في الواجهة

قبل 5 أشهر من الانتخابات الرئاسية … ” الخبزة قبل الرئاسة “

بوصلة المواطن العادي اليوم في الجزائر موجهة إلى ” الخبزة ” أكثر بكثير من توجهها لموضوع رئسة الجمهورية والانتخابات الرئاسية القريبة، البطال يتحدث عن الشغل ورب الاسرة يتحدث عن زيادة الراتب والسكن وعن اسعار الخضر، وهي رسالىة واضحة لاصحاب القرار تتضمن انسحاب المواطن العادي
من الحلبة السياسية ربما لأنه يدرك بأن القرار في هذا الشأن ليس قراره لوحده.
في الجزائر لا يمكن لأحد أن يدعي معرفة حقيقة توجهات الرأي العام ، الوسيلة الوحيدة المتاحة لقياس توجهات وآراء الجزائريين هي عبر متباعة تعلقيات العشرات أو المئات من المواطنين في فيسبوك ، وباستعال وسيلة القياس هذه يمكننا اعتبار أن غالبية الجزائريين إما غير مهتمين بالإنتخابات ويرون أنها لن تغير من واقعهم أو يتوقعون أنها لن تأتي بأي جديد، في تعبير عن اليأس من وقوع تمغيير ما في الموعد الانتخابي القادم ،
العام المقبل سيكون مختلفا عن سابقيه، لأنه سيشهد انتخابات رئاسية التي لا ترى فيها فئات مم الواطنين اي فرضة اي تغيير من الآن ، الانتخابات
القادمة لا يبدوا أنها ستحمل اي جديد ، بفعل انسحاب المعارضة وعم وجود مرشحين اصحاب ثقل ، ما يعني أن الوضع سيبقى على حاله من الجانب السياسي، وسيفوز بها النظام كالعادة.
حتى بالنسبة للأشخاص الذي يعارضون الرئيس بوتفليقة يبدون الآن مقتنعين ، بأن التغيير لن يقع لو قرر الرئيس الانسحاب لصالح مرشح آخر لأن المشكلة هي في آلية الحكم وممارسة السلطة ولا صلة لها بوجود اي شخص في موقع الرئيس، المطلوب بالنسبة لفئات واسعة من الجزائريين هو عملية ديمقراطية حقيقية قبل الحديث عن مسألة ترشح الرئيس بوتفليقة من عدمه للانتخابات الرئاسية .

الجزائريون اليوم أو لنقل أغلبهم يتحدثون عن ارتفاع اسعار الخضر وعن مشاملهم اليومية أكثر بكثير من حديثهم عن الانتخابات الرئاسية التي يرى قطاع واسع من المتابعين أنها ستكون مهمة بل و مفصلية الجبهة الاجتماعية هي التي تهم اكثر المواطن العادي في ظل ارتفاع نسبة البطالة في السنوات الأربعة الأخيرة، بعد توقف اغلب المشاريع التنموية، بفعل الضائقة المالية التي تمر بها الجزائر على خلفية انهيار اسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث يراقب أرباب العائلات عن كثب السنة القادمة من هذه الناحية، رغم أن قانون المالية لم يحمل زيادات معتبرة، لكن في الميدان والواقع شيء آخر فقد بدأت الاسعار تلهب الأسواق، ما أثقل كاهل الأسر الجزائرية، في ظل تدني القدرة الشرائية من جهة، وتجمد رواتب الموظفين منذ سنوات من جهة أخرى، ما أحدث اختلالا في الميزانية العامة للاسر الجزائرية، كما أن المخاوف من إمكانية رفع الدعم تدريجيا عن المواد الأساسية، ستزيد الطين بلة،و سيكون لها تأثير مباشر على جيب المواطن، خاصة أرباب العائلات، وهذا ما تلمح له الحكومة في بعض الأحيان، فمرة يأتي الوزير الأول، و مرة اخرى يصرح وزير التجارة، ومرة قادمة يوضح وزير المالية، ما يعني أن السنة القادمة لن تكون سيئة فقط من الجانب السياسي، وحتى في شقه الاجتماعي، و الاقتصادي، سيما مع تراجع في الأيام الأخيرة لأسعار النفط، ما يجعل المواطن الضحية الأولى والخاسر الأكبر، كالعادة الذي قد يجد في الشارع، فضاءا للتعبير عن ذلك، من خلال تزايد الحركات الاحتجاجية والغليان الشعبي .

هادي ايت جودي