أمن وإستراتيجيةدراسات و تحقيقات

فصول من كتاب مترجم مهم … حرب أمريكا على الإرهاب

الفصل الأول
المؤلف /البروفيسور ميشيل تشوسودوفسكي
المترجمة/نجوى السودة
مقدمة :الجزء الخفي من الحادي عشر من سبتمبر
يمر العالم اليوم بمفترق طرق لأزمة من أخطر الأزمات التي مرت على تاريخ البشرية في العصر الحديث .في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الدرامية ،شرعت الولايات المتحدة في إستعراض أقوى قوة عسكرية في مغامرة لم تحدث منذ الحرب العالمية لتهدد معها مستقبل الإنسانية .بالكاد بعد ساعات قليلة من أحداث الهجوم على مركز التجارة العالمي والبنتاجون ،حددت إدارة بوش هوية مرتكبي الأحداث و”المشتبهين الرئيسيين في الأحداث،أسامة بن لادن والقاعدة شبكة إتصاله بدون أن يقدم دليلا يدعم كلامه . أطلق كولن باول عليها “عمل حربي “،كما أكد الرئيس بوش في أحدى الخطب له للأمة أذاعها التليفزيون مساءا بأنه “لن يفرق بين الإرهابيين الذين قاموا بارتكاب هذه الأحداث وتلك الحكومات الأجنبية التي تأويهم .”
أشار مدير الإستخبارات السابق جيمس ولسي بإصبعه إلى “تمويل دولة من الدول “،مُلمحا إلى أن هناك حكومة أو أكثر من الحكومات الأجنبية تشترك في هذه الجريمة .بمعنى آخر ،ذكر لورانس إيجلبيرجر ،مستشار الأمن القومي السابق ،”أظن أننا سوف نرد الفعل بنفس الفعل ،عندما نهاجم بمثل هذه الطريقة البشعة فإن العقاب سوف يكون بنفس البشاعة .”
في نفس الحين ،بدأ المسئولون الرسميون ،ووسائل الإعلام الغربية يرددون كما الببغاوات وقد لاقت حملة “القصاص “الموجهة ضد المدنيين في وسط آسيا وفي الشرق إستحسانا لديهم .طبقا لما كتبه وليام سافير بالنيويورك تايمز “حينما نحدد بعد إستخدام العقل والأسباب قواعد ومعسكرات الذين قاموا بالهجوم علينا ،علينا أن نسحقهم وأن نقوم برد فعلنا جهارا نهارا لنزعزع إستقرار الدول التي تستضيفهم .لجأت إدارة بوش إلى وسائل الإعلام كناطق بلسانها ،وكانت تعد العالم الغربي لسلسلة من القتل لاهوادة فيها ،لآلاف من المدنيين الأبرياء في أفغانستان وغيرها .
أسامة بن لادن :ذريعة لشن الحرب
مع مستهل ،ال،”حرب على الإرهاب “لقد وجدته إداراة بوش مناسبا لا لتبرر إستهداف المدنيين في أفغانستان بالقصف الشامل فقط ،ولكن أيضا لكي تلغي الحقوق الدستورية واللجوء إلى القانون في الوطن ،بدعوى ما سمي “حرب الوطن “على الإرهاب .
وانطلاقا من هذا كان المشتبه الأول فيه ، في الهجمات الإرهابية التي وقعت في نيويورك وواشنطن هو السعودي المولد أسامة بن لادن ،كما كان بداية لسياسة الولايات المتحدة الخارجية.كان أسامة بن لان قد تم تجنيده أثناء الحرب السوفيتية الأفغانية ،ومما يدعو للسخرية أن ذلك تم تحت رعاية وكالة الإستخبارات الأمريكية ،لكي يحارب الغزاة السوفيت .”وفي الفصول التالية سوف نؤكد أن وكالة الإستخبارات الأمريكية هي من أطلقت شبكة إتصالات أسامة بن لادن القاعدة “الأصول المخابراتية .”
خلال الحرب الباردة ،وكذلك أيضا مابعدها ،كانت وكالة الإستخبارات الأمريكية تستخدم المخابرات العسكرية الباكستانية ،كوسيط “—-ولعبت دورا رئيسيا في تدريب المجاهدين .في المقابل ،تعهدت الإستخبارات الأمريكية بإدماج تدريب ماأطلق عليه تدريب حرب العصابات وأن يكون وفقا للتعاليم الإسلامية.إتسقت إدارة كلا من كلينتون وبوش في تأييدهما “لقاعدة الميليشيات الإسلامية “،ومن بينها تنظيم أسامة بن لادن القاعدة ،كجزء من أجندة سياستهم الخارجية .يربط هذاالعلاقة بين أسامة بن لادن وإدارة كلينتون في البوسنة وكوسوفو وهي موثقة توثيقا جيدا في تسجيلات بالكونجرس .
بعد شهور قليلة من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ،صرح وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بأنه من الصعب أن نعثر على أسامة بن لادن وتسليمه كمجرم :”العثور عليه مثل العثور على إبرة في كومة قش.” إلا أن الولايات المتحدة كانت قد إستطاعت أن تصدردون أدنى مشاكل في عدة مناسبات وقبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر أوامرا ،بإلقاء القبض عليه وتسليم المجرمين الفارين إلى حكوماتهم .قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر بشهرين ،كان أسامة بن لادن “أكثر المطلوبين الهاربين “،يتلقى العلاج في المستشفى الأمريكي بدبي (الإمارات العربية المتحدة)من قصور مزمن في الكلى . لو أن السطات الأمريكية تريد أن تلقي القبض على أسامة بن لادن قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر،لكانت قد فعلت حينها .إلا أنها في ذلك الحين لم تكن تريد أن تشن عملية عسكرية كبيرة في وسط آسيا.
دعم الولايات المتحدة لطالبان
في الوقت الذي كانت وسائل الإعلام الغربية (تردد ماتقوله إدارة بوش)وتصور أسامة بن لادن على أنه “الشيطان بشحمه ولحمه “،إلا أنهم فشلوا في أن يذكروا أن قدوم طالبان للسلطة في أفغانستان عام 1996كان نتيجة للمساعدات العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية وكانت تصل لقوات طالبان والقاعدة جهاز المخابرات الباكستانية .أكدت مجلة وزارة الدفاع الإسبوعية أن “نصف القوى البشرية والعتاد تأتي لطالبان في الأساس من باكستان وبسلطة من جهاز المخابرات الباكستاني .كان دعم المخابرات الباكستانية ،لدولة طالبان الإسلامية المتطرفة ،في صالح الولايات المتحدة بدرجة كبيرة وخاصة فيما يتعلق بمصالحها ونفوذها في التوسع الجغرافي السياسي بالمنطقة .إن الأجندة التي تتخفى وراءها الولايات المتحدة من دعمها لطالبان هو البترول ،لأنه بمجرد أن إستردت طالبان كابول وكونت حكومة عام 1996 حتى إنطلق في خفة ورشاقة في هوستون وتكساس وفد لمقابلة المسئولين بشركة أونوللفحم لإنشاء خط أنابيب إستراتيجي أفغاني .
إستعراض أوسع قوة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية
قاموا لتقديمها للرأي العام على أنها “حملة ضد الإرهاب الدولي ،إنتشار آلة الحرب الأمريكية كان يستهدف توسيع نطاق نفوذه ليس فقط في وسط آسيا والشرق الأوسط ،ولكن أيضا أن يتوغل في شبه القارة الهندية والشرق الأقصى .إن الغرض الجوهري للولايات المتحدة هو بناء قوة وتواجد عسكري دائم في أفغانستان،التي تحتل موقعا إستراتيجيا على الحدود مع الإتحاد السوفيتي سابقا،والصين ،وإيران .تعتبر أفغانستان محورا بين خمس دول للقوة النووية وهي روسيا والصين والهند وباكستان وكازخستان .وفي هذا الصدد ،إنتهزت إدارة بوش الفرصة لتستغل “الحرب ضد الإرهاب “في لتقيم العديد من القواعد العسكرية في العديد من الجمهوريات السابقة التابعة للإتحاد السوفيتي ومن بينها أوزيبكستان ،وكازخستان،وطاجكستان ،,وقيرغيزستان .(أنظر الفصل السادس )
نزع السلطة
لقد قام وبصورة جلية جدا جهاز المخابرات بالإستحواذ على زمام السياسة الخارجية بالتشاور الوثيق مع وول ستريت .قاموا باتخاذ قرارات هامة من وراء الأبواب المغلقة في وكالة الإستخبارات الأمريكية والبنتاجون ،ومن بينها أيضا المؤسسات السياسية المدنية ،والكونجرس الذي بات دوره الأساسي واجهة للكذب والتضليل .في نفس الوقت إنتشر بين الرأي العام خدعة “توظيف الديمقراطية “ولقد صار رئيس الولايات المتحدة فيما يتعلق بالعلاقات العامة ليس إلا رئيسا صوريا ،ويفتقر بشدة في مدى فهمه للقضايا التي تتعلق بالسياسة الخارجية :
كان بوش غالبا في الكثير جدا من القضايا ،خاصة تلك القضايا التي تتناول شئون العالم على نطاق أوسع ،كمن يقرأ إشارة في كروت اللعب .عندما يجازف بوش ويقحم نفسه في الشئون الدولية ،فإن جهالته تكون واضحة لدرجة أن ثقته في نفسه التي لاتتزعزع لا تجنبه أن يقع في الأخطاء .4
عندما سأل صحفي المحافظ بوش أثناء الحملة الإنتخابية عام 2000 عن وجهة نظره في طالبان :
(ه)ز بوش كتفيه إستهجانا وارتبك ،وفي سرعة بديهة من الصحفي غير الموضوع إلى (“التمييز ضد المرأة في أفغانستان “) لكي يحث بوش نفسه على الكلام ليرد قائلا:طالبان في أفغانستان!بالتأكيد .إنتقام .كنت أظن أنك سوف تتحدث عن فرقة من فرق الروك .”تلك هي الصورة التي تبين لنا كيف تزود رئيس الولايات المتحدة بالمعلومات التي تبدي وجهة نظره فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للعالم،حتى التطورات اليومية الشديدة الأهمية والتي تدور على شفاة كل الناس –بمعنى أنه أي شخص عنده أقل القليل من الطموح الثقافي ؛والتطورات التي تحدث ويتقدم للإنتخابات ،فمن الحتمي أن يتناول هذه المعلومات .5
إن عبارة جورج دبليو. بوش عن طالبان أظهرت مدى براعة المراسل الصحفي .على الرغم أن ،لم تتناول أية صحيفة من الصحف القومية بالولايات المتحدة تعليقا على هذا ،في حين علقت عليه العديد من الصحف خارج الولايات المتحدة ولم تعلم بها إلا القلة القليلة من وسائل الإعلام الأمريكية .6
من يتخذ القرار في واشنطن ؟في سياق عملية عسكرية لها حجمها الكبير وتحمل عبئا على مستقبلنا في مجمله وعلى الأمن العالمي كذلك –إذا ما استثنينا “أول ضربة “قامت بها واشنطن واستخدمت فيها أسلحة نووية –فإن هذا التساؤل يحمل أقصى المعاني .من ناحية أخرى ،بعيدا عن الخطب المنمقة الرنانة ،التي تم إعدادها بعناية ،هل يمارس الرئيس أية سلطة سياسية حقيقية أم أنه أداة في أيدي المخابرات في المؤسسة العسكرية ؟
خبراء التخطيط العسكري ينادون بإطلاق الرصاص
مع النظام العالمي الجديد ،بدأ خبراء التخطيط العسكري في وزارة الخارجية والبنتاجون والإستخبارات ينادون باستخدام السلاح في السياسة الخارجية .لم يتحالف فقط هؤلاء مع حلف الناتو ،لكنهم أيضا أكدوا تواصلهم مع المسئولين عن صندوق النقد الدولي في هيئة الأمم المتحدة ، ومنظمة التجارة العالمية .في المقابل،فإن بيروقراطية التمويل المالي التي تتخذ مقرها في واشنطن ،مسئولة عن فرض “الإقتصاد الطبي”المميت في دول العالم الثالث وفي معظم دول الإتحاد السوفيتي السابق ،كما أنها تحتفظ بعلاقة عمل وثيقة مع مؤسسة وول ستريت للدعم المالي.
إن السلطات التي وراء هذا النظام هي البنوك العالمية ،مؤسسات التمويل العالمية ، شبكة التصنيع العسكري،عمالقة إنتاج البترول والطاقة والتكتلات الصيدلانية وعمالقة وأباطرة وسائل الإعلام وشركات الإتصالات ،التي تقوم بفبركة الأخبار ولها تأثير واضح على مجريات الأحداث العالمية عن طريق تشويه وتزييف الحقائق.
تجريم جهاز وزارة الخارجية الأمريكية
لقد إستخدم كبار المسئولين في وزارة الخارجية في عهد الرئيس ريجان عائدات تجارة المخدرات غير المشروعة لتمويل وإمداد المناهضين في نيكارجوا بالسلاح .وفي تطور يدعو إلى المرارة ،أقحم المسئولون أنفسهم بوزارة الخارجية في الفضيحة المعروفة الآن باسم”إيران – جيت” وتعتبر من القضايا الرئيسية التي تشغل الجلسات غير المعلنة في مجلس الوزراء في إدارة الرئيس
بوش.
ونفس هؤلاء المسئولون في إيران- جيت هم من يدعون إلى إستخدام السلاح اليوم ويخططون من أجل “الحرب على الإرهاب .” عمل ريتشارد آرميتيج مع أوليفر نورث وكان على صلة وثيقة به وكان متورطا في فضيحة تهريب الأسلحة إيران –جيت .”(7أنظر الفصل السابع .)
8
لقد كان بوش يتخير أشخاصا من أكثر الناس الذين لهم دورمشكوك فيه في إقامة نظام جمهوري مستقر في الثمانينات ،وهؤلاء كانوا متورطين في فضيحة إيران –جيت .كان أول تعيين له على هذا المنوال ،هو تعيين ريتشارد أرميتيج نائبا لوزير الخارجية وقد مرره مجلس الشيوخ في هدوء في مارس من خلال تصويت صوت واحد . خدم أرميتيج كمساعد وزير الدفاع لشئون الأمن الدولية في عهد ريجان ،لكن تعيينه في عهد بوش الأكبر 1989تم سحبه قبل جلسات الإستماع بمجلس الشيوخ بسبب الجدل الذي أثير حول فضيحة إيران-جيت وفضائح أخرى .عين بوش مكان أرميتيج ،مساعد وزير الخارجية في عهد ريجان ،إليوت أبرامز من كبار مديري مجلس الأمن القومي للديمقراطية ،وحقوق الإنسان والعمليات الدولية ،وهي وظيفة لاتحتاج تصديقا من مجلس الشيوخ .إتُهِم أبرامز بتهمتين جنح بالتزوير والكذب على الكونجرس خلال جلسات الإستماع حول فضيحة إيران –جيت وبعد ذلك عفا عنه جورج دبليو.بوش .8
يعد ريتشارد آرميتيج من المهندسين الرئيسين وراء دعم الولايات المتحدة السري للمجاهدين ،”وقاعدة الميليشيات الإسلامية .”،سواء في الحرب الأفغانية السوفيتية أو ما بعدها .لم يطرأ أي تغيير في أي حال من الأحوال على شكل التمويل الذي كانوا يتلقونه من الهلال الذهبي لتجارة المخدرات ومازال يشكل جزءا لايتجزأ من سياسة الولايات المتحدة الخارجية .علاوة على ذلك ،لقد صارت تجارة المخدرات غير المشروعة التي تدر بلايين الدولارات مصدرا رئيسيا للتمويل يعتمد عليه المخابرات الأمريكية .9
تدمير الأحكام القانونية
لقد أعادت الولايات المتحدة منذ الحادي عشر من سبتمبر ،توجيه موارد الدولة إلى تمويل التصنيع العسكري ،بينما إنخفضت البرامج الخاصة بتنمية المجتمع .لقد أعيد هيكلة ميزانية الدولة وعائدات الضرائب منذ ذلك الحين توجهت نحو الجهاز السياسي والأمني الوطني .لقد ظهرت “شرعية مستحدثة”تقوض من نسيج أحكام القضاء “وتدمر أحكام القانون . “ومما يدعو إلى السخرية ،أن العديد من الدول الغربية ومن بينها الولايات المتحدة ،وبريطانيا العظمى ،وكندا “ديمقراطيات قائمة ” ألغت حكومات تتمتع بانتخابات ديمقراطية الإنتخابات بها .
في الوقت ، يتعزز فيه “الأمن القومي”‘فإن التشريع المستحدث لا يعنى ب”حماية المواطنين من الإرهاب .” بل على الأحرى ،أنه كان يدعم ويرفع العبء وتحمي “السوق الحر” .كان الغرض منه هو أن ينتزع الحقوق المدنية ،وأن يخلق تحالفات مناهضة للحرب كما أنه يقف سدا في طريق أي حركات معادية تناهض العولمة .(أنظر النص 1.2)
مع الإقتصاد المدني الذي يتهاوى سريعا بسبب الضغوط التي تقع عليه ،”الأمن القومي للوطن ” والتصنيع العسكري تتشكل محاور النمو الإقتصادي الحديث في أمريكا .
(النص 1.2)
ظهور الحركات الإختجاجية المناهضة للعولمة وتشريع كندا المقترح C-42
قدمت كندا مقترحها بمشروع قانون بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر بقليل ،يسمح مشروع القانون إعتباطا أن يحدد المناطق العسكرية في أي زمان وأي مكان ترغب فيه .لقد تم إعلان مدينة كويبك منطقة عسكرية خلال قمة نطاق التجارة الحرة في أمريكا في الربيع عام 2001،ولذا فإن أي شخص يتم القبض عليه داخل هذا النطاق ،فإنه يعتبر إرهابيا ،وينطبق هذا على سكان مدينة كويبك ،يتم إلقاء القبض عليه ويُعامل معاملة السجين السياسي إلى أجل غير مسمى ودون اللجوء إلى المحاكم (قام البرلمان الكندي بالتصديق على مشروع القانون C-42 )في إبريل 2002.)
التشريع المستحدث المناهض للإرهاب
تعتبر الولايات المتحدة “التحرك حبا في الوطن ” والتظاهرات السلمية المناهضة للعولمة جريمة .10من يتظاهر ضد صندوق النقد الدولي أو منظمة التجارة العالمية ،على سبيل المثال ،فإنه يعتبر إرهابيا يرتكب فعلا إرهابيا يهدد أمن الوطن .طبقا للتشريع فإن ،”الإرهابي ضد الوطن “هو من يقوم بأي فعل ويدخل ضمن هذا من يقوم بأي نشاط “يؤثر على سياسة حكومة ما من الحكومات عن طريق الترويع أو الإكراه.”11
تم التصديق على تشريع القانون ضد الإرهاب من قبل الكونجرس في الولايات المتحدة دون سند صحيح ،وأقرته لجنة السياسات العسكرية بالإستخبارات .في الواقع ،إن السمات العديدة لهذا التشريع قد تم صياغتها قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر كرد فعل للإستمرار المتزايد للحركات الإحتجاجية ضد العولمة .
10
في نوفمبر 2001،صدق الرئيس بوش على أمر تنفيذي بتأسيس لجان عسكرية وهيئات قضائية لمحاكمة الإرهابيين المشتبه فيهم .”12
بمقتضى هذا الأمر التنقيذي ،(ووفقا لتقدير رئيس الجمهورية )،فإنه لن يُحاكم أي مواطن من المواطنين سواء كان من الولايات المتحدة الأمريكية أومن أي مكان آخر ،إتُهِم بمساعدة الإرهاب دوليا …………أمام هذه اللجان القضائية .
إن تلك المحاكم ليست محاكما مدنية ،من تلك المحاكم التي تقدم المزيد من الحماية .
لقد أقر العام آشكروفت صراحة بأن الإرهابيين لايستحقون حماية دستورية فهذه المحاكم “لإدانة المجرمين “وليس للعدالة .13
ألقي القبض على مئات الأشخاص في الولايات المتحدة مباشرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر ولُفِقَت لهم مختلف أنواع التهم .وفي المدارس الثانوية تم فصل الطلبة لأنهم يؤمنون بأفكار “معادية للحرب “،كما أن أساتذة الجامعة تم فصلهم من عملهم أو تحويلهم لمجالس تأديب لأنهم يعارضون الحرب.
يعتبر الأستاذ الجامعي بجامعة فلوريدا هو أول أكاديمي ويعمل أستاذا لعلوم الحاسب الآلي بجامعة جنوب فلوريدا ،أول من أصيب بسبب في حرب أمريكا ضد الإرهاب ….لقد تم التحقيق معه في مكتب التحقيقات الفيدرالية ولم يكن قد تم القبض عليه أو وُجهت له تهمة إرتكاب جريمة .تلقى البروفيسور سامي العريان تهديدات بالموت وعلى وجه السرعة وأوقفه رئيس الجامعة جودي جنشافت عن العمل مع الجزاء .
“في نوفمبر 2001″…..أصدرت لجنة التوصيات والخريجين قرارا تحت عنوان “الدفاع عن الحضارة :لماذا تخيب جامعاتنا آمال أمريكا وما الذي يمكن أن نفعله حيال ذلك .”خرج التقرير ببيانات من حوالي 17 كلية وكلية جامعية ممن تجاسروا على إعلاء صوتهم أو طرح تساؤلات تعكس وقوفهم ضد حرب الرئيس على الإرهاب .في تقرير “الدفاع عن الحضارة “إعتبر هؤلاء الأكاديميين التقرير أقل تعبير عن رد فعلهم لهجمات الحادي عشر من سبتمبر .14
منح مكتب التحقيقات الفيدرالية ووكالة الإستخبارات الأمريكية سلطات أكثر
بمقتضى التشريع الجديد خُوِلت لوكالة الإستخبارات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية سلطات أوسع ومن بينها أن يكون التصنت على المكالمات التليفونية عملا معتادا تقومان به ومراقبة المنظمات غير الحكومية والنقابات التجارية والصحفيين وأصحاب الفكر :
وبمقتضى القانون الجديد ،فإن المحكمة السرية نفسها هي التي سوف يكون لها السلطة في التصنت على المكالمات التليفونية وتفتيش المنازل سرا في القضايا الإجرامية –وليس الإكتفاء بجمع المعلومات من مخابرات وزارة الخارجية .سوف يسمح القانون لمكتب التحقيقات الفيدرالية أن يتصنت على الأفراد والمنظمات دون أدنى إعتبار للدستور .سوف يمنح القانون الجديد المحكمة السرية سلطة التصنت على المكالمات التليفونية في أي مكان من أي تليفون أو حاسب آلي أو تليفون جوال التي يمكن أن يستخدمها المشتبه فيه .يُسمح للمحكمة السرية أيضا بالقراءة المستفيضة للبريد الإلكتروني ،حتى وقبل أن يصل لمتلقيه .سوف يسمح بالتصنت على آلاف المحادثات أو قراءتها حتى التي ليس لها علاقة بالمشتبه فيه أو بأية جريمة .
يحتوي القانون الجديد على مضامين كثيرة حول سلطة التحقيق والإدعاء ،ومن بينها أنها يحق لها أن يكون لها عملاء سريين على نطاق أرحب يتسللون داخل المنظمات ،إعادة الحبس ،المراقبة طوال الحياة لبعض الذين قضوا فترة عقوبتهم ،وأكثر هذه الجرائم يتم الحكم عليها بعقوبة الإعدام وبقانون التقادم .
يساعد هذا المرسوم للقانون على خلق أنواع جديدة من الجرائم ليست قليلة .واحدة من هذه الجرائم والتي تهدد بشق الصف وأولئك الذين يعارضون سياسة الحكومة يطلقون عليهم مجرمي “الإرهاب المحلي “.يسهبون في تعريفه بأنه الأفعال يظهر أو يقصد أن يهدد حياة الإنسان بالخطر ،وتخترق القانون أو أن تثير الرعب أو تُكره أي مواطن على الطاعة من السكان “أو أن يؤثر على سياسة حكومة من الحكومات بإجبار الناس على طاعتهم أو إرهابهم .”تبعا لهذا التعريف فإن ،أي تظاهرات تعوق حركة شارع من الشوارع أو تُعطل عربة الإسعاف فإنها تعتبر إرهابا محليا .وبالمثل ،فإن أي مظاهرات في سيتل ضد منظمة التجارة العالمية تتماشى مع هذا التعريف . هذا التذييل ليس له أهمية في القانون الجنائي ؛فهناك العديد من القوانين التي تساعد على مثل هذا الجرم والعصيان المدني من غير مثل هذه التسمية في هذا الوقت وإعطائها صفة التكريم “الإرهاب”وفرض عقوبات السجن المشددة .إن الأمر من أوله إلى آخره ،إنه يعد من أكثر الإنتهاكات التي لم تحدث منذ ال50 عاما التي مضت وتتعدى على الحريات .
لقد وضعت الولايات المتحدة مفهوما للحرب على الإرهاب على أنها حرب مدى الحياة لن تتوقف ،حرب بلاحدود.إن الإرهاب شئ مروع لنا جميعا ،لكن لايقل عنه إرتعادا أن تفكر فيما تقوم به الحكومة تحت زعم الإرهاب وهي كذلك على إستعداد أن تعوق تنفيذ الأحكام الدستورية المتعلقة بالحريات .15
ينطوي التشريع الكندي بدرجة كبيرة على بنود قوانين مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة (أنظر النص 1.3).لقد إختفى في غضون الشهرين التاليين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر “مايزيد على 800شخص طبقا لنظام الإحتجاز في كندا دون السماح لهم بأن يتواصلوا مع عائلاتهم أو محاميهم .”16
وحدث هذا قبل أن يتبنى البرلمان الكندي تشريع القانون ضد الإرهاب .
إن القوانين “المناهضة للإرهاب “تفعل ما هو أكثر من تصفية الحريات المدنية .إنها تسقط العدالة .إنها تعود إلى نظام تعسفي

نص 1.3
القوانين المناهضة للإرهاب في كندا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق