ثقافة رأي

عقلية ” الشعب القاصر ” ونظرية الوصاية على الشعوب في السياسة

مخلوف نافع
ــــــــــــــــ

SAMSUNG ELECTRONICS

تفكر بعض ” الطغم ” الحاكمة في بلدان العالم الثالث بعقلية ” الوصاية ” على الشعوب، على أساس هذا الشعب غير قادر على تقرير مصيره بنفسه، تنتقل بسرعة من فكرة الوصاية لتعيين حكام الشعب من ابسط مسؤول إلى أرفع درجة مسؤولية إلى الوصاية الفكرية والثقافية وقبلها الإقتصادية، الشعب يتحول بسرعة من مفعول به وفيه، إلى كائن جامد تتلاعب به الطغم الحاكمة كيفما تشاء، الطغمة الحاكمة في أكثر من بلد متخلف ومنها اغلب البلدان العربية تتطور من مجموعة ثقافية إجتماعية وعسكرية مميزة عن باقي طبقات المجتمع إلى ” دولة عميقة ” Deep state ، وهي مجموعة اكبر من الطغمة الحاكمة تتكون من كبار الإداريين رجال القضاء والعدالة والعسكريين الكبار، و مجموعة منتقاة من رجال الإعلام و السياسيين ، الدولة العميقة لا تتاثر بتغير الأشخاص لكنها توضع لخدمة الطغمة الحاكمة التي هي الأخرى تتغير في الشكل مع المحافظة على أساس أنها مجموعة ترتبط بمصالح عميقة.
في بعض الاحيان تدخل الطغم الحاكمة في صراعات داخلية وعمليات تصفية حساب قاسية، لكنها في الجوهر متضامنة فيما بينها، وسرعان ما تعود للتوحد في مواجهة الشعب المفروضة عليه وصاية، الطغم الحاكمة الوصية على الشعوب خاصة في منطقتنا تعمد إلى الظهور في شكل دول ديمقراطية ، مستندة إلى هيكل الدولة العميقة القوي والمكون من طبقة الإعلاميين والسياسيين التابعين للدولة العميقة، كما تقوم بإستخدام البوليس والعدالة من أجل قمع أي مطالبة حقيقية بالاصلاح السياسي ، وتحول المطالبين بالغصلاح سواء كانوا سياسيين أو رجال إعلام إلى مجموعة من ” المارقين ” الخارجين عن القانون .

وتهدف الدولة العميقة في نهاية هدفها للوصول إلى ما يسمى استنساخ العقل البشري The reproduction of the human mind ، وهو تحويل قطاع واسع من الشعب إلى قوة سياسية تابعة وموالية ولاء كامل للطغمة الحاكمة ليس فقط بالمال السياسي والقوة القاهرة والنفوذ بل بما يسمى غسيل الدماغ الذي يصل إلى حد تحويل جزء كبير من الشعب إن لم نقل غالبيته إلى مجموعة من العقول التابعة تماما والمستسلمة للسلطة القاهرة للدولة العميقة ، في بلادنا العربية نعاني من العقول الفارغة لدى بعض السياسيين حتى المعارضين ، الذين وقعوا في فخ الإعتقاد أن الواجهة الديمقراطية التي تتيحها السلطة هي نهاية المطاف أو وقعوا في فخ الاعتقاد أن الواجهة الديمقراطية الكاذبة يمكن أن تتطور ويمكن أن تتحسن، لكن الحقيقة هي أن الطغم الحاكمة تتطور وتحسن من أدائها مع الإبقاء على عقيدة الوصاية على الشعب .