أحوال عربية رأي

طهران ونظرية المٶامرة

سعاد عزيز
ــــــــــــــــــ
ليس هناك من نظام مغرم ومولع بإستخدام وتوظيف نظرية المٶامرة في أي تطور إستثنائي يقع له ويهزه هزا کما هو الحال مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، إذ إنه يعزي کل الاحداث والتطورات المعادية له في داخل إيران الى بلدان وأطراف خارجية بمعنى إنه يتصرف وکأن الشعب الايراني جزء ذائب في النظام ولايمکن فصله أو عزله عنه في الوقت الذي نجد فيه الواقع مغاير لذلك تماما.
إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، والتي سارع النظام لإتهام أطراف خارجية بها ثم صفى به الامر على منظمة مجاهدي خلق المعارضة، لم يکن أول إتهام من هذا النوع بل إن طهران مغرمة ومولعة بنظرية المٶامرة وهي تستخدمها في کل أمر وحدث طارئ لاتجد له من تفسير، کحادثة تفجير المرقد الرضوي وإنتفاضة عام 2009، وإنتهاءا بحادثة الهجوم الذي جرى في العرض العسکري الاخير في الاهواز، حيث بادر الرئيس الايراني روحاني الى إتهام واشنطن بذلك بعد أن کانوا قد إتهموا الاحزاب الکردية الايرانية المعارضة المتواجدة في إقليم کردستان العراق بذلك.
السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، التي رفضت الاتهام وقالت وهي توجه الکلام لروحاني: “إنه بحاجة إلى النظر إلى قاعدته لمعرفة من أين يأتي هذا. يمكنه أن يلقي باللوم علينا كما يريد. الشيء الذي يتحتم عليه أن يفعله هو أن ينظر إلى المرآة”، ولاريب من إن هيلي کما يبدو خاطبت روحاني باسلوب يمکن وصفه بالمنطقي، ذلك إن النظام الحاکم في إيران يواجه أوضاعا غير عادية في الداخل من جراء الرفض الشعبي العارم له، وإن الکثير من الامور التي تحدث لايمکن ربطها بالخارج من أجل تزکية النظام من الاخطاء وتعليقها على شماعة المٶامرة الخارجية!
السلطات الايرانية التي کانت قد استدعت سفراء هولندا والدنمارك وبريطانيا بشأن هجوم الأحواز، واتهمت بدورها بلدانهم بإيواء جماعات إيرانية معارضة، حيث جرى ذلك قبل توجيه إتهامها للولايات المتحدة الامريکية علما بأن طهران کانت قد وجهت في بداية الامر الاتهام الى الاحزاب الکردية الايرانية المعارضة المتواجدة في إقليم کردستان العراق، وإن هذا التخبط يأتي في وقت يواجه فيه النظام في إيران تذمرا وسخطا داخليا متعاظما منذ 28 ديسمبر/کانون الاول 2017، متمثلا في الاحتجاجات المتزايدة من جانب مختلف أطياف وشرائح الشعب الايراني الى جانب نشاطات وتحرکات غير مسبوقة للمقاومة الايرانية التي لها دور وتأثير أيضا على الاوضاع في الداخل، ومن هنا فإن التذرع بنظرية المٶامرة وتصوير الشعب الرافض للنظام بصورة قطعية وکإنه موال له إنما هو جهد مفضوح ولاطائل من ورائه أبدا.