أحوال عربية

عراق ترامب الجديد

جاسم محمد كاظم

 وأخيرا بدأت أميركا  خطوتها الحاسمة  الجديدة  بعد  سكون وصمت تجاوز العقد  والنصف  من السنين  لتعيد   التاريخ  إلى بداية عام    2003 .

 لكن أميركا ترامب  لا تطلق  هذه المرة كتائب  الدبابات  وتعلن  عبر  البث الفضائي  عملية تحرير جديدة  للعراقيين من الدكتاتورية البغيضة  .

وتأتي  هذه الخطوة الحاسمة بعد   أن عرف  خبراء البيت الأبيض   أن المتسلطين الجدد وصناع القرار في العراق قد ابتلعوا الطعم  الأميركي كاملا ودخلوا فخ  المصيدة بسهولة فاقت توقعات أولئك الخبراء  بعد   أن أصبح  الفساد المالي  ثقافة عراقية محضة .

وتنظر أميركا بعين الحذر إلى التنظيمات الإسلامية التي انتشرت وظنت أنها مسكت مقاليد الحكم بعد انهيار الدولة  الاشتراكية والتقدم إلى أمام وبنت لنفسها قواعد من الخرسانة المسلحة من اجل  البقاء الأبدي .

وتعرف مقدما هذه المليشيات المسلحة أنها جاءت على ظهر على دبابة العم سام وتحمل سلاحه وعتاده لكنها تعلم أن الذئب الأميركي لا يؤتمن فهي بالنسبة إلية قطيع من الأغنام  يستطيع التهامها بأي وقت .

فتح  بوش الابن  باب الفساد  على مصراعيه    بعد احتلال   العراق وتسيد الإسلام السياسي على دفة الحكم  بأيدلوجية ظنت أنها باقية إلى قيام الساعة مثل  حلم  علي بن عبد الله العباسي  ومنح  سيد البيت الأبيض المسئولين الجدد الكرين كارت للسرقة  بالمشاريع الوهمية وتأسيس المليشيات السوداء وتعزيزها بالأسلحة أمام  أنظار  العراب الذي   بدء  ساكنا وكأنة غير قادر على تغيير الأشياء وان العراق   بعد  زمن بريمر  دخل  نفق الحوزة وقرارها  إلى الأبد.

ومع انتهاء  فترة  بوش ألابن سار  اوباما بالجزء الثاني  من المسلسل الطويل ليفتح  سيناريو   المليشيات  المضادة وينطلق  الاقتتال الطائفي  على مصراعيه   من اجل  أعادة التوازن  للعراق المختل من اجل عدم تسيد  طائفة  على   طائفة أخرى ويقتتل العراق بكل أجزائه  لتسقط فيها  ثلاثة أرباع مساحته بيد  تنظيمات وحشية قاتلة  ويصل  تعداد  البنادق  في  أرضة إلى ما يقارب  أل 20 مليون بندقية بعد ما كانت  في عهد بوش 10 ملايين فقط .

ذهب  اوباما وذهبت معه  كل  المليشيات وجاء ترامب  ليحسم الأمر  ويعيد عقارب الساعة إلى مرحلة بوش الابن بفتح جديد  لدولة  مدنية ديمقراطية خالية من  قرار الفقيه بعد أرسالة إلى النطع ,

 لكن دولة ترامب المدنية  الديمقراطية تحمل في طياتها كارثة   لأنها  تشترط وقف كل التعيينات على ملاك الدولة ورفع يد الدولة عن كل  شي  والبدء بخصخصة الوزارات والموئسات وستبدأ  أطلاق  يد شركاتها الاستثمارية   لاستثمار العراقيين  بعد  تحريرهم من الدكتاتورية وتنهي  أخر  قرارات  التأميم  الذي  صفع  أدارة  البيت الأبيض   على الوجه  بقوة حذاء   ليونيد بريجينيف وجعل العراقيين من   أصحاب   محلات  التجزئة  تبيع البضاعة الصينية  والأميركية فقط في  بوتيكات  صغيرة ,

وربما  يتساءل   احد   إلى أين تذهب  أموال العراق الهائلة من النفط والغاز  ويكون الجواب بسيطا  للغاية .

 يتقاسم المتسلطين   بكل إشكالهم ثلث إيرادات الميزانية   ويبقى  الثلث الأخر لإدارة شؤون الوزارات وبناء  الفرق المدرعة  الذهبية لحماية  عروش  المتسلطين  وتفعيل قوانين الإرهاب لكل من يطالب   بالضمان الاجتماعي  والعدالة والمساواة  بينما يتبقى الثلث الأخير كأرباح للشركات الأميركية وتسديد  الديون  الهائلة من البنك الدولي .

 ولهذا  سيعرف العراقيون هذه المرة معنى  قوة الرأسمال الحقيقي  الساحق  بعدما  قرئوة  مشوها  من بعض الكتب الصفراء  الغبية ,

وسيشاركهم  في  دولتهم الديمقراطية المدنية   ذات  الميزانية التي  تفوق ال150 مليار  الفقر والعوز والمرض   والموت والجوع .

////////////////////////////

جاسم محمد كاظم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق