رأي

في كره الأستاذ الجامعي!

خالد سراج الدين محمد الامين

فأر الكتب”قد يكون معرفيا مهذبا انيقا بربطة عنق او بدونها لكن فأر الحقل رغم جسده الملئ بالأتربة لا يفتر من شق الهُوى
صوب الحقيقة وفتح منافذ النور عكس فأر الكتب الذي لا يقول الا ما عُلم ومن الصعيب ان يخرج خارج قوالب المعرفة التي اعدت له،لا يلتهم الا من الكتب النمطية أما بقية المكتبة الرفوف وما جاورها لا تشبعه ولا يعرف عقله لها سبيلا بل حتي المكتبة بجدرانها تقف عائقا امام قدراته فلا هو خرج صوب الشارع ولا إستنشق انفاس الحديقة بل بقى في ذلك السجن الفكرى كئيبا يعتقد ان حدود العالم هو تلك الجدران الصلبة.

الأستاذ الجامعي هو امتداد لسلطة الدولة المعنوية التي علي أثرها بنيت الجامعات وصار يلقن-لا يعلمُ- المعرفة هو امتداد لتلك السلطة ذلك الاضطاد الابستمولوجي ووظلم المعرفة منذ ان كان طالبا فهو الانجح أكاديميا بين اترابه الأكثر اذعانا للأساتذة يردد..يحفظ ما يدرس بغير امتعاض أو إنتقاد عقله لا يعرف الجموح بل يميل لمحاباة السلطة حتى يصير صوتها الصامت وان تشجعت معارفه وتنورت بنات افكاره خذلته حنجرته لعل لنا نتساءل كيف خيل للاجيال السابقة ان الانجح اكاديميا هو الامثل لتدريس الاخرين الامر ليس بتلك العفوية والبساطة كما نعتقد بل هو اتفاق من سبق التفكير والتجريب فالسلطة بمعنويتها وإمعان الاخرين لها يجب ان تمارس لاطول فترة ويجب ان تتخير جنودها المخلصين من ذوات الحظوة.. لا العلمية لكن المقبولة من المعلمين الذين هم انفسهم يقومون باعداد اوراق التقييم تلك-الامتحانات- الامر يحدث بإستمرار ولعقود عملية ترويض متسلسة تبدأ من المعلم الاكبر -الدولة- حتي تصل لمساعدى المعلمين واساتذة الثانويات . لعل الطلاب في ساحة تيانانمن كانوا يعرفون ذلك فتوجهوا مباشرة للمعلم الاكبر التي تمثله الدولة في تسلطها علي حريات الاخرين خصوصا حرياتهم السالبة التي اسماها كانت بل اسؤا حرية ان يفكروا ان يعُملوا هذا العقل بلا قيود ولا حواجز، تلك السيرورة المستمرة تأتي بذاك الطالب المجتهد من اروقة الماضي بكل انعزالاته وانكباباته علي الكتب عدم انفتاحه علي أَترابه يأتي منهكا ليعين معيدا او استاذا لمادة ما ليعيد في الاخرين نفس الخطوات بل السياط التي اسقطت عليه من اجيال سابقة في ذات المؤسسة وهكذا تستمر العجلة .. عجلة معرفة الجهلاء التي لا تقدم البشرية للامام غير انها تحافظ علي شكلها الموجود بعلاقات انتاجها واجتماعيتها المصابة ، من غير المستغرب ان شركة فرنسا الافريقية او افريقيا الفرنسية اختارت بعد موجة الاستقلال الكثير من الطلاب والاساتذة الذين درسوا في الجامعات الفرنسية وعينتهم عملاء في دولهم كحلفاء استراتيجيين لا يشتركون معها فقط في اللغة لكن في الفكرة والمعرفة النظر للاشياء تلك المعارف التي تلقوها من المستعمر الذي خرج البارحة كمغتصب معاقب وعاد محررا للشعوب في اقل من عقد عن طريق هولاء العملاء علي طول افريقيا الفتية طولها وعرضها الذي يديرهم جاك فوكار لا بألاوامر فقط انما بالمعارف التي اخذوها من الجانب الفرنسي .
أستاذ الجامعة التقليدي قد يكون ذكيا مجتهدا لماحا لكنه لا يصلح ان يقود التغيير او يمنح الاخرين اي شكل من اشكال التنوير هو-الاستاذ- ماكينة حلاقة سلطة الدولة وجيد في تشذيب الشباب بحلاقة متشابهة تخفي داخلها اشكال الاختلاف ومحاولات التحرر الدائمة التواقة للتغير يقول فيدريك نيشته في احدى “عذاباته” هذا هو الأنسان ان: “العقل الحر لا يمكن ان يفهم الا بأنه عقل محرر قد استعاد تملكه بذاته، ان الحرية الحقيقية لا تحدث الا عندما يتخلص ذلك العقل من البيدغواجيا المنظمة التي مورست عليه من قبل الاساتذة وهنا نجد ان عصور التنوير البشرية وربيع معظم المفكرين يبدأ بالجامعة اي بإصطدامه الحقيقي بأول قيد مرئى و هو المنع الذي يمارسه عليه موظف الجامعة”الاستاذ” حتي تحولت الجامعات بعد سنوات لصورة اقرب للمدارس اللاهوتية الخاصة التي تدرس الانجيل ويلبس فيها الزى المتشابه،عائدة لعصورها المظلمة اي قبل ان يتمرد خدمة الكنيسية السيكولارين. عندما ينجح ذلك الاستاذ في التحرر والاجتهاد علي الانفتاح البسيط علي الحياة وقتها تسقط السلطة منها رمزيته ويصبح مجرد سياسي ناشط اجتماعي او مثقف في اقل تقدير وقد تعاديه حتي يهادن او لا يعود لكنفها الملئ بالمصالح الاقتصادية.
وبالحديث عن المصالح الاجتماعية والاقتصادية اي المرتب والاعتراف الاجتماعي ومع ظهور فكرة البرنامج مفتوح المصدر في عالم البرمجيات هل يمكننا تخيل جامعة مفتوحة المصدر توفر تكاليف ادارتها من طلابها او اساتذها بغير طلب دعم معين من جهة تمارس عليها الاوامر من سلطة سياسية او اقتصادية وبالاخص الدولة كسلطة اسوء كبتاً للحريات لعل يكون حل يبعد عننا اتهام تأبط المشاكل بلا غمد حل هل يمكننا فعل ذلك التحرير لتلك المؤسسات واعادة صياغتها من جديد علي تقديم العلم بتعريفه البسيط الذي يملأ التساؤل الذي يصيبنا .
أيها الصغار لا تصمتوا، قاوموا الكبار في العالم كله” سانكيشي توجي ”
العشرات من علامات الأسكات تجعلك تصمت لبرهة وتعيد التفكير في الكثير من المسلمات التي تقدمها سلطات عدة تارة الدين وتارة المجتمع الدولة ..سلطة المستحيل واحدث السلطات ا”سلطة العلم” ولا اعنى بها الممعرفة اعني “العلم كسلطة” ككلمتين لا فكاك بينهما .. نعم اعرف انه من الغرابة بمكان محاربة ذلك المخيال الجمعي عن فكرة الأستاذ والتعبير عن تلك العلاقة بصورة مختلفة عن السائدة ربما ولعل ان قدسية ذلك المخيال تجاه المعلم مشابهة تماما لقدسية رجل الدين اي انها هالة مصنوعة تحاول منع اي نقد او ابراز افكار جديد تخالف الساحة والنمط الفكري، لكن عصور من الازمة تنبئ بالتنبه للاشكالات الجوهرية التي انتجت الاشكال ومحاولة الوصول للجذور لعل الغرس ينموا مستقيما بعد سنوات الالتواء ليتحرر كما يرد ويفعل ما يشاء او لا ينمو
تلك الحرية الحقيقية ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق