ثقافة

شعوب المغرب العربي والتفكك اللغوي وغياب الهوية اللغوية

وعاء الشعوب ــــ خالد محمد جوشن

لغة اى قوم هى وعاء ثقافتهم ، ويستحيل ان تنهض امة ما دون الاهتمام بلغتها والسعى نحو تطويرها لتوافق افاق التحديث

ولقد وعت بعض الدول ذلك حتى انها تمنع تعليم الاطفال اى لغة اجنبية فى سنوات الدراسة الاولى خشية احداث ارباك فى فهم الصغار

ايضا اللغة هى معين الحضارة وقد ادرك الاستعمار خطورة اللغة وامكانية ان يكون تغيرها مدخلا لافناء ثقافة شعب وذوبانه فى المحتل

وهذه الرؤية هى ما دفعت الاستعمار الفرنسى لدول المغرب العربى الى فرنسة المناهج ومحاولة انهاء وجود اللغة العربية فى هذ الدول

وللاسف فقد نجح الاستعمار الفرنسى فى مسعاه ، واعتقد ان دول المغرب العربى بعد الاستقلال قد فطنت الى هذه الكارثة وتسعى حثيثة نحو احلال اللغة العربية محل الفرنسية وجعلها لغة الكتابة والمعاملات فى دولها

المصريين بصفة عامة نجحوا فى احداث نقلة نوعية رائعة فى استخدام اللغة العربية والوصول الى لغة وسيطة هى بين العامية والفصحى

لغة سهلة الفهم ولكنها ابدا لم تنحدر نحو السوقية ، وكانت هذه اللغة الوسيطة سبيلا توصل له الكتاب المصريين امثال يحى حقى ويوسف السباعى ونجيب محفوظ وغيرهم

بحيث ان قراءة اعمالهم تمثل متعة فائقة كونها بلغة بسيطة تقارب استخدامات الشعب بصورة كبيرة وسهلة الفهم للعرب جميعا

ولكن يبدوا ان هناك من يسعى الى تدمير اللغة العربية واستخدام لغة ركيكة ، وقد وصل هذا الامر الى قطاعات حكومية بل ووزارات فى تعاملاتها وفى نشراتها باعتقاد انها بذلك تكون اقرب الى الشعب واسرع الى الفهم

فمثلا تطالع اعلان مكتوب اصدرته احدى الوزارات وهى وزارة الصحة والسكان يقول فى ركاكة ضمن اعلان طويل
ايه هى الاحداث الى ممكن ابلغ عنها ؟
عوضا عن عبارة ما هى الاحداث التى يمكن ان ابلغ عنها ؟

وفى نفس الاعلان والسؤال الاهم ولما ابلغ عن اى حاجة ايه الى هيتم ؟
عوضا عن عبارة والسؤال الاهم ولما ابلغ عن اى حاجة من هذه الاحداث ماذا سيحدث؟

وهذا فيض من قيض فى اعلانات ونشرات تصدرها ادارات ووزارات الدولة المختلفة
ناسية ان الغة العربية البسيطة والوسيطة هى لغة سهلة ومفهومة من الجميع

ان خطورة استخدام اللغة المتدنية والمغرقة فى العامية والركاكة وكتابتها باحرف لاتينية تضر باللغة العربية ايما ضرر وتعجز اجيال كاملة عن فهم اللغة العربية

وقد يجىء وقتا ما ولا تفهم الاجيال اللاحقة ما دونه الاحدثون بما يقطع التواصل بين الاجيال
ايضا هناك جانب اخر يمثل خطورة متناهية ورغم كونه مخالف للقانون فانه اصبح وباء منتشر فى كافة مناحى حياتنا ذلك وهو الاعلانات المنصوبة على المحال والانشطة والشركات ، كلمات انجليزية صرفة مكتوبة بالغة العربية
مثلا سينما رومانس عوضا عن سينما الخيال

ورغم ان القانون يوجب استخدام اسماء عربية للمحال التجارية حتى ولو كان لها اسم اجنبى ، الا ان هذا الحظر يتم انتهاكه ليل نهار ، بحيث اصبحت شوارعنا كرنفالا من العبارات والاسماء الاجنبية والتى هى لااجنبية صرفة ولا هى لغة عربية

اننا يجب ان ننتهز فرصة الاحتفال باللغة العربية ونسعى حكومة وافرادا الى احترام لغتنا العربية الجميلة ، سيدة لغات العالم ولغة الكتاب والتى تتضمن تعبيرات وكلمات مدهشة ربما لا توجد فى لغات اخرى مثل كلمة الشجن

ولايجب ان يفهم ان الحفاظ على لغتنا العربية ياتى فى اطار شوفينية او تعصب مقيت بل هو امر اساسى لحماية حضارتنا وضمان بقائها وتطورها ، فاللغة هى وعاء ثقافة الشعوب وبانهيارها لاتقدم ولا تطور لامة ما

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. صحيح كل ما قلته يا أيها الكاتب فعلا لقد نجح الاستعمار الفرنسي في ترك لغته في هذه الدول برغم من مرور عدة سنوات على ذلك والمدهش أن ثقافة المغرب العربي تتميز بتنوعها الكبير وتداخلها العرقي واللغوي لكنها لم تستطع فعل أي شيء ما عدا إعادة بناء و هيكلة الاستعمار بتعليم ثقافته الأدبية وهويته في الجامعات لطلاب قسم اللغة الفرنسية وكأنها دول خالية من أية ثقافة و وطنية فعلا أن دول المشرق نجحت بعض الشيء في تعليم أبنائها نوعا ما العروبة و الانتماء للوطن العربي لكنه كان تعليما و تركيزا ايديولوجيا لا ينتج انتماءا حقيقيا ما نريده نحن رؤيته في نظم التعليم العربية هو الانفتاح على المغرب العربي بكل أطيافه و لهاجته وحتى طوائفه و اقلياته الغير العربية و الغير المسلمة توجد العديد من الإبداعات في دول المغرب العربي وهو ما يلاحظ في تلك المؤلفات لكتاب هذه الدول بلغة الفرنسية تروي عادات وجذور هوياتهم المتشابهة و المتقاربة بين بعضهم البعض فنحن نريد تعليما يبني في المتعلم حب الاطلاع و الشوق إلى التعرف على كل هذه المنوعاتورؤية جماليات االلوحة التي ترسمها معا هذه الدول برغم من وجود حدود جغرافية لا تعليما يرسم صورة كاذبة لوطن متناسق و متحد في كل شيء يخرج المتعلم منه ليلقى واقعا لا يمت لتلك الصورة بصلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق
إغلاق