الصحافة الجديدةرأي

شكرا زوكربرغ لانك فضحتنا

مصباح فوزي رشيد

طالت الأعمار ، وكلّما طالت الأعمار زادت الأعباء – كما يقول المثل- . وكبرت معها الهموم حتّى تراكمت . اللهم ارضَ عنّا وعن الزمان القديم والحياة البسيطة ، يوم كان النّاس يسمّون جهاز التليفزيون ” صندوق العجب ” ، ولايبث سوى قناة واحدة تسمّى ” اليتيمة ” تيمّنا باليتامى المساكين.  كانت العلاقات بيننا سليمة يومها، ” سمن على عسل ” – كما يقولون – . كنا نشتاق فعلا للجلوس مع الأحباب والأصحاب ، الذين كنّا يحسبهم كذلك لأن في ذاك الوقت ، النيّة كانت خالصة ، وكانت هي كل شيء ؛ الشرط الأساسي والمرجعية لتعزيز الأواصر.

أما اليوم ، فحكايته قديمة ومتجدّدة مع هذا التقطوّر الخطير ووسائله اللّعينة . لعينة بالفعل ،  وبما تحمله من مخاطر على ذات الإنسان ، ومشاعره ، على غير ما يراه بعض الأشخاص من الذين تغلّفت قلوبهم بالمادة وشغلتهم حتّى عن أنفسهم ناهيك عن الأحباب والأصحاب  ، [ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ] .

نسوا كل شيء ، نسوا الماضي الجميل و الأيّام السعيدة ، والذكريات ؛ حين كنا نتبادل المشاعر بواسطة الأشرطة القديمة التي تخلّصت منها مثل بقية النفايات ، وهذا دليل على قلّة الوفاء ، التي هي من صفات النّساء خاصّة – كما يراها بعض الذكوريين –  

كيف كنا وكيف صرنا [صرنا عبيد المال باسم حضارة … حمقاء لم تؤمن بغير الدرهم ]، بعدما تسلّل حب المادّة والأنانية المفرطة إلى قلوبنا اا؟ ولم تعد تلك النيّة الصّادقة التي كانت تجمع بيننا عندما كنا في سن النعومة والبراءة .

أشياء كثيرة جاء بها هذا التطوّر الرّهيب ، في الحقيقة هو غزو مادي وفكري ، وتلاعب بمشاعر النّاس ، والتي لا يمكن تجسيدها بمجرّد مكالمة ظرفية عبر هاتف خلوي بسيط ، حينما يتطلّب الأمر وجودك جنبي ؛ في الأوقات الصّعبة ، أو عندما أكون طريح الفراش فأشعر حينها بأنفاسك الحارّة تلامسني كي تنسيني برودة الإحساس . كما لا يمكن تأكيد حقيقة هذه المشاعر الحارّة بمجرّد ارسالية عبر ” المسنجر ” أو الفيسبوك . عندها أحسّ كأنّني الشّريط  القديم الذي تخلّصت منه حين توفّرت لديك إحدى التقنيات الحديثة ، والمثل عندنا يقول : ” كل جديد فيه لذّة والقديم لا تفرّط فيه ” . كان هذا شعارك حين كانت مشاعر النّبل والوفاء والنيّة الخالصة هي الأساس .

لم يعد لهذه هذه المشاعر الصّادقة مكانة بيننا ، ونحاول فقط تغليط بعضنا بالخزعبلات التي نقوم بنشرها مكرهين على صفحات الفيسبوك ، هذا اللّعين الذي أخذ منا الصّدق والوفاء ، وترك لنا مجرّد كلمات جافّة وكثيرا من النّفاق ؛   شكرا ( زوغر بارك ) لأنّك فضحتنا .

صراحة لولا بعض هموم النّاس ، من بني جلدتنا خاصّة ، تستجدي منا شحذ الهمم ، ما دخلت قط هذا الفيسبوك اللّعين ، ” وجه النّفاق ” ، وأنا أرى الغرور والكذب والنّفاق يتجول بين صفحات المتلوّنين .

هذا الفضاء التّعيس الذي غدا وكرا لكل تافه ومغرور ، يبحث عن الشهرة بأيّ ثمن وتسليط الأضواء .  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق