أحوال عربية

في واشنطن يقولون … لا نحتاج السعودية!!

منقول بتصرف
ــــــــــــــــ

يتواصل الجدل في الولايات المتحدة الأمريكية حول طبيعة العلاقة الأمريكية السعودية بعد حادثة مقتل الكاتب الصحفي جمال خاشقجي، الجدل بلغ حد مطالبة سياسيين أمريكيين بارزين بفرض عقوبات على السعودية فيميا تتواصل الحملة الإعلامية ضد السعودية في كبريات الصحف الأمريكية ، وكانت مقالة واشنطن بوست بعنوان «من يحتاج السعودية؟» احدى ابرز هذه المقالات وتحدثت عن أن السعودية لم تعد المورد الرئيسي للنفط لأمريكا خصوصًا بعد ثورة النفط الصخري (ما بعد 2016) التي حوّلت أمريكا لأكبر منتج للنفط في العالم، وأن الأسلحة التي تبيعها أمريكا تتسبب في شن الرياض للحروب، وأن قطعها ربما سيوقف ما تصفه بجرائم الحرب في اليمن، وأن المعلومات التي تقول السعودية إنها تزود بها واشنطن لمكافحة الإرهاب لا فائدة منها.

فالسعودية ذات نفسها حسب الكونغرس الأمريكي هي الممول الرئيسي للإرهاب، وقد تجلى ذلك عندما صدر قانون جاستا قبل عامين بإجماع بين الجمهوريين والديمقراطيين، وهذا القانون يفتح الباب بوضوح لرفع دعاوى مدنية ضد المتضررين من دعم السعودية للإرهاب.

وبعيدًا عن الشد والجذب، ما الذي سيحدث لو أن الرياض تعرضت حقًا لعقوبات أمريكية كالتي ينص عليها قانون ماغنيتسكي الذي ينص على تجميد أموال وحظر دخول منتهكي حقوق الإنسان للولايات المتحدة؟

أولًا: قانون ماغنيتسكي ليس قانونًا موجهًا ضد الدول والحكومات، بل هو موجه لأفراد، وبالتالي فإن هذا القانون لو تم تطبيقه على حالة الرياض فلن تكون هناك تداعيات مدمرة قريبة على الاقتصاد السعودي كما يروج البعض، لكن أثر هذا القانون السياسي مدمر، فقد كان إقرار هذا القانون في 2012 بداية لمرحلة صعبة في العلاقات الروسية الأمريكية ومقدمة لانهيار متسارع لها مما يعني أن تطبيق هذا القانون على شخصيات مقربة من ولي العهد السعودي قد يكون له نفس التأثير على تطبيق القانون على المقربين من بوتين والذي ألقى بتداعيات سلبية على الاقتصاد الروسي.

ثانيًا: أن تطور العقوبات سيكون متروكًا لأي «حماقات» قد يتورط فيها الجانب السعودي كالإجراءات التي لوح بها السيد تركي الدخيل، والتي سوف تسعد اللوبيات الإيرانية التي تنشط في شيطنة الرياض في واشنطن، فاستقدام قاعدة عسكرية روسية في هذا المكان هو تهديد صريح للمصالح الأمريكية لن يسكت عليه البيت الأبيض، وبيع النفط بالعملة الصينية يعني الزج بالرياض في أتون الحرب الاقتصادية بين واشنطن وبيجين.

لم تكن العلاقات السعودية الأمريكية بأسوأ حالًا منها اليوم، ففي عهد الرئيس الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة دونالد ترامب بات التدخل في الشؤون السعودية جزءًا من الحملة الانتخابية التي يشنها الحزبان الجمهوري والديمقراطي في إطار انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

لقد أصبحت مسألة العلاقة ما بين الرياض وواشنطن جزءًا من الجدل السياسي ما بين النخبة السياسية بدلًا من أن تكون محل اتفاق وإجماع، فمنذ أن استغل الرئيس ترامب علاقاته المميزة بالرياض وحصوله منها على مبالغ بمئات مليارات الدولارات لحشد الناخبين للتصويت للجمهوريين في الانتخابات القادمة بينما استغل الديمقراطيون بعض تصرفات القيادة السعودية الطائشة في حرب اليمن وحصار قطر ليهاجموا ترامب الذي سمح للسعوديين بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.

أن تصبح العلاقة ما بين واشنطن والرياض محل جدل هي مسألة ليست بالهينة، فالرياض كما هو معلوم للقاصي والداني ثاني أكبر حليف للولايات المتحدة خارج الناتو بعد تل أبيب مباشرة، وذلك منذ لقاء الملك عبدالعزيز مع الرئيس الأمريكي روزفلت في المدمرة في عام 1945م.

تصريحات ترامب عن توفير وظائف للأمريكيين عن طريق إجبار السعودية على الدفع مقابل الحماية أثارت حفيظة الحزب الديمقراطي رغم أن واضع اللبنة الأساسية للعلاقات السعودية الأمريكية هو رئيس من الحزب الديمقراطي في 14 فبراير/شباط 1945، وهو الاتفاق الذي أطلق عليه «اتفاق كوينسي»، والذي تضمن توفير الولايات المتحدة للسعودية الحماية الكاملة مقابل منح شركة أرامكو حق احتكار النفط السعودي وتوفير احتياجات السوق الأمريكي من الطاقة لمدة 60 عامًا، وظلت هذه الاتفاقية سارية وسرية حتى مجيء الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي أعلن عنها عندما جددها لـ60 عامًا أخرى.

ترامب رجل القادم من خارج المؤسسة السياسية الأمريكية صاحب الخطاب الشعبوي والمكروه من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والدولة العميقة اللتين تعملان على إسقاطه، تارة بالتحقيقات حول تورط روسي في التأثير على نتيجة الانتخابات الأمريكية، وتارة بشن الهجوم على رؤوساء الدول الذين يتعاونون معه؛ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ليس استثناء في هذا الأمر.