أحوال عربية

العراق …عبد المهدي وتحديات ما بعد التكليف .. ماذا عن الدولة العميقة ؟

عمار جبار الكعبي
يروى عن نبي الله موسى (ع) انه في احدى مواقيته، التي ذهب فيها ليتحدث مع الله عز وجل، كان في جعبته سؤال ولكنه كان متردداً منه، ولكن الله بعلمه وهو علام الغيوب، قال يا موسى اسأل سؤالك، فقال موسى يا رب ( لو كنت عبداً من عباد الله فماذا ستفعل ؟)، فاجاب الباري عز وجل ( وعزتي وجلالي لو كنت عبداً من عبيد الله لخدمة عباد الله )، ليبين أمرين مهمين جداً، أولهما عظمة ومكانة خدمة عبادة الله، وثانيهما روح الرسالات السماوية التي انزلها الباري لتكون في خدمة الانسان والارتقاء به .
الوزير منصب سياسي واداري في ذات الوقت، فهو يرسم الخطط والاستراتيجيات العامة لوزارته، ولن يستطيع ان يتابع صغائر الأمور، كمعاملات الناس وحاجاتهم، وان أراد ذلك فسيكون ذلك بالواسطة، لما تفرضه عليه الوزارة من التزامات واهتمامات ومتطلبات تجعل من العسير عليه ان يجمع كل شيء بيده .
الخدمة داخل الوزارات عادة ما تكون بيد من هم بمنصب مدير عام فما دون، اَي الجهاز الادراي المختص بتنفيذ السياسات العامة للوزارة والحكومة برمتها، حيث يكون اكثر التصاقاً بالمواطن من غيره، فهو وسيلة الخدمة ومجسها .
من ابرز المشاكل التي يعاني منها المواطن العراقي، هي تعامل الجهاز الإداري معه اثناء إنجاز معاملته، في حال تما نجاحها من الاساس، بسبب التعامل الفض وغير الأخلاقي من العديد من الموظفين، وخصوصاً الدوائر التي تتعامل مع شرائح خاصة كالرعاية الاجتماعية والمتقاعدين وغيرهم، بسبب الروتين القاتل، والآليات المعرقلة للإنجاز، اضافة لعدم وجود الرغبة بتحقيق الإنجاز من الاساس، وهذا الجهاز الإداري في العديد من المفاصل المهمة كالمدراء العامون ومعاونيهم، هم ضمن منظومة واحدة، او ما يطلق عليها بـ( الدولة العميقة ) لحزب الدعوة، وبالتالي فتفتيتها يعتبر من اهم وأبرز المعوقات التي ستواجه الحكومة القادمة .
قيادة حزب الدعوة ان كانت تقبلت امر خروجها من رئاسة الحكمة بسلاسة رغم صعوبة الامر عليها، الا ان السبب الرئيس وراء سكوتها هو سيطرتها غير المعلنة على العديد من مفاصل الدولة، وسيستمرون بإدارة العديد من مفاصل الدولة من خلف الكواليس، وما دامت هذه المنظومة مستمرة فمقدمات الفشل موجودة لعدة أسباب منها، ان اغلب المناصب داخل الدولة لاتزال بيد قيادات بعثية أعادها نوري المالكي بشرط اعلان الولاء، وهي تهدف لإدارة الدولة بالعقلية البعثية ذاتها، وجعل الناس تترحم على الطاغية، وتفريغ جميع عقدها وحقدها بالمواطن المظلوم، وكذلك من لم يكن بعثياً فهو قد حصل على صك غفران الاستمرار بالمنصب، نتيجة ولائه .

التغيير الحقيقي ليس تغيير الوزراء، وان كانوا جزءاً لا يتجزء من ذلك، ولكن إكمال مهمة التغيير تكون من خلال تغيير المنظومة المسيطرة داخل مؤسسات الدولة، في الوزارات والهيئات والمديريات، لما تتمتع به هذه المنظومة من صلاحيات كبيرة وقدرات اكبر في ان تكون المعرقل الاكبر لإنجاز اَي إصلاح داخل المنظومة الحكومية .