العمود رأي

صرخة شعب… کیف قُتل خاشقجی ؟!

د. فیروز لمطاعی

———-

وأسدل الستار عن قضیة خاشقجی …وأضحت قضیته المغلقة المفتوحة قضیة العالم العربی … أکبر عملیة سریة وأخطرها علی الإطلاق سمع بها کل العالم بصنفیه العربی والغربی رغم أن السعودیة تنفی وتٶکد بأنه مات بشجار فی القنصلیة ورغم أنها شددت قبل ذلک علی أنه خرج من السفارة فبعد أیام عادت وتراجعت عن کلامها وأکدت عکس الکلام الأول أنه دخل ولم یخرج . کل المٶشرات کانت تنبٸ بمقتل الصحفی السعودی المعارض جمال خاشقجی ، وکل الدلاٸل تقول إن یدا واحدة خلف تصفیته … لکن … لم یکن هناک دلیل ملموس ولا دلیل فوق الاعتراف لأنه سید الأدلة. حتی أن أنقره کانت قد صرحت فی وقت سابق أن الدلاٸل بحوزتها لکنها لم تقدم شیٸا منها فی خطوة اعتبرها البعض وسیلة للضغط علی السعودیة لیس إلا ۔ العالم کله بمخابراته وأجهزته ورقابته لم یتمکن من حل هذا اللغز المحیر ، والکل یتساءل الأن کیف قتل خاشقجی ؟ ماحقیقة قتله ؟ أیعقل أنه مات فی شجار ؟ فأین الجثة إذا ؟ یتساءل أحدهم ویقول أخر إنه قطع وحمل فی حقاٸب کبیرة داخل شاحنة سوداء . حتی أردوغان الذی قال إنه یتابع قضية اختفاء الصحفی السعودی جمال خاشقجی بنفسه و أعلن بأن بلاده ستعلن نتائج التحقيقات للعالم مهما كانت کان متیقنا أن خاشقجی قتل وتمت تصفیته رغم أن هناک من عبر عن أمله برجوع خاشقجی . قضیة خاشقجی لیست الأولی ولا الأخیرة فی عالم یحارب مهنة نبیلة کمهنة الصحافة ، ألا یکفینا التعب والإرهاق فی مهنة المتاعب التی تتلاعب الأوراق خلفها وتحتها ویسیل الدم بسبب زلاتها ، والضحیة فقط من یدفع حیاته ثمنا لها… مسکین أنت یا خاشقجی ؛ مسکینة أنت یا صحافة یا حریة رأی وتعبیر یا منظمات إنسانیة وحقوق إعلامیة یا أیاما تحتفی بحریة التعبیر وأیام الصحافة … مساکین نحن وأنتم وهم ، فلا حریة رأی هنا ولا هنا ولا هناک ، نکتب ونخاف مما نکتب لأننا جمیعا تحت قوقعة واحدة ” صحفیون بٶساء “. ولعل أکثر ما حیر المتابعین للقضیة هو ال 15 سعوديا -بينهم مسؤولون- الذین وصلوا إسطنبول بطائرتين خاصتين، ودخلوا القنصلية بالتزامن مع وجود خاشقجي، قبل العودة إلى البلدان التي قدموا منها ؛ وأیضا تصریحات القنصل السعودي في إسطنبول التی وصفها المراقبون بالغریبة والتی قال فیها إن القنصلية مزودة بكاميرات مراقبة لكنها لا تسجل صورا داخلها . والأغرب أن خدیجة الخطیبة الأرملة بقیت تنتظر خطیبها الذی دخل لعمل ترتیبات الزواج داخل القنصلیة ، تنتظر وتنتظر وطال الانتظار … رغم أن زوجته السابقة نفت علاقة جمال بالمزعومة خدیجة کما وصفتها ، وتقول ” لا يعلم بها أهله ولا ابنه عبد الله الذي كان معه في تركيا لمدة أسبوعين قبل اختفائه. مستغربة من بقاء أجهزة جمال مع خديجة و من أن حسابات الصحافي الشخصية على وسائل التواصل ما زالت متوفرة، ويُحذف منها ويتلاعب فيها”. روايات متضاربة حول تفاصیل قضیة خاشقجي قضیتنا جمیعا کإعلامیین ، و المهم والأکید هنا أن جمال خاشقجی دخل القنصلیة ولم یخرج حیا.فرغم أن النائب العام السعودي قال إنه تم توقيف 18 شخصا حتى الآن في إطار التحريات. والملك سلمان أقال المستشار بالديوان الملكي سعود القحطاني ونائب رئيس الاستخبارات العامة أحمد عسيري ومصدر سعودي مسؤول قال إن المملكة ستحاسب المتورطين في وفاة خاشقجي إلا أن جهات عدیدة لم تصدق الروایة السعودیة بینهم السيناتور الأمريكي الجمهوري غراهام الذی قال بصریح العبارة ” تساورني الشكوك حيال الرواية السعودية“ ، ولیس هو فقط فأی متابع للموضوع سیبتسم إذا طلبت رأیه فی الموضوع ویقول ” لا أصدق “ . کم من خاشقجی علی وجه الکرة الأرضیة هذه ، وکم من إعلامی نزیه دفع حیاته حفاظا علی کرامته ، وکم من خدیجة انتظرت دون عودة زوجها ، وکم من شعب بکی قلمه ولم یلق منه غیر فتات ممحاة رثة أزاحت بقایا الرصاص إلی مکان بعید … وکم من ” هُم “ خاٸفة من ” هُم “ رغم أنهم ضماٸر متشابهة تفرقهم المکانة وتجمعهم الزمالة .