إقتصاد

في اليوم العالمي للإدخار: المستهلك الجزائري على حافة الإنهيار المادي

تحي الجزائر و على غرار بلدان العالم اليوم العالمي للإدخار، وحسب الأرقام الرسمية يبدو أنه لم يعد للإدخار معنى في الجزائر في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، خاصة مع إعلان سياسة التقشف من طرف آخر حكومتين متعاقبتين… حيث يقصد بالإدخار الوطني: ذلك الجزء من الناتج الوطني الخام الذي لم ينفق في الاستهلاك وإنما تم ادخاره أو توجيهه للإستثمار الداخلي، وبالنسبة للفرد هو ذاك المبلغ من المال الذي لم يتم صرفه في الاستهلاك اليومي، وفي الجزائر الآن يمثل ادخار الافراد ثلث الإدخار الوطني. لكن المنظومة برمتها اهتزت خلال الخمس سنوات الأخيرة ليتراجع الادخار الوطني بنسب كبيرة، ومن الطبيعي أن يؤثر تراجع الادخار في الجزائر على حجم الاستثمار الداخلي الذي سجل كذلك تراجعا بلغ 2% ليستقر في حدود 19 %. وهي وضعية كارثية للإقتصاد الوطني على المدى المتوسط والطويل، فسياسة التمويل الغير إعتيادي التي إنتهجتها الجزائر مؤخرا في طبع النقود بلا إحتياطي ذهب والمقدرة ب40 مليار دولار وهو مبلغ ضخم جدا امام قدرات الجزائر النفطية الكبيرة. هذا ما جعل قيمة الدينار تنهار ب 30%، وبالتالي إنهيار القدرة الشرائية للطبقة الوسطى من المجتمع، هذه المؤشرات تحيلنا منطقيا للتساؤل عن أسباب تراجع ادخار الافراد ناهيك وان هذا الادخار يشكل نسبة هامة من الإدخار الوطني. فالقدرة الشرائية للطبقة الوسطى بحكم طبيعتها الثقافية والاجتماعية، تسعى دائما لتحقيق نوع من الرفاه ومن الأمان وهي بذلك تعد أكبر مساهم في حجم ادخار الأفراد. فقد ساهمت في خلق الثروة ودعم الإدخار، وبلغة الأرقام توسعت الطبقة الوسطى في الجزائر لتبلغ85 % عام 2010 وتضاعف الدخل الفردي وهو ما ساهم في تطور نسبة الادخار الفردي التي بلغت سنة 2010، 30 % من مجمل الإدخار الوطني. ولكن هذا الواقع تغير خلال السنوات الخمس الأخيرة وأدى إلى تآكل الطبقية الوسطى في الجزائر اذ أن هذه الشريحة باتت لا تمثل سوى 62 بالمائة من السكان كما تدهورت القدرة الشرائية للمستهلك الجزائري بنسبة 40 %. ويفسر هذا التدني للقدرة الشرائية بشكل واسع بارتفاع نسبة التضخم الحقيقي الذي بلغ 5.5 بالمائة وفق توقعات قانون المالية 2018. وفي ظل هكذا واقع لم يعد بإمكان الجزائريين من المنتمين إلى الطبقة الوسطى ادخار جزء من مداخيلهم بل أن مدخري الأمس أصبحوا متدايني اليوم، هكذا أصبح المستهلك الجزائري يخسر سنويّا 15 بالمائة من قدرته الشّرائيّة، منذ سنة 2010 وهو ما جعله يخسر 40 بالمائة من قدرته الشّرائيّة رغم تدهور القدرة الشرائية لعموم الجزائريين واستنزاف مدخراتهم لمواجهة غلاء المعيشة، فإن الحكومات المتعاقبة على السلطة لجأت دائما لهذه الطبقة الوسطى المشكلة من الموظفين وأجراء القطاع الخاص لدعم الموارد الجبائية للدولة وهو ما ساهم في تأبيد الأزمة التي تعصف بهذه الطبقة منذ خمس سنوات لتتحول الى كبش فداء مع ضعف وهشاشة المنظومة البنكية من جهة وعدم التحكم في العملة الصعبة التي تدخل الجزائر وتخرج منها بلا استفادة من جهة أخرى. وفي المحصلة فإن ما تقدم من معطيات، لا يمكن أن يتوفر مناخ سليم للإدخار في الجزائر إلا بإصلاح المنظومة البنكية، ومرافقة المشاريع الانتاجية ودعمها، و تشجيع قطاع الزراعة والصناعات الخفيفة لخلق الثروة التي بدورها ترفع من نسبة الادخار، الذي بدوره يخلق أفكار جديدة ومشاريع إستثمارية على أرض الواقع، تحقق الأمان المادي والرفاه للمواطن الجزائري.

سعودي عامر