أحوال عربية

فيضان النيل يبتلع السودان، وجهود دولية تكاد تنعدم

 

شيماء أوشن

ضربت  فيضانات  السودان وأجبرت الحكومة على إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، و تضرر أكثر من نصف مليون شخص ووفايات تعدت200شخص حسب آخر الاحصائيات، ومئات المدارس والمرافق الصحية،و غمرت المياه أكثر من 80% من بساتين الفاكهة والخضراوات على شريط النيل الأزرق وتضررت العديد من المحصولات النقدية المهمة التي يعتمد عليها السكان المحليون بشكل أساسي في مداخيلهم. كل هذا وقد وجد السودان نفسه في مواجهة عنيفة مع غضب النيل و صعوبة التحكم في الوضع الداخلي للبلاد،مع غياب الدعم القوي والحقيقي الدولي والمساعدات بالرغم من وجود تحذيرات دولية من تفاقم. بإستثناء بعض الدول التى اعربت عن تضامنها في يبان خطي مع السودان قدم الهلال الأحمر التركي يوم الأحد الماضي مساعدات غذائية وتشمل حليب وزيت وسكرا ودقيق وتقديم مساعدات في مختلف المجالات الإنسانية لنحو 550 أسرة متضررة ومختلف انحاء العاصمة السودانية، مع تأكيد الحكومة التركية استمرار أنشطة الهلال الاحمر التركي في المنطقة خلال هذه الفترة بسبب الفيضان. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها تسعى لكي توزع مواد الإغاثة التي وصلت إلى الخرطوم بأسرع ما يمكن على المتضررين من جراء السيول والفيضانات من النازحين واللاجئين والمجتمعات المحلية . كما منحت سويسرا 460 ألف فرنك سويسري اي نحو 500 ألف دولار كاستجابة عاجلة للكارثة الإنسانية في السودان. وفي هذا السياق، قال الكاتب “هيرمان جي كوهين” الذي كان مساعدا لوزير الخارجية للشؤون الإفريقية وسفيرا للولايات المتحدة في السنغال وغامبيا وعضوا في مجلس الأمن القومي، في مقال نشره موقع “ذا هيل” القريب من الكونغرس الأمريكي “إن السياسة الأمريكية تجاه السودان لا تزال محكومة بفترة الرئيس السابق عمر البشير، ولكن لمنع وقوع كارثة يجب على واشنطن صياغة سياسة جديدة، والانتقال إلى مرحلة جديدة ترتكز على عدة عناصر”، مشيرا إلى أن الانتعاش الاقتصادي يجب أن يكون على رأس الأولويات. وقال هيرمان إن المعاناة في السودان تفاقمت مع تردد الولايات المتحدة في إنهاء العقوبات، خاصة مع تفشي وباء كورونا، مشيرا ايضا إلى معاناة البلاد من البطالة الواسعة والديون الخارجية والتضخم وقلة الاستثمارات وضعف البنية التحتية والهياكل القاعدية. وحذر الكاتب من أن عشرات الآلاف من المحتجين سيعودون إلى شوارع الخرطوم وينقلبون بسهولة على إدارة عبد الله حمدوك إذا لم تبتعد البلاد عن حافة الكارثة القادمة، ومشيرا إلى أن السودان كان يعتمد على إيرادات النفط ولكن مع انفصال الجنوب ذهبت الإيرادات. ودعا الكاتب وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن تطلب من الكونغرس على الفور إزالة السودان من القائمة السوداء للدول الراعية للإرهاب، والتي تحظر فعليا جميع المساعدات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وكان وزير الخارجية “مايك بومبيو” قد اقترح الانتظار حتى تدفع الحكومة السودانية التي تعاني من ضائقة مالية 335 مليون دولار لعائلات تفجيرات السفارة عام 1998، ولكن الكاتب أكد بأن المزيد من التأخير سيرقى إلى معاقبة السودانيين على أفعال ديكتاتور أطاحوا به. واقترح الكاتب على الولايات المتحدة أن تقوم بإنشاء طرق جديدة لمشاركة الخبرات الطبية والتكنولوجية مع السودان، على المدى القصير، لأن ذلك سيساعد في مكافحة فيروس كورونا. وأضاف، على المدى الطويل ستساعد في سد فجوة الغذاء في السودان وإعادة بناء اقتصاده، إذ يمتلك السودان إمكانات هائلة للزراعة والطاقة الشمسية، ولكن مثل كل شيء آخر فقد تم تبديدها خلال سنوات البشير بالإضافة إلى كارثة فيضانات النيل التى ابتلعت ماتبقى. كما ان الغذاء والتوظيف والأمن والكهرباء كلها متطلبات أساسية لنظام اقتصادي قادر على دعم الشعب الذي قد يساعد السودان في إطعامنا يوما ما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق