كلمة رئيس التحرير

عندما يرفض الجزائري خدمة بلاده وشعبه .. الأطباء المقيمون ” السوبر جزائريين ” … في مواجهة سلطة لا تتحاور إلا بالهراوة والعنف

يكتبها اليوم عبد الرحمن ابراهيمي
ـــــــــــــــــ
اثارت صورة الطبيب الذي سالت دمائه بما يفترض أنها هراوة شرطي حفظ نظام غضب آلاف بل ربما ملايين الجزائريين وآلاف الأطباء، الصورة هي في الواقع أبلغ تعبير عن سلطة لا تتحاور إلا بالعصا والهراوة مع الجميع دون استثناء، ويبدوا أن الإخوة الأطباء اعتقدوا أن المآزر البيضاء ستحميهم من العصا في ظل سلطة لم يبقى لها إلا العصا بعد افلاس الخزينة، لكن الصورة الحقيقية ليست هكذا على الإطلاق، فعندما نقوم بفحص مطالب الأطباء نجد أنها عبارة عن طلبات استعلائية تعبر عن نفسية مريضة لدى عدد كبير من أصحاب المآزر البيضاء من الذين يعتقدون أن الدراسة لـ 11 أو 14 سنة تجعلهم ” سوبر جزائريين “، الكارثة الحقيقية في موضوع مطالب الأطباء المقيمين التي رفضت وزارة الصحة تلبيتها هي أن الإخوة الأطباء يرفضون خدمة بلادهم وشعبهم هذا الشعب الذي وفر لهم الظروف من أجل الحصول على شهادات علمية جعلتهم يعتقدون أنهم جزائريون درجة أولى، الإخوة الأطباء الذين دروسا في جامعات جزائرية مجانا وحصلوا على كل الرعاية من مال الشعب، يطالبون بنظام خاص للخدمة العسكرية ونظام خاص آخر على مقاسهم للخدمة المدنية ، يعني بعبارة أخرى الإخوة الأطباء يريدون أن يكونوا أفضل من ابن الفلاح وابن الميكانيكي الذي يفرض عليه القانون تأدية الخدمة الوطنية في أقصى نقاط الحدود بالصحارى القاحلة، ابن الفلاح وابن الميكانيكي الذي لم تسمح له الظروف بالحصول على شهادة جامعية عليا في الطب يؤدي في رأيي الخاص دورا في خدمة وطنه وشعبه اشرف بكثير من دور طبيب ركبه الغرور وبات يرى أنه افضل من اخيه الذي يحمل السلاح لحماية البلاد والعباد ويضحي بحياته حتى ينام الطبيب المغرور في فراشه الناعم الدافئ، الشرطي الذي ضرب الطبيب ايضا يخدم بلده وهذا رغم أن السلطة تستغله في أدوار قمعية ، إلا أنه يخدم وطنه ويضحي بحياته وراحته حتى ينعم الطبيب المتعلم بالراحة.
الكارثة الكبرى في موضوع احتجاج الأطباء في الجزائر هي ان الطبيب الذي تكفلت الدولة من أموال الشعب بدراسته ووفرت له كل الامكانات يرى في خدمة هذا الشعب المقهور مضيعة للوقت، و بدل من رد الجميل للشعب، يحاول التملص من أداء واجبه الوطني، الطبيب الذي يرفض خدمة شعبه وبلده ويضع شروطا على مقاسه هو لأداء الخدمة الوطنية لا يختلف في واقع الأمر عن الفاسدين الكبار من أهل الرشوة والمليارات مجهولة المصدر، بعض مطالب الأطباء قد تكون معقولة من قبيل اعادة النظر في تجهيز المستشفيات، أو التعويضات المالية مقابل أداء الواجب الوطني، الصورة العامة اليوم تؤكد أن الحس الوطني تلاشى واختفى لدى البعض، لدرجة أن الكل بات يرغب في ابتزاز الدولة ومن ورائها الشعب، ويبدوا أن حب هذه الارض الطيبة التي ينعم بالعيش فوقها 40 مليون جزائري بات جزئا من الماضي، وهذا أمر طبيعي في ظل سلطة يظهر في واجهتها أمثال علي حداد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. انا مواطن باسيط ناس هذوحطمولي حياتي اطلب من الحكومة الجزائرية تشباعهم هراوة ولازم الخدمة العسكرية تدوهم الى الصحراء تمنراست تندوف الحدود باش يرابوهم الرجالة ثما لي رهي حمية البلاد وشكرا

  2. الصحفي كاتب المقال مجرد قلم مأجور.

    هل اطلعت على مطالبهم يا هذا ؟!؟

    رغم اجرهم الزهيد إلا انهم لم يطالبوا برفعه.

    لم يرفضوا الخدمة المدنية اطلاقا… بل رفضوا ضروفها التي لا تخدم المريض بالدرجة الاولى.

    لان الطبيب يرسل الى مناطق صحراوية دون توفير ادنى سروط عمله ، فتجده كاتبا عموميا يكتب تقارير طبية و يرسل المريض الى مدن الشمال.

    المغالطة الكبرى هي ان 10% فقط من المناصب المفتوحة في اطار الخدمة المدنية تكون في المناطق الصحراوية… اما الباقي في مدن الشمال لذا لا تربط الخدمة المدنية بالجنوب الكبير و اهله الطيبين.

    عند النجاح في التخصص كي الاطباء يفضلون الجنوب إلا انهم يصدمون بظروف العمل و انعدام الامكانيات هناك… يرون عذاب المريض و لا يستطيعون تطبيق ما درسوه.

    الشعب راهو واعي… كي تكذب اكذب مليح.

    ملاحظة : لست طبيبا و ليس لدي من عائلتي من هو طبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق