الحدث الجزائري

قانون الانتخابات… لا بد من إعادة النظر


عندما نعلم أن مترشحا محسوبا على فئة “المهرجين والمعتوهين” قد تمكن من جمع ما عدده ثلاثين ألف توقيع أي ما يعادل نصف النصاب المطلوب لدخول السباق إلى كرسي المرادية وذلك بتجسيد مبدأ “النية في الهبال”، وعندما نعلم أنه استطاع أن “يحتال” على ثلاثين ألف مغفل باستعمال سياسة التبهليل فإن ذلك ما يدفعنا لأن نلعن جانبا من جوانب الديمقراطية، ولا شك أن كثيرا من الأنظمة في بعض البلدان التي لم يصل فيها وعي شريحة كبيرة من مواطنيها للمستوى الذي يؤهلهم لاختيار ممثليهم لا شك أنها ستكون على حق إذا ما قررت عدم تمكين المواطنين من تقرير مصير “الدولة” وكثير من مؤسساتها عن طريق “الانتخاب”.
أرى أنه من الخطأ إتاحة فرصة الترشح لأي كان بلا أي شرط أو قيد، فما حدث في مرحلة سحب استمارات الترشح للرئاسيات المزمع إجراؤها في الثامن عشر من أفريل المنصرم قد أثبت أن إتاحة فرصة الترشح لمن هب ودب لا يضيف أي شيء للدولة عامة وللمواطنة والديمقراطية خاصة، بل على العكس، فالدولة قد تكبدت بمنح استمارات التوقيعات لأكثر من مائة راغب في الترشح ما يقارب ملياري سنتيم، وهذا ما لا يتناسب طبعا مع سياسة “التقشف وترشيد النفقات” التي تبنتها الدولة في مختلف مؤسساتها في حالات الأزمات الاقتصادية وما يدخل ضمن التبذير في الحالات العادية.
قد يبدو الاقتراح غير ممكن تجسيده على أرض الواقع إذا قلت بأنه على الدولة أن تراجع القانون العضوي للانتخابات وتعيد النظر فيمن يحق لهم الانتخاب، وحبذا لو أصبح استخراج بطاقة الناخب يتم بنفس الطريقة التي يستخرج بها جواز السفر، أي لابد من شراء قسيمة جبائية للحصول على بطاقة الناخب، فبلوغ الثامنة عشر من العمر ليس شرطا كافيا لتحديد ما إذا كان الشخص مؤهلا للانتخاب أم لا، بل لابد من الوصول إلى الوعي الذي يدفع بالشخص لأن يقتني قسيمة من أجل أن يكون له صوت ورأي في أي موعد انتخابي، إيمانا منه بأن لصوته ثمن، ولأن المجانية في رأيي تفضي إلى تمييع الديمقراطية والمواطنة.
من جهة أخرى، أرى أنه لابد من أن يدفع أي راغب في الترشح ثمن الاستمارات بالنسبة للانتخابات الرئاسية، أي ما يقارب الثمانية عشر مليون سنتيم لكل مترشح وهذا ما من شأنه أن يضع حدا “للتمسخير” والتبهليل ويضفي نوعا من الجدية على الانتخابات الرئاسية، فمن يدفع المبلغ المذكور لابد وأنه لن يفكر سوى في الدخول بجدية وببرنامج جدي ويعطي المنافسة على كرسي المرادية معنى يدفع بالناخب إلى الاقتناع بأن المنافسة جدية وليست “تهريج”، أما بالنسبة للانتخابات المحلية والتشريعية فأرى أن يشترط على المترشح أن يكون قد أدلى برأيه على الأقل ثلاث مرات في ثلاث استحقاقات مختلفة، محلية، تشريعية، رئاسية، فأنا أرى أن من لا ينتخب لا يستحق أن يترشح، ومن لا يقوم بواجب وطني لا يحق له الحصول على حق سياسي، وعندما تجسد هذه الآلية ربما سنرى تحسنا في جودة الممارسة السياسية ونرى تعافيا في الممارسة الديمقراطية ونقتنع على الأقل بخيار الكثير من الأفراد على عكس ما يحدث الآن أين يمكن لأي كان أن يستعطف شريحة كبيرة من الناس ويستميلهم بكلمة “شوفوا” أو بالتبهليل وتجسيد النية في الهبال، فيما سيكون للصوت والرأي معنى عندما تصبح بطاقة الناخب غير مجانية، فالواقع قد أثبت  لنا في أكثر من مرة بأن المجانية تنتج شريحة واسعة من “العاطفيين” والمغفلين والمهرجين، فيما تنتج لنا إجبارية الدفع من أجل الحصول على خدمة ما شريحة من العقلانيين والجادين.

حمزه. لعريبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق