الحدث الجزائري

عن الإنتخابات الرئاسية في الجزائر.. ثورةٌ هنا و عُرْسٌ هناك (مواطنون: لا نريد العودة إلى العشرية السّوداء و سنوات الدّم)

تجار لا علاقة لهم بالانتخابات و حراكيون يطالبون بدولة مدنية لا دولة عسكرية

أدلى الجزائريون في يوم الإقتراع بقرارهم في خامس استحقاق رئاسي تعددي في تاريخ الجزائر، بعد مخاض عسير جدا، تنافس فيه خمسة مترشحين ( عبد المجيد تبون، علي بن فليس، عبد القادر بن قرينة، عبد العزيز بلعيد و عز الدين ميهوبي)، كل واحد منهم يترقب بخوف و قلق إن كان سيحظى رسميا بكرسي المرادية و يصبح الحاكم في البلاد و يرفع التحديات لاستعادة الثقة للشعب من خلال تجسيد كل الالتزامات التي التزموا بها أمام الشعب في حملتهم الانتخابية
الإنتخابات على مستوى مراكز التصويت جرت في أجواء هادئة و في ظروف عادية جدا رغم نقص الإقبال لاسيما في الفترة الصباحية، بحكم أن يوم الاقتراع كان عطلة مدفوعة الأجر، اين وجد المواطنون متسعا من الوقت للذهاب إلى مراكز التصويت، و لم تسجل العملية الانتخابية أيّ تجاوزات على مستوى مكاتب الاقتراع ، و كعينة سجلت عاصمة الشرق الجزائري 608071 حاملا لبطاقة الناخب موزعين على 412 مركزا ، و الملاحظ أن نسبة المشاركة ارتفعت نوعا ما في الساعة الثانية بعد الزوال مقارنة مع الفترة الصباحية، حيث سجلت ولاية قسنطينة 17.14 بالمائة ، بعد أن كانت 6.05 بالمائة في الساعة الحادية عشر صباحا بمعدل36762 ناخبا من مجموع 608071 مسجل، و قد ترتفع قبل غلق العملية و بداية الفرز، كانت لنا جولة عبر بعض المراكز الانتخابية ، لاسيما مركز “مونتسيكيو، مدرسة الغزالي الابتدائية حاليا المحاذية للثكنة العسكرية، المتواجدة بحي القصبة بوسط المدينة ، و سجلت المكاتب نسبة لا بأس بها من الأصوات، عبّر فيها الناخبون عن قناعتهم بالانتخابات، من أجل تكريس الاستقرار و مواصلة التنمية، وفق ما تفرضه مقتضيات المرحلة الراهنة التي تمر بها الجزائر.
كما صرح البعض أنه لايمكن أن تبقى الجزائر طيلة هذه المدة بدون رئيس، أما الفئة الشبانية ترى أنه حان الوقت لإعادة الاعتبار للمواطن الجزائري و أن تأخذ السلطات العمومية بعين الاعتبار الأحداث التي وقعت في الجزائر منذ 22 فبراير 2019 إلى غاية يوم الإقتراع، و قال آخرون: نريد لقطار الجزائر أن يواصل طريقه دون توقف، و أن الإنتخابات هي المخرج الوحيد من الأزمة، و هم اليوم بانتخابهم من يرونه قادرا على تحمل المسؤولية جاء عن وعي و قناعة، و هاهم يلبون نداء الوطن لكنهم كما أضافوا لا يريدون الوعود الكاذبة و لا الالتزامات الزائفة، و لا يهم من يفوز فلان أو علان، المهم يكون للجزائر رئيسا يحقق آمالهم و طموحاتهم حتى يتمكنوا من العيش في سلام ، كان يوم الاقتراع الفاصل، لعل و عسى تطوى صفحة كاملة من الأحداث التي عاشتها الجزائر قرابة سنة كاملة ، تميزت بمسيرات سلمية و بعد حملة انتخابية قادها المترشحون لكرسي المرادية، خاضوا فيها معركة التحسيس و الوعود و عن طريق المناظرات مرّ المترشحون بامتحان صعب للغاية.
هي تجربة تعد الأولى في تاريخ الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم، و مما لا شك فيه أن انتخابات 2019 الرئاسية تختلف تماما عن الانتخابات التي سبقتها، سواء التي جرت في 1999 أو في 2004 أو في 2009 أو حتى التي جرت 2014 ، كان الاتفاق على مترشح واحد و هو الرئيس المقال عبد العزيز بوتفليقة ، و كأن الجزائر تعيش الأحادية ، إلا أن انتخابات 2019 جرت وسط حراك شعبي قوي، لم تعشه الجزائر من قبل خرج فيه آلاف الغاضبون أيضا إلى شوارع المدينة ليعبروا عن رفضهم للانتخابات الرئاسية و مقاطعتها، مطالبين بدولة مدنية لا دولة عسكرية و هم يرددون عبارات التنديد على غرار عبارة ( ماتخوفوناش بالعشرية أحنا رباتنا الميزيرية، و عبارة: أحنا أولاد عميروش للخلف ما نولوش و غير ذلك)، و قد رسم الحراكيون لوحة للمعارضة وعدم قبولهم بهذا الاستحقاق الانتخابي حتى يرحل المحسوبون على النظام القديم، و أن بقاؤهم لن يحدث أي تغيير و لن يأخذ هؤلاء بطموحات الشعب إذا ما وصلوا إلى الحكم، لأنهم ببساطة ساهموا في صنع ما سموهم بالعصابة، و إن كانت هذه المسيرات رافضة للإنتخابات جملة و تفصيلا و وصفت باللاشرعية و باللاحدث، ففئة ثالثة و هي فئة التجار كانت غائبة عن الساحة السياسية، لا هي مؤيدة و لا هي معارضة، فلم يغادر تجار المدينة محلاتهم التجارية و ظلت مفتوحة طوال النهار، ما يؤكد على أنه لا علاقة لهم بالسياسة و لا بالانتخابات، همهم الوحيد جمع المال .
قسنطينة/ علجية عيش

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق