم أسود، ولن ينسي العرب الفلسطينيون المجزرة التي ارتكبتها عصابة قوات الاحتلال المجرم في  يوم  1/ 8 / 2014م؛ حيثُ ارتوت أرض فلسطين يومها  بِّبحرٍ من الدماء الطاهرة الزكية، وكان زعيم تلك المجزرة  الارهابية القاتل المُجِرم ” غانتس”، رئيس أركان الاحتلال في ذلك العِدُوان، في حرب الواحد والخمسين يوماً علي غزة؛ حينما قصفت الطائرات الحربية الصهيونية، وبالتحديد مدينة رفح، جنوب قطاع غزة، فدّمرت البنايات السكنية فوق رؤوس ساكنيها؛ وقتل مئات الأطفال، والنساء، والشيوخ، والرجال الأبرياء، وجُلهم، وغالبيتهم ليسوا من الفلسطينيين المقاومين!!؛؛ عُرفت تلك المجزرة الصهيونية البشعة باسم: “الجمعة السوداء”، وارتكبها ونفذها بأوامر مباشرة من غانتس لواء جفعاتي المُجرم، الذي كان يقوده العقيد الصهيوني المجرم “عفير وينتر”؛ حيُث أطلقت نيران المدفعية الصهيونية حمم قذائفها بشكل أعمي، وعشوائي ضد منازل المدنيين الفلسطينيين في رفح، وشملت مئات من قذائف المدفعية، والهاون، مصحوبةً بالغارات من الطائرات الحربية الجوية؛ مما أدي لمجزرة كبيرة، أدت لاستشهاد، وجرح أكثر من 350 فلسطينيًا شهيداً!!؛ لقد كان هجوماً، سريعًا في ساعات معدودة استشهد  فيهِ مئات الفلسطينيين، من خلال القصف الوحشي من عصابة الاحتلال، التي قصفت، واستهدف الأخضر، واليابس، (الأرض المحروقة)، بأوامر مباشرة  من  المجرم غانتس والذي كان أول من أمر وقتها بتنفيذ “خطة هنيبعل”، المضادة لخطف الجنود، والتي تعني حرق كل شيء بما فيه الجندي المخطوف منعًا لتمكين أن يصبح ورقة مساومة في يد المقاومة!!؛؛ وها هو غانتس، ونتنياهو، وكلاهما مُجّرِمان يتنافسان على منصب (رئيس وزراء المُستعمرة لكيان الاحتلال الغاصب)؛ والواضح أن صاحب الشخصية المريضة النرجسية السادية: “نتنياهو”، زعيم حزب الليكود اليميني الصهيوني المتطرف، وبعد اعتلائه سدة الحكم  في كيان الاحتلال، لما يقارب عقد من الزمن، قد اقترب من السقوط، وأزِّفْ رحيلُ، فإما أم يذهب إلي السجن، ومزابل التاريخ، ليلحق بالقتلة المجرمين من قبلهِ كشارون، وديان؛؛ فلقد اقترب إسدال الستار عنهُ، رغم أن  “نتنياهو”،  يستميت  الآن  لعدم  ازاحته عن رئاسة  قمة  الهرم في كيان الاحتلال؛ حتي لا يدخل السجن، بقضايا الفساد الثلاثة التي تلاحقهِ كظلهِ في الشمس يمشي معهُ!؛ وهوُ يحاول كالغريق المتُعلق بقشة؛ مواصلة العبث بالمشهد السياسي لكيان المستعمرة الإسرائيلية، وحتي لو أدي الأمر  لّجِر المنطقة لحرب شعُواء مدمرة يكون ضحيتها الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني من سكان قطاع غزة، والمغامرة بضم الضفة الغربية، والقدس!؛؛ من أجل أن يبقي رئيساً  لحكومة  الاحتلال!؛  إن  نتنياهو تسبب بضرر استراتيجي لكيان المستعمرة الاحتلالية، هذا الفاسد، المُتورط  بملفات فساد، مُستعد للقيام بأي شيء في سبيل البقاء في الحكم مهما كلف ذلك من ثمن!؛ ورغم كل ما سبق فمن الممكن أن يقبل نتنياهو ما عرضه عليه محاميه السابق “يعقوب نئيمان”، التوصل إلى صفقة مع المستشار القضائي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي، يعتزل خلالها نتنياهو السياسة مقابل عدم محاكمته”. ومن المؤكد أن الستار سُيسدل قريباً على حقبة المجرم نتنياهو”!؛؛ والذي تمادي في عنّجهَّيِتهِ، وغيهِ، وظلمه، ونّمَردّتهُ، وطغيانه؛ حيث كان مدعوماً بشكل مباشر من الرئيس الامريكي ترمب المتُصهين!؛؛ ولقد تمادي الأرعن نتنياهو في تحدي العرب، والفلسطينيين، والعالم!؛؛ وَرُبْ ضارةٍ نافعة!؛ فقد أدي فساد، وظلم، وعربدة  نتنياهو الذي حصل حزبهُ علي 31 مقعدًا؛؛ لتوحيد  صفوف الأقلية العربية الفلسطينية داخل “كيان المستعمرة الاسرائيلية ولأول مرة  تفوز القائمة العربية المشتركة الموحدة ب: 13 مقعداً؛ وذلك بسبب فساد اليميني المتطرف نتنياهو!؛؛ وإن فوز حزب جنرالات الاحتلال بزعامة المجرم غانتس ” حزب أزرق أبيض”،  ب 33 مقعداً، لا يعني أن السلام سيأتي، وسيتحقق!؛ فكلُهم قتلة، ومجرمين بحق الشعب الفلسطيني؛؛ إلا أنهم أقل بطشاً، وسوءًا، وفساداً من تطرف، وارهاب الليكود بزعامة المتعنتْ المجرم نتنياهو، الذي أفشل، ودمر كل جهود عملية السلام لحل الدوليتين، والتي أصلاً فيها مصلحة استراتيجية للاحتلال نفسه!؛ وتخدم كيان الاحتلال أكثر من الفلسطينيين أنفسهم بألف مرةٍ، ومّرة، لأنها تُعطيهم أقل  من  22% من فلسطين التاريخية!!؛ ومما لا شك فيهِ حدوث زلزال سياسي، وتغيراً كبيراً بعد اليوم في المشهد السياسي، في كيان الاحتلال العنصري، وخاصةً  من خلال فوز، وظهور الصوت العربي الفلسطيني المعارض في قلب المستعمرة، ولذلك دلالات واضحة للمتابعين، وللعالم كلهُ، بأن الفلسطينيين لم، ولن ينسوا أرضهم التي هجروا منها عام 1948م، ولا يزالون فيها منغرسون، وجذورهم في الأرض قوية، راسخة راسية باقية وخالدة، فطالما ارتوت تلك الأرض بدماء الشهداء الفلسطينيين الأبرار؛ وإن تلك الجماهير العربية الفلسطينية في الداخل المحتل عام النكبة: (1948م)، كان لها دورًا كبيراً، وبارزاً، ورئيسياً في إحداث هذا التغيير، وأن نتائج الانتخابات للمستعمرة أفرزت مُعسكرين، الوسط اليسار بما فيه القائمة العربية المشتركة، ومعسكر اليمين القومي الديني المتطرف، وكل ما سبق يجعل المشهد العام في كيان الاحتلال متشابكاً، ومعقداً، ومتراكباً، ومتراكماً، وخاصة أن هناك دول عظمي تقف، وتتدخل في تلك الانتخابات حيث يدعم ترمب – نتنياهو، لتنفيذ صفقة القرن، ولتكون دولة الاحتلال القوة الاولي، والعظمي في العالم العربي كله!؛  وكذلك هناك لاعب رئيسي أيضاً في انتخابات الاحتلال، هي روسيا، والتي تدعم باتجاه اليهودي الروسي المجرم “ليبرمان”  وحزبهِ اليميني القومي: “إسرائيل بيتنا”؛ هذا الحزب الذي تأسس عام 1999م؛ حيثُ يتكون أغلب جمهورهُ من اليهود الروس، وهو من الممكن أن  يُرجح كفة الميزان، ويكون في المرحلة القادمة بعد عدة سنوات في مقدمة زعامة رئاسة كيان مستعمرة الاحتلال؛ وليبرمان كنتنياهو يحمل أفكارًا يمينية متطرفة معادية للعرب الفلسطينيين ودعي لقصف، وتدمير السد العالي في مصر، وإلي طرد، وترحيل السكان العرب الفلسطينيين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م!. وفي الختام كل من يعتقد أن  غانتس، أو ليبرمان، ونتنياهو، أو غيرهم  من عصابة الاحتلال الاسرائيلي،  سيصنعون  السلام  مع العرب، والفلسطينيين هو، واهنٌ  وواهم!!؛ قال تعالي:” كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا””؛؛ والسراب ” هو الشعاع الذي يرى نصف النهار عند شدة  حر الصيف في البراري ، يشبه الماء الجاري على الأرض، يظنُ من رآه ماء، فإذا قرب منه انّفَشْ، وخاب، وخسر، فلم يري شيئا، ومات عطشاناً في الصحراء؛ ولا ننسي حينما تقدم رئيس وزراء مستعمرة الاحتلال الاسرائيلي الراحل “اسحاق رابين”، في عملية السلام قتلوه المتطرفين اليهود، وحينما تقدم أيضا سلفهُ، ” أولمرت”، خطوات لنحو السلام، أزاحوهُ عن المشهد السياسي، وأودعوه السجن!!؛ لذلك لا تتأملوا كثيراً في سلام مع الاحتلال، فلنْ يكون  ازدهار، أو سلام،  ولا  أمن،  ولا  أمان  ما  بقي الاحتلال،  قُضّي الأمر الذي  فيه  تّسَتّفتُوُنْ…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق